اقتصاد متدهور وقانون ضريبة الدخل.. أبرز التحديات أمام حكومة عمر الرزاز بالأردن

اقتصاد متدهور وقانون ضريبة الدخل.. أبرز التحديات أمام حكومة عمر الرزاز بالأردن

المصدر: عمان - إرم نيوز

كلّف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، اليوم الثلاثاء، الدكتور عمر الرزاز، بتشكيل حكومة جديدة خلفًا لحكومة هاني الملقي، التي قدّمت استقالتها أمس الإثنين.

ويأتي قرار تكليف الرزاز في ظل مرحلة غاية في الصعوبة بالنسبة للأردن، الذي يعاني أزمة اقتصادية حادة منذ سنوات، واحتجاجات واسعة تطالب بتغيير النهج الحكومي لا تغيير الوجوه فقط.

الرزاز يعرف جيدًا صعوبة المرحلة، وهو ما أكّد عليه خطاب التكليف الملكي، وأشار إليه الرزاز بنفسه في أول تغريدة له عقب قرار تكليفه، إذ اختتم تغريدته بقوله: ”الله يقدرنا على الحمل“.

ويرى محللون سياسيون أن ”تكليف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة، ليس حلًا سحريًا للأزمة الاقتصادية التي تعد التحدي الأبرز أمام حكومته المقبلة“، مؤكدين على ”صعوبة المهمة التي تنتظره في ظل احتقان غير مسبوق عبر عنه الشارع على مدار الأيام الماضية“.

وفيما يدعو أكثر المتفائلين إلى إعطاء فرصة لرئيس الوزراء المكلف، قبل الحكم عليه، يرى آخرون أن اختيار الرزاز ”لن يغير كثيرًا باعتباره من ضمن الفريق الوزاري للحكومة المستقيلة، وينتمي للمدرسة الاقتصادية ذاتها التي ينتمي لها هاني الملقي“.

مشروع قانون ضريبة الدخل باقٍ

مشروع قانون ضريبة الدخل الذي كان سببًا في إضراب النقابات المهنية وتفجر احتجاجات الشارع، لن يتم تجاوزه والتراجع عنه لاحتواء أزمة الشارع، حيث دعا كتاب التكليف الملكي للرزاز، الحكومة الجديدة إلى أن ”تطلق فورًا حوارًا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل الذي يعد تشريعًا اقتصاديًا واجتماعيًا مفصليًا“.

وذلك قد يكون -بحسب الخبراء- أحد أسباب استمرار الأزمة في الشارع الذي ربما يتجه نحو التصعيد في ظل المؤشرات والمعطيات السياسية والشعبية.

وقال المحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة، إن ”حكومة الرزاز المقبلة، تأتي في ظرف اقتصادي صعب وضاغط“، معتبرًا أن ”مجرد تشكيلها واختيار فريقها هو تحدٍ بحد ذاته“.

وأضاف السبايلة في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”آلية تشكيل الحكومات في الأردن أصبحت مشكلة ملحة يجب أن يتم تجاوزها عبر إصلاح سياسي حقيقي“.

وشدد على أن ”الحكومة الجديدة مطالبة بخطة اقتصادية واضحة لطمأنة الأردنيين على أوضاعهم المعيشية“، داعيًا إلى ”إنهاء التغول على القرار السياسي من قبل الفريق الاقتصادي الذي قاد البلاد خلال السنوات الماضية وما زال يقودها“.

ونوه إلى أن ”الأزمة في الأردن تجاوزت مشروع قانون الضريبة، فالأزمة اقتصادية عامة، ولا تنحصر بمشروع القانون“.

وتوقع أن ”يبقى المشروع حجر عثرة ونقطة خلافية رغم دعوات الحوار حوله، فالحكومة غير قادرة على تقديم خدمات عامة للناس، وبالتالي لن تكون قادرة على إقناعهم بمشروع القانون“.

لكنه أوضح أن ”مشكلة الأردن الاقتصادية تحتاج إلى حل سياسي عبر الإصلاح السياسي الحقيقي ومحاربة الفساد، وهي مهمة الحكومة الجديدة، إن أرادت أن تحدث فرقًا في الأداء والإنجاز“.

أزمة مفتوحة على أكثر من سيناريو

من جهته، قال الكاتب والمحلل الاقتصادي، سلامة الدرعاوي، إن ”الحكومة بحاجة إلى خلق حوار وطني شفاف مع الناس لشرح الواقع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد، للوصول إلى تفاهمات معهم حول القضايا الإشكالية“.

وأكد الدرعاوي في حديث لـ“إرم نيوز“، ”ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة في مجال محاربة الفساد، لبناء الثقة مع المواطنين“.

وبخصوص مشروع قانون ضريبة الدخل قال الدرعاوي، إن ”الوصول إلى صيغة توافقية حول المشروع ليس أمرًا سهلًا، فهو القشة التي قصمت ظهر البعير، وهو الذي أثار احتجاجات الشارع، على مجمل الوضع الاقتصادي، الأمر الذي زاد المشهد تعقيدًا“.

وفيما يتعلق باستمرار الاحتجاجات في الشارع، قال الدرعاوي إن ”الأزمة مفتوحة على أكثر من سيناريو، ومن الصعب التكهن بمآلاتها“.

ورأى أن ”اختيار الرزاز لتشكيلة فريقه الوزاري أمر محوري لبناء الثقة مع المواطنين“، مشددًا أن ”عليه الخروج من الإطار التقليدي الذي سار عليه رؤساء الوزراء السابقون والابتعاد عن المحاصصة والاعتماد على الكفاءات، وإلا فإنه سيقع في نفس أزمة الحكومات السابقة“.

الشارع بالمرصاد

بدورها قالت النائب السابق في البرلمان الأردني، هند الفايز، إن ”أهم التحديات أمام الرئيس الجديد هي مسألة الولاية العامة، واستقلال الحكومة بقرارها وممارستها لصلاحياتها بشكل كامل“.

وأضافت الفايز في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”الحكومات السابقة كانت مجرد أحجار على رقعة شطرنج، وأن بعض الوزراء فيها كانوا يمتلكون نفوذًا وصلاحيات أكثر من رئيس الوزراء ذاته“، على حد قولها.

ورجحت أن ”الرزاز إن امتلك الولاية العامة والصلاحيات كاملة، فإنه سيحدث فرقًا في الأداء“، مضيفة أن ”الشارع كسر جدار الخوف ويقف اليوم بالمرصاد“.

واعتبرت أن ”ما حدث ليس مجرد فورة وستمر، بل اختلاف كبير في طريقة تعاطي الأردنيين مع قضاياهم العامة، لذا على الرئيس الجديد وضع حدٍ للتغول على الحكومة إن أراد النجاح في مهمته“.

وأكّدت على ”أهمية حل مجلس النواب الحالي انسجامًا مع عملية التغيير المأمولة التي يسعى إليها الأردنيون“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com