التحذير الروسي يدفع طهران إلى الاستنجاد بمحللين لشرعنة وجودها في سوريا

التحذير الروسي يدفع طهران إلى الاستنجاد بمحللين لشرعنة وجودها في سوريا

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

استنطقت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، اليوم الأحد، محللًا سياسيًا سوريًا كي يكرر، بلغة إنشائية مضحكة، أن ”العلاقات السورية الإيرانية استراتيجية ومتينة“، في مؤشر على حالة القلق التي تساور السلطات الإيرانية بعد المطلب الروسي الأخير بضرورة خروج جميع القوات الأجنبية من سوريا.

ونفى المحلل السوري كمال جفا، الذي وصفته الوكالة بـ ”الخبير في القضايا السياسية والاستراتيجية“ صحة ”ما يدور في الشارع من أقاويل حول خلافات روسية وضغوطات علي إيران للخروج من سوريا“، مشددًا على أن ”روسيا وإيران شريكان حقيقيان لسوريا“.

وأوضح مراقبون، أن هذا النفي هو بالضبط ما يؤكد أن التوافق الروسي الإيراني على الأرض السورية قد انتهى، لافتين إلى أن الوكالة الرسمية الإيرانية لم تكن لتنشر مثل هذا التصريح النادر، لولا وجود توجيهات رسمية من الحرس الثوري تقضي بتجنيد الآلة الإعلامية لشرعنة وجوده في سوريا، والذي بات موضع استياء مختلف الأطراف المؤثرة في الملف السوري.

ووكالة ”إرنا“ هي اختصار لـ“وكالة‌ أنباء الجمهورية الإسلامية“، وهي وكالة الأنباء الرسمية في إيران ومفوضة بإصدار الأخبار والتصريحات التي تعكس الموقف الرسمي الإيراني إزاء القضايا الداخلية والخارجية.

ومضت الوكالة في استنطاق الضيف المحلل كي يُسمع المسؤولين الإيرانيين ما يريدون سماعه في هذه المرحلة الحرجة، إذ أضاف أنه ”سيكون هناك تطوير في هذه العلاقات السورية الإيرانية لتشمل شراكة إيرانية حقيقية في ملف إعادة الإعمار والبنية التحتية التي تحتاجها سوريا“.

وتتطلع إيران إلى الحصول على ”نصيب الأسد“ في إعادة إعمار سوريا، لافتة، في أكثر من مناسبة، إلى أن الفضل يعود لها في ”منع النظام والدولة من الانهيار“، وتلمح إلى ضرورة ”قبض ثمن فاتورة التضحيات الباهظة“.

ويرى مراقبون، أن الوجود الإيراني بات يشكل عبئًا، ليس فقط على التصورات الروسية للحل في سوريا، بل كذلك على حليفه السوري الذي استجاب لطلب روسيا بتسمية أسماء ممثليها في اللجنة الدستورية، وهو ما كانت طهران تعارضه بشدة.

وتتمسك إيران بآخر ذريعة لها للبقاء في سوريا عبر تسخين جبهة الجنوب، وحث النظام السوري على حشد قواته في تلك المنطقة، غير أن التحذير الأمريكي لدمشق بأنها ستواجه عواقب صارمة في حال إشعال جبهة الجنوب، حملها على ”التهدئة“، على عكس رغبة طهران.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، طالب بضرورة خروج جميع القوات الأجنبية من سوريا، وذلك خلال لقاء جمعه في سوتشي، قبل نحو أسبوعين، مع الرئيس السوري بشار الأسد.

والتزمت روسيا الصمت إزاء الضربات التي توجهها إسرائيل إلى مواقع للحرس الثوري الإيراني في سوريا، في مؤشر على رضا روسيا التي احتجت بشدة حين تعرضت تلك المواقع لضربات أمريكية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com