كيف تجنبت غزة التصعيد العسكري بين إسرائيل وفصائل المقاومة؟

كيف تجنبت غزة التصعيد العسكري بين إسرائيل وفصائل المقاومة؟
Black smoke is seen near the Israel-Gaza border, east of Gaza city May 29, 2018. REUTERS/Suhaib Salem

المصدر: سامح المدهون - إرم نيوز

يبدو أن الظروف التي يعيشها قطاع غزة، وكذلك إسرائيل ليست مواتية لبدء عملية عسكرية موسعة، فما أن بدأ الحديث يتردد حول تهدئة حتى عادت الأجواء الفلسطينية هادئة يشوبها الحذر، في ظل تهديد كلامي بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن إسرائيل ليست معنية بفتح أكثر من جبهة تصعيدية في آن واحد، خاصة في ظل التوتر الأمني القائم على حدود سوريا مع إسرائيل، ما قد يربك الجيش الإسرائيلي الذي يمارس نشاطات عسكرية واستخباراتية ضد التواجد الإيراني في سوريا.

ويؤكد المراقبون أن الحروب المتتالية أنهكت الفلسطينيين، خاصة أنها عادة ما تنتهي دون تحقيق أهداف تخترق الحصار المفروض على القطاع، لاسيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها بعد قطع الرواتب وإغلاق المعابر وانعدام فرص العمل وارتفاع نسب البطالة والفقر.

وقال المحلل السياسي نهرو عبد الحميد: ”حركة حماس لن تغامر في النتائج التي وصلت لها من خلال مسيرة العودة وكسر الحصار التي تديرها في قطاع غزة، لأن المسيرة حققت نتائج خاصة بالحركة لن تستطيع تحقيقها بالمطلق من خلال الدخول في تصعيد عسكري موسع“.

وأضاف عبد الحميد لـ ”إرم نيوز ”، “ يبدو أن ما حدث كان تصرفًا بدون تنسيق من حركة الجهاد الإسلامي التي هددت قبل أيام بقصف إسرائيل بعد مقتل ثلاثة من عناصرها، وبالفعل أطلقت قذائف صاروخية ردًا على استهدافهم وبالتالي بدأ الجيش الإسرائيلي بجولة تصعيد من خلال استهداف مواقع عسكرية تابعة للفصائل، وعندما رأت حماس الوضع بهذا الشكل كان لزامًا عليها حفظ ماء وجهها من خلال مشاركة حركة الجهاد في الرد على العدوان الإسرائيلي ”.

وتابع عبد الحميد “ لم يكن أي طرف ينوي بتصعيد الموقف أكثر من ذلك، واكتفت الفصائل الفلسطينية بالرد على إسرائيل من خلال قذائف صاروخية قصيرة المدى ولا تحمل قوة تفجيرية، وفي الجانب الآخر إسرائيل لم تقصف بيوتًا أو تغتال وإنما توقف تصعيدها على قصف مواقع عسكرية وأراض زراعية وورش عمل تتبع للفصائل الفلسطينية، وبالتالي كان واضحًا من اللحظة الأولى أن الجولة كر وفر ليس أقل ولا أكثر ”.

بدوره ، قال الدكتور محمد القواسمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت  “ إن رد الفعل الإسرائيلي كان متوقعًا بهذا الحجم، رغم التهديدات الإسرائيلية التي لا تتوقف عن التهديد والوعيد للفصائل الفلسطينية، إلا أن أي تصعيد يكلف إسرائيل كثيرًا خاصة في الجبهة الداخلية وتعطيل الحياة اليومية والخدماتية كونها دولة طوارئ وأمنية“.

وأضاف القواسمي لـ“إرم نيوز“ أن “ إسرائيل مشغولة في الجبهة الشمالية مع سوريا، وفتح أكثر من جبهة عليها يضرها أكثر ما يحقق أهدافها، لذا اتهمت إسرائيل إيران بأنها تنتقم من القصف الإسرائيلي في الأراضي السورية من خلال الفصائل الفلسطينية التي أطلقت قذائف صاروخية إيرانية الصنع حسب مزاعم الاحتلال الإسرائيلي ”.

وأردف القواسمي قائلًا “ ستحرص إسرائيل على استغلال تأثير الصواريخ الفلسطينية البسيط في المحافل الدولية، وخاصة بعد تعرضها للحرج الشديد جراء تعاملها بعنف مع المتظاهرين السلميين في مسيرة العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وإدانة ما فعلته رسميًا ودوليًا“.