قانون مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة أمام القضاء الإسرائيلي

قانون مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة أمام القضاء الإسرائيلي

المصدر: الأناضول

يخوض 23 مجلسًا بلديًا فلسطينيًا و13 من المنظمات الحقوقية واليسارية الإسرائيلية معركة قضائية أمام محكمة العدل الإسرائيلية ضد ”قانون التسوية“، الذي يمنع هدم أو إخلاء مبان استيطانية أقيمت على أراض فلسطينية خاصة، ويعرض تعويض أصحاب هذه الأراضي بمقابل مالي بدل أملاكهم المسلوبة، كما ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية.

وأقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) القانون قبل عام، لكن محكمة العدل العليا قررت تجميده، حتى يتم البت في الطعون المقدمة ضده.

وفيما يعارض المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيخاي مندلبليت القانون، فإن الأحزاب اليمينية تدعمه، كما تدعو إلى اعتماد قانون آخر يمنع محكمة العدل العليا الإسرائيلية من إلغاء قوانين يصدرها الكنيست، مثل هذا القانون الذي يهدف إلى ترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية.

وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية، أن محكمة العدل العليا الإسرائيلية بدأت، صباح اليوم، مداولاتها للبت في مصير ”قانون التسوية“ أو ”قانون مصادرة الأراضي“.

ويهدف القانون إلى شرعنة مستوطنات تضم عشرات آلاف الوحدات السكنية وعشرات البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، التي أقيمت على أراض يملكها فلسطينيون.

ويثير القانون جدلًا قانونيًا في إسرائيل، لدرجة أن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية مندلبليت رفض تمثيل موقف الدولة (المؤيد للقانون) أمام المحكمة، ما اضطر الحكومة الإسرائيلية إلى تكليف محام خاص بهذه المهمة.

ويدّعي المحامي هارئيل أرنون أن قيام المحكمة بإلغاء قانون مصادرة الأراضي الفلسطينية المقامة عليها مستوطنات سيؤدي إلى أزمة خطيرة، إذ ”سيتم إخلاء مئات آلاف العائلات (من المستوطنين) دون تسوية، وهذا سيؤدي إلى أزمة سياسية واجتماعية من الدرجة الأولى“ حسب قوله.

وأضاف المحامي: ”إذا قررت المحكمة إلغاء القانون، فستكون ملزمة أيضًا بالتدخل بشكل مشابه في القدس الشرقية وهضبة الجولان“.

كما طلب المحامي الذي يمثل موقف الحكومة الإسرائيلية بعدم التطرق إلى أن ”قانون المصادرة“ يتعارض مع القانون الدولي، مدعيًا ”أن اعتماد المحكمة على القانون الدولي في تقييمها لهذه القضية هو خروج عن صلاحياتها“.

واعتبر أرنون إصدار مثل هذا القرار اعتمادًا على القانون الدولي ”ثورة قضائية وتفكيكًا لسيادة الكنيست في صياغة قوانين إسرائيل“.

كما دافع المستشار القانوني للكنيست المحامي إيال يانون عن القانون وعن موقف الدولة، وقال إن قانون المصادرة ”وجد بسبب مشاكل إدارية في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وفي حالة إلغاء القانون فلن تختفي المشكلة“.

واقترح يانون أن يتم اعتبار القانون حلًا خارجًا عن المألوف، بسبب مشاكل متراكمة من الماضي، وكذلك بسبب الحاجة لحل غير تقليدي، حسب زعمه.

أحد قضاة المحكمة ويدعى عوزي بولجمان انتقد يانون قائلاً:“ أنت ترى كل المشاكل وتعرف كيف تشير إلى الصعوبات القانونية، إذن، أنت لست بحاجة لنا من أجل ذلك“.

وعلى غير المألوف، تبنى المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية موقفًا معارضًا لقانون مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة، معتبرًا أنه غير قانوني.

وقال ممثل عن مكتب المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، إنه ”يمكن كتابة عشرات المقالات عن القانون، هذا القانون مثير للجدل، ويجب حسم الجدل هذا باللجوء إلى لأدوات القانونية، فهو يمس بحق الملكية، ولا يتوقع أن يقر الكنيست قانونًا يمس بحقوق الإنسان خارج أرض إسرائيل دون أن تكون هناك رقابة قضائية عليه“.

وقال عضو الكنيست يوآف كيش، الذي طرح مشروع القانون أمام الكنيست، إن منح المحكمة حق النظر في القانون يذكّر بأهمية قانون ”تجاوز المحكمة“ الذي يمنعها من إلغاء قوانين الكنيست.

أما عضو الكنيست بتسيلئيل سموطريتش من حزب ”البيت اليهودي“ (يميني استيطاني) فهاجم المحكمة، وقال إن مناقشة القانون أمامها هو ”لعبة تقوم بها هيئة سياسية ذات أجندات واضحة لا تراعي ضرورات تنفيذ خطوات عادلة“، حسب ادعائه.

بالمقابل، ترى المنظمات التي طعنت في القانون أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية، أن القانون يحرم مالك الأرض الفلسطيني من أرضه، ويفرض عليه تلقي تعويض مالي بدلاً عن أرضه المصادرة ويحرمه من حقه في استرجاعها.

وقالت منظمة ”ييش دين“ (هناك عدل) الحقوقية، إن القانون غير شرعي؛ لأنه ينتهك ”قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته“.

المنظمة التي طعنت في القانون بالشراكة مع منظمة ”السلام الآن“ ومع ”جمعية حقوق المواطن في إسرائيل“ ومع 23 رئيسًا لهيئات فلسطينية محلية، قالت أيضًا إن ”القانون يقيّد حرية السلطة التنفيذية ويلزمها بمصادرة حق الفلسطينيين في استخدام وحيازة أراضيهم الخاصة لفترة غير محددة، ولا يمنح الفلسطينيين أي فرصة للاعتراض على عمليات المصادرة، كما أنه يتعارض مع القانون الدولي، وقد يورط مدنيين إسرائيليين وضباطًا في الجيش بتهمة ارتكاب جرائم حرب“.

ويرى مندلبليت المعارض للقانون، والذي رفض الدفاع عنه بصفته مستشارًا قانونيًا لحكومة نتنياهو، أن قانون مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة، قد تكون له عواقب قاسية وخطيرة تؤثر على قدرة إسرائيل في الدفاع عن نفسها أمام محكمة الجنايات الدولية.

وقالت القناة العاشرة الإسرائيلية، إن هذا القانون لاقى انتقادات دولية أيضًا، فالأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون دعا في آخر بيان له كأمين عام للمنظمة الدولية لإسرائيل ”لإعادة النظر في القانون؛ لأنه ستكون له تبعات سلبية على إسرائيل، وعلى فرص السلام بين إسرائيل والفلسطينيين“.

مواد مقترحة