هكذا سيشارك حزب الله في الحكومة اللبنانية المقبلة رغم اتهامات ”الإرهاب“

هكذا سيشارك حزب الله في الحكومة اللبنانية المقبلة رغم اتهامات ”الإرهاب“

المصدر: شوقي عصام-إرم نيوز

من المنتظر أن تعيش الحكومة اللبنانية الجديدة، المسمى لرئاستها زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، فترة طويلة حتى تخرج إلى النور، كمثيل أي حكومة لبنانية سابقة، فقبل ذلك دائماً ما كانت الأزمة هي صراع التيارات والأحزاب السياسية على الوزارات السيادية وعدد الحقائب الحكومية.

ولكن هذه المرة، بحسب محللين سياسيين لبنانيين، فالأزمة الكبرى والتي ضربت في وجه الحريري، تسمية الرياض وواشنطن لشخصيات في ”حزب الله“ على رأس قوائم ”الإرهاب“، وهو ما يضع الحريري المقرب للمملكة العربية السعودية، في أزمة عندما تضم حكومته عناصر من كيانات تعتبرها الرياض ”إرهابية“، فضلاً عن أن هذه الحكومة عندما تضم شخصيات من ”حزب الله“ المصنف ”إرهابياً“، وحركة ”أمل“ الحليف السياسي والانتخابي للأخير، سيضع حكومة الحريري في أزمة مع أقوى دولة في العالم، الولايات المتحدة.

المخرج من الأزمة، وضح في الأفق خلال الساعات الأخيرة، وأعلن عنه زعيم ”المستقبل“ الشيخ سعد الحريري، لينضم لبقية التيارات، ومنهم حزب الله الذي أعلن عن هذا التوجه خلال الفترة الأخيرة، أو سارت فيه أحزاب في مجالس نيابية سابقة، وهو فصل النيابة عن الحكومة، حتى يستطيع بحسب محللين سياسيين لبنانيين، أن يختار الثنائي الشيعي كل من حركة أمل وحزب الله، نصيبهم من الوزراء عبر شخصيات تكنوقراط، يميلون ويتبعون فكر الثنائي الشيعي، ولكنهم لا ينتمون في الأساس للهيكل الحزبي، لاسيما لحزب الله.

وبحسب متابعين لبنانيين فإن قرار الحريري سيضعه في أزمة مع صقور داخل تياره، الذين فازوا بالمنصب النيابي، ولهم وزارات سيادية يتمسكون بها، وعلى رأسهم النائب نهاد المشنوق، وزير الداخلية في الحكومة السابقه التي تقوم حالياً بدور تسيير الأعمال لحين إعلان التشكيل الجديد.

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي اللبناني، محمد سعيد الرز، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن هناك اتفاقاً على أن الحريري هو الرئيس المكلف، ولكن هناك مشكلة في التشكيل في ظل ما تحقق من خلال فرقاء الثنائي الشيعي في الانتخابات، حيث سيطالبون بوزارات أساسية، وأيضاً حقق حزب ”القوات“ طفرة من 8 نواب بالبرلمان الماضي إلى 16 نائباً في الانتخابات الأخيرة، والآن يتجه لوزارات سيادية، وذلك في ظل جو إقليمي محتدم، فبعد أن سمّت أمريكا ”حزب الله“ ككيان ”إرهابي“ عبر قياداته، هل يكون هناك وزير للمالية من الحزب أو الثنائي الشيعي؟!“.

وأضاف: ”من الممكن أن يضيق الخناق على لبنان من جانب الولايات المتحدة مثلاً، وهل سيقبل الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل، أن يكون وزير الدفاع من ”القوات“؟! لذلك دعا رئيس الحكومة، لفصل النيابة عن الوزارة، حتى يأتي بوزراء تكنوقراط غير مسيسين، يعني أن مهمتهم علمية بحتة لحل المشاكل التي تختص بالوزارة، دون الدخول في أمور سياسية، هذا ما دفعه لهذه المسألة وفكرة جيدة، وتمثل مخرجاً للجميع“.

وقال المحلل السياسي اللبناني، فادي عاكوم، إن الهدف هو ترضية من خسروا في الانتخابات من داخل تيار المستقبل، لمنع أي انقسامات قادمة، وبالطبع هذا القرار سيواجه أزمات تتعلق بالوزراء النواب الأقوياء في تيار المستقبل، الذين فازوا بالنيابة في المجلس الجديد، ولن يمرروا أمر خروجهم من الحكومة، لاسيما أنهم على رأس وزارات سيادية، مشيراً إلى أن فصل الوزارة عن النيابة، لن ينطبق على رئيس الحكومة المستقبلي، الشيخ سعد الحريري، وسيكون له استثناء في ذلك، لأنه زعيم للسنة، وبسياسة الالتفاف بالحديث عن أن رئيس الحكومة ليس وزيراً.

 وأشار عاكوم، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إلى أن الفصل هدفه في الأساس، هو تنشيط العمل الحزبي حتى لا تنحصر المفاتيح السياسية بين شخصين أو ثلاثة، وللعمل على الابتعاد من الانحصار في الدوائر الضيقة، وبالطبع هذا التوجه أفضل على المستوى السياسي للتيار، من أن يكون النائب في نفس الوقت وزيراً.

وأوضح أن هذا الأمر يعتبر توجهاً عاماً لكل التيارات السياسية، بما فيهم حزب الله، ويبدو أيضاً أنه يأتي في إطار البحث عن الخروج من أزمة مشاركة تيار المستقبل في حكومة تضم حزب الله، إذ إن التقرير الأمني السعودي أكد أن حزب الله إرهابي، وحدد أسماء داخل الحزب في هذه القائمة، في الوقت الذي صنفت فيه الولايات المتحدة شخصيات بعينها من الحزب على رأس قائمة الإرهاب.

 بينما أكد المحلل السياسي، جورج الخوري، أن مسألة فصل النيابة عن الوزارة، شكلت أحد الموضوعات المؤثرة في الفترة الأخيرة، وتكتل المستقبل أعلن ذلك وله انعكاسات تتعلق بفصل السلطة التنفيذية عن التشريعية، لا سيما أن ”النواب“ مخول بمراقبة عمل الحكومة، فكيف يراقب الوزير نفسه كنائب؟!

 وأوضح الخوري، في تصريح لـ“إرم نيوز“،أن هناك فرقاً لبنانية قامت بفصل الوزارة عن النيابة منها القوات اللبنانية، وهناك تيارات لم ترشح نواباً كانوا وزراء لها، حتى يتم تسميتهم وزراء في الحكومة الجديدة، ورئيس الجمهورية أثار هذا الموضوع من شهر مضى، ودعا لذلك، وتياره كان عازماً على فصل الوزارة عن النيابة، ولكن يبدو أنه تلكأ بحجة عدم إقرار الفصل في القانون لبقاء، رئيس التيار جبران باسيل، وزيراً للخارجية.