الحريري يبدأ استشاراته النيابية.. وبري يحذر من وضع ”العقد“ أمام تشكيل الحكومة

الحريري يبدأ استشاراته النيابية.. وبري يحذر من وضع ”العقد“ أمام تشكيل الحكومة

المصدر: ناتاشا الحسامي – إرم نيوز

بدأ الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، سعد الدين الحريري، اليوم الإثنين، استشاراته في مجلس النواب تمهيدًا لاختيار الوزراء الجدد، وتوزيع الحقائب على الكتل السياسية، فيما أعرب رئيس المجلس نبيه بري عن ”تفائله“.

ويرى خبراء أن ”مهمة الحريري تواجهها بعض التحديات، خاصة في ظل تطورات سياسية شهدها لبنان خلال الأسابيع الأخيرة، مع انتخاب مجلس نيابي جديد، ومعاودة انتخاب نبيه بري رئيسًا له، فضلًا عن تنافس على الحقائب الوزارية يطفو على السطح“.

لكن نبيه بري قال إنه ”متفائل بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة خلال شهر“.

وذكرت صحيفة المستقبل المملوكة للحريري، أن بري قال لأشخاص زاروه: ”لا مصلحة لأحد بتأخير ولادة الحكومة ولا بوضع العقد أمامها“.

وعبر الحريري اليوم الاثنين عن أمله في تشكيل حكومة ائتلافية بسرعة لحماية لبنان من الاضطرابات الإقليمية والوضع الاقتصادي الذي قال إنه يمثل أكبر خطر على البلاد.

وقال الحريري ”أنا متفائل جدا إن شاء الله وأشكر الجميع على التعاون الذي أبدوه اليوم“. وبموجب نظام اقتسام السلطة المسمى بالمحاصصة الطائفية في لبنان، يُخصص منصب رئيس الوزراء للسنة. وهذه هي المرة الثالثة التي يتولى فيها الحريري منصب رئيس الوزراء منذ أن دخل المعترك السياسي بعد اغتيال والده رفيق الحريري في عام 2005.

وقال الحريري ”لا أحد يريد أن يضع العصي في الدواليب… بالأخير نحن كلنا بدنا نتفاهم بأسرع وقت ممكن“.

التحالفات والتمثيل السني

وأشار الدكتور علي مراد، أستاذ القانون في جامعة بيروت العربية، إلى ”وجود تحالفات أبرزها  تحالف تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، يقابله تحالف وليد جنبلاط مع حركة أمل، وربما يلعب حزب الله في هذا المجال“.

وقال مراد لـ“إرم نيوز“ إن ”هذا التشكيل تتخلله بعض العقبات“، متسائلًا ”عما سيكون عليه تمثيل القوى السنية الأخرى غير تيار المستقبل في الحكومة المقبلة، والتي حصلت على عدد غير قليل من المقاعد في المجلس النيابي الجديد“.

وأضاف: ”ما هو المقعد الوزاري الذي ستحصل عليه؟ وما هو عدد المقاعد التي ستحصل عليها؟ وإلى أي مدى سيتنازل سعد الحريري في هذا المجال؟“.

من جانبه، رأى أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي جمال واكيم أن التمثيل السني ”سيبقى على حاله“.

وأوضح واكيم لـ“إرم نيوز“ أن ”التمثيل السني سيبقى محصورًا بتيار المستقبل، أي بحصة رئيس الحكومة من جهة، وحصة تيار المستقبل من جهة أخرى“.

وأضاف أنه ”على الرغم من بروز قوى سنية جديدة في التشكيلة النيابة الجديدة، إلا أن هذه القوى الجديدة هي في الواقع قوى جديدة قديمة“.

وزارتا الداخلية والمالية

من جهة أخرى، لفت علي مراد إلى ”إشارات صدرت من التيار الوطني الحر، طالبت من خلالها بوزارة الداخلية“.

لكن مراد رأى أن ”سعد الحريري لن يتنازل عن وزارة الداخلية، خاصة أن وزارة الدفاع في لبنان هي من الوزارات الأربع السيادية، وليست ذات أهمية كبرى، وستترَك إلى رئيس الجمهورية“.

وفي الحكومة المنتهية ولايتها الحالية يتولى وزارة الداخلية وزير يمثل تيار المستقبل التابع للحريري.

وبشأن وزارتي المالية والخارجية، توقع مراد أن تذهب الأولى إلى حركة أمل، فيما استبعد أن يتنازل الحريري عن حقيبة الخارجية.

وقال باسيل وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، إن ”حصة التيار الحر من المناصب الوزارية يجب أن تشمل إما وزارة المالية أو الداخلية.

وأضاف: ”انحرمنا من 2005 إلى اليوم من الحصول على حقيبتين طالبنا بهما بشكل دائم هما حقيبة المالية وحقيبة الداخلية“، وفقًا لـ“رويترز“.

ويصر بري على إبقاء وزارة المالية مع حركة أمل الشيعية. ويدعم حزب الله هذا الطلب وفقًا لمصادر مطلعة على أسلوب تفكير الجماعة.

ثلث المقاعد لرئيس الجمهورية

واعتبر واكيم أنه ”في التشكيلة الحكومية المقبلة، ستكون هناك حصة لرئيس الجمهورية، فسيحصل على الأرجح، على 5 حقائب وزارية، إضافة إلى 6 حقائب للتيار الوطني الحر، لتكون الحصة الكبرى في التشكيلة لرئيس الجمهورية، فيحصل على ثلث المقاعد“.

وفي هذا الصدد، اعتبر مراد أن الخيار الاستراتيجي لتيار المستقبل ”هو التقارب مع الطرف المسيحي الأقوى، أي التيار الوطني الحر“.

لكنه يعتقد أن هناك ”ربما ضغوطًا على سعد الحريري لتواجد حزب القوات اللبنانية بشكل واضح في هذه الحكومة“.

تمثيل القوّات اللبنانيّة والكتائب

ويسعى حزب القوات اللبنانية، المناهض بقوة لحزب الله، للحصول على نصيب أكبر من الحقائب الوزارية في الحكومة بعد أن ضاعف تقريبًا عدد مقاعده في البرلمان، ليصل عدد نوابه إلى 15 نائبًا.

وطالب حزب القوات اللبنانية المسيحي بتمثيل حكومي مساوٍ لمنافسه الرئيسي التيار الوطني الحر.

وقال عضو القوات اللبنانية جورج عدوان بعد اجتماع الكتلة مع الحريري: ”تمثيل القوات اللبنانية يجب أن يوازي التيار الوطني الحر“.

وإزاء ذلك، قال مراد إن ”القوات اللبنانية هي أكثر حزب زاد حصته النيابية، إذ حصل على ضعف مقاعده السابقة“.

واعتبر أن ”تمثيل حزب القوات يجب أن يرتفع في الحكومة“، في حين يرى البعض أن حزب القوات اللبنانية حصل أصلًا على تمثيل أعلى من حصته النيابية في حكومة 2016، كونه كان جزءًا من دعم انتخاب ميشال عون، لا سيما منصب نائب رئيس الحكومة“.

واعتبر مراد أن ”هذا الأمر مرتبط أيضًا بخيار سعد الحريري“.

وتساءل: ”هل يريد الحريري أن يكون حزب القوات اللبنانية طرفًا قويًا في الحكومة، كي يقف إلى جانبه في ظل التجاذب مع حزب الله وحركة أمل وربما تيار المستقبل؟ أم أنه سيذهب في اتجاه تحجيم القوات اللبنانية، وربما إحراجه من أجل إخراجه؟“.

ولفت مراد إلى ما وصفه بـ“وجود حاجة لدى كل الأطراف إلى تواجد القوات اللبنانية كصلة وصل بين مختلف الأطراف“.

أما جمال واكيم، فرأى أن ”القوات اللبنانية قد يُمثّل في الحكومة بوزير أو اثنين فقط“.

وبالنسبة إلى حزب الكتائب الذي لم يحظ إلا بثلاثة نواب في البرلمان الجديد، وهم سامي الجميل والياس حنكش ونديم الجميل، اعتبر واكيم أنه ”لن يكون ممثلًا في الحكومة“.

التمثيل الشيعي

ورأى واكيم أن المشهد السياسي لن يتغير، وأن الحصص ستكون نفسها تقريبًا، ”فتذهب الحصص الشيعية كلها إلى حزب الله وحركة أمل“.

فيما قالت مصادر سياسية بارزة إن ”حزب الله يسعى لتولي وزارة خدماتية واحدة على الأقل من ضمن 3 وزارات بدلًا من الوزارتين اللتين يتولاهما في حكومة تصريف الأعمال الحالية“.

من جانبه، قال محمد رعد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله، للصحفيين بعد اجتماع الكتلة مع الحريري، إن الحزب طلب ”وزارة وازنة“ في الحكومة الجديدة.

وحصل حزب الله، وجماعات وأفراد مؤيدون له، على 70% على الأقل من مقاعد البرلمان التي يبلغ عددها 128 مقعدًا في الانتخابات، على نقيض آخر انتخابات تشريعية لبنانية والتي أفرزت أغلبية مناهضة لحزب الله في العام 2009.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com