سجال حاد في لبنان بسبب مرسوم ”سري“ منح الجنسية لمئات الأشخاص

سجال حاد في لبنان بسبب مرسوم ”سري“ منح الجنسية لمئات الأشخاص

المصدر: ناتاشا الحسامي – إرم نيوز

في الوقت الذي لا تزال فيه المساعي قائمة لفك عقدة تشكيل الحكومة الجديدة، وقع الرئيس اللبناني، ميشال عون، وقبل ساعات من انتهاء عمل الحكومة الحالية وتحولها إلى حكومة تصريف أعمال، مرسومًا يقضي بمنح الجنسية اللبنانية لما بين 300 و400 شخص.

ويعارض حزبا الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية، وكذلك كتلة اللقاء الديمقراطي التي يتزعمها النائب تيمور جنبلاط، المرسوم، لاسيما أنه يتم التعاطي بكثير من الحساسية مع مسألة منح الجنسية اللبنانية، وسط المخاوف إزاء تجنيس اللاجئين السوريين والفلسطينيين، بالرغم من منع الأم اللبنانية من إعطاء الجنسيّة لأولادها في حال تزوجت من رجل أجنبي، خصوصًا أن توقيع المرسوم جاء سريًا ولم ينشر حتى في الجريدة الرسمية.

وعند سؤال نائب حزب الكتائب، نديم الجميّل، عن سبب الضجة التي سببها مرسوم التجنيس، قال لـ“إرم نيوز“: هناك عدم وضوح، وعدم اعتماد معيار موضوعي، فتجنيس الأشخاص الذين يملكون المال، والأشخاص الذين تم تجنيسهم معروفون، وإن لم تصدر أسماؤهم رسميًا، وبالتالي من غير المنصف ألا نعرف شيئًا عن الأعداد، والهويات، والمعايير المعتمدة للتجنيس، والمرسوم يلفه الكثير من الغموض“.

وبشأن صلاحيات رئيس الجمهورية لتوقيع المراسيم، أوضح الجميل أن ”كل رئيس يملك طبعًا حصّة استنسابيّة“، مؤكدًا أنه ”لا يعترض على هذا الموضوع، لكن ما يريد معرفته هو المعايير المعتمدة للتجنيس، ولماذا تم تفضيل أشخاص على غيرهم، ولماذا لا يتم توضيح المعايير المعتمدة لمنح الجنسية اللبنانية، لا سيما بوجود أشخاص، بما يشمل الأشخاص المولودين من أمهات لبنانيات وآباء أجانب، ومن ولد في لبنان وعاش فيه لسنوات طويلة، وأشخاص كثيرون يملكون الأحقية لنيل الجنسية اللبنانية“.

أما عن إمكانية تقديم طعن أمام مجلس شورى الدولة، أوضح الجميّل أنه ”بانتظار جواب رسمي عن الأسماء الواردة، وأنه سيتصرف على أساسه“.

وأفادت معلومات بأن مرسوم التجنيس شمل أشخاصًا من حاملي جنسيات عربية وأوروبية وأفريقية وأمريكية وآسيوية، مع أنه تعذر معرفة عدد المستفيدين من المرسوم بشكل دقيق، كما أن الجهات المختصة رفضت حتى الساعة الإفصاح عن أي تفاصيل بهذا الخصوص.

وتقدم عدد من النواب بطلبات رسميّة بشأن المرسوم، ومنهم ”الكتائب“ سامي الجميّل، الذي أكد رفض طلبه للوصول إلى معلومات عن مرسوم التجنيس، مشيرًا إلى أنه ”سيتوجه إلى وزارة الداخلية، قبل أن يتخذ الإجراءات القانونية المناسبة للطعن في المرسوم“.

من جهته، أكد نائب التيار الوطني الحر ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، خلال مؤتمر صحفي عقده في وزارة الخارجية، اليوم، أن ”كل تجنيس جماعي يهدد الهوية أمر مرفوض وكل تجنيس إفرادي يعزز الهوية أمر مرغوب“.

ولفت باسيل إلى ”أننا لسنا مع المال مقابل إعطاء الجنسية“.

وطالب بنشر أسماء الحاصلين على الجنسية والتحقيق بها، ”والأهم أن يحاسب من يجب أن يحاسب وأن يتم تثبيت المعايير المعتمدة لمنح الجنسية“.

وأوضح باسيل أن ”المستحقين للجنسية هم: الوالدة التي تعطي أولادها، مع التنبه لمخاطر التوطين ومن لا يشمله قانون استعادة الجنسية ومكتومو القيد (المولودون في لبنان ولم يسجلوا ولادتهم) وأصحاب الملفات القضائية والإدارية، وهناك من هو مفيد للدولة كصاحب الأعمال والسمعة الحسنة وكل من للدولة مصلحة بمنحه الجنسية“.

عودة اللاجئين‎

وفي سياق متصل، قالت وكالة ”رويترز“ إن سوريا أبلغت، اليوم الإثنين، لبنان أنها تريد عودة اللاجئين للمساعدة في عملية إعادة إعمار البلاد، وذلك بعد أن عبرت بيروت عن قلقها من أن قانونًا جديدًا لإعادة بناء المناطق المدمرة قد يثنيهم عن العودة إلى ديارهم.

وكان لبنان الذي يستضيف مليون لاجيء سوري مسجل لدى الأمم المتحدة، قد كتب للحكومة السورية الشهر الماضي بشأن ”القانون رقم 10“ الذي تخشى منظمات تعنى بمساعدة اللاجئين وحقوقهم أن يؤدي إلى فقدان اللاجئين لممتلكاتهم في البلاد.

ودخل القانون حيز التنفيذ، الشهر الماضي، فيما كان الجيش على وشك سحق آخر جيوب المعارضة المسلحة قرب دمشق بما عزز قبضة الرئيس السوري بشار الأسد على كل غرب سوريا تقريبًا. ولم يطبق القانون بعد.

ومن بين المخاوف الكبيرة بشأن القانون أنه أعطى الناس 30 يومًا فقط للمطالبة بإثبات ملكية العقارات في المناطق المختارة لإعادة البناء والمطالبة بتعويضات. لكن جماعات إغاثة تقول إن الفوضى التي تسببت فيها الحرب تعني أن قلة فقط سيتمكنون من ذلك في الفترة الزمنية المتاحة. وقال وزير الخارجية وليد المعلم، السبت، إن هذه الفترة الزمنية امتدت إلى عام.

وكان باسيل قد عبر في رسالة إلى الحكومة السورية، الشهر الماضي، عن ”قلقه من محدودية الفترة الزمنية المتاحة للاجئين لإثبات ملكيتهم لمنازلهم“.

وسلم السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي رسالة من المعلم إلى باسيل، اليوم الإثنين.

وقال علي للصحفيين بعد لقائه باسيل، إن الرسالة جاءت ردًا على أسئلة طرحها باسيل.

وأضاف: ”الرسالة التي أرسلها الوزير المعلم تحمل هذا المضمون بأن سوريا بحاجة وحريصة على كل أبنائها وعلى عودة كل أبنائها وهي بحاجتهم، وبعض هؤلاء الأبناء ممن صرفت سوريا عليهم أموالاً كثيرة لتأهيلهم، يحمل كفاءات عالية وبعضهم يحمل خبرات مهنية بحاجتها سوريا اليوم في مرحلة إعادة الإعمار“.

والسبت الماضي، أثار الكشف عن بدء العمل بمرسوم تجنيس ”سري“ لعشرات الأجانب، جدلًا واسعًا في لبنان.

وتداولت وسائل الإعلام في لبنان أن الأسماء التي حازت على الجنسية اللبنانية بموجب المرسوم الأخير تشمل رجال أعمال سوريين، إلى جانب شخصيات ”ذات صفة سياسية“ بحسب ما أورد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، منهم شخصيات مقربة من الرئيس السوري بشار الأسد، بمن فيهم سامر فوز ”الذراع الاقتصادي“ للأسد، وعائلة وزير التعليم العالي السوري الأسبق هاني مرتضى، ورئيس اتحاد غرفة الملاحة البحرية في اللاذقية سعيد القادر صبرا، وعائلة نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية فاروق جود، ومدير إذاعة ”شام إف إم“ السورية سامر يوسف، بيد أنه لم يتم تأكيد هذه الأسماء بانتظار نشر مرسوم التجنيس رسميًّا.

وأعلن عدد من النواب والسياسيين أنهم سيتقدمون بطعون على المرسوم أمام مجلس شورى الجمهورية (الجهة القضائية المختصة بمراقبة التشريعات والمراسيم).

وتشير تقارير صحفية، إلى كون رفض السلطات اللبنانية تجنيس أبناء المتزوجات بأجانب يتعلق بالأساس بأبناء اللاجئين الفلسطينيين، بحجة ”الحفاظ على حقهم بالعودة“، فيما يرجع آخرون الأمر إلى أسباب ”مذهبية“.

وكان آخر مرسوم تجنيس في لبنان قد وقعه رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان عشية انتهاء عهده، وشمل نحو 600 شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com