سباق أمريكي إيراني للدفع بتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي

سباق أمريكي إيراني للدفع بتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي

المصدر: الأناضول 

بدأت الكتل السياسية الشيعية الفائزة في الانتخابات تحركات سياسية سريعة لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي الجديد، التي ستكلف بتسمية رئيس للحكومة، وسط مساع أمريكية وإيرانية منفصلة.

ووفقًا لما أعلنته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق من نتائج الاقتراع الذي أجري في الـ 12 من الشهر الجاري، فإن أي كتلة سياسية لم تحصل على عدد من الأصوات يؤهلها بمفردها لتشكيل الكتلة الأكبر وتسمية رئيس جديد للحكومة.

ويحتدم التنافس لتشكيل الكتلة الأكبر بين جناح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي والكتل السياسية القريبة منه، وبين تحالف “سائرون” المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وبحسب المادة الـ 76 من الدستور العراقي بفقرتها الأولى، يكلف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل مجلس الوزراء، خلال 15 يومًا من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.

وبحسب نفس المادة بفقرتها الثانية، فإنه يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف، تسمية أعضاء وزارته، خلال مدةٍ أقصاها 30 يومًا من تاريخ التكليف.

وفي البرلمان العراقي، الذي يضم 329 مقعدًا، يتطلب من الكتلة الأكبر أن تجمع عدد مقاعد لا تقل عن 165 لضمان مصادقة البرلمان على التشكيلة الحكومية.

ووفقًا لقيادي في ائتلاف الفتح، طلب عدم الإشارة لاسمه، فإن “التحرك يجري على مسارين لتشكيل الكتلة الأكبر، أولهما تشكيل الكتلة الأكبر بتحالف يضم ائتلاف دولة القانون، وتحالف الفتح (الحشد الشعبي أبرز مكوناته)، وتحالف النصر (بزعامة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي)، والاتحاد الوطني الكردستاني، وتيار الحكمة الوطني”.

وأضاف المصدر أن “هذا التحالف ليس سهلاً فهناك خلاف بين المالكي والعبادي في التحالف معًا، لكن الأخير سيكون مضطرًا للقبول بهذا الشيء في حال سعى تحالف (سائرون) لتشكيل الكتلة الأكبر، عن طريق تحالف الأخير مع ائتلاف الوطنية، وتحالف القرار العراقي، والحزب الديمقراطي الكردستاني”.

وأوضح المصدر أن “المسار الثاني هو الاتفاق مع تحالف سائرون أيضًا لتشكيل الكتلة الأكبر بتحالف واسع يضم جميع القوى السياسية الشيعية، وهذا التوجه لن يكون سهلاً كون  الصدر لديه خلاف مع المالكي ومع زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي (أحد أجنحة تحالف الفتح)”.

ضغوط إيرانية وأمريكية

وتابع المصدر أن “هناك ضغوطًا إيرانية وأميركية بخصوص الكتلة الأكبر والجهة التي ستتولى تشكيل الحكومة”، مشيرًا إلى أن “الإيرانيين والأميركيين- رغم اختلافهما- يريدون في النهاية رئيس وزراء غير معاد للطرفين، وهذا لا يتحقق مع تحالف سائرون”.

وأشار المصدر إلى أن “رئيس الوزراء سيكون توافقيًا بين الكتل السياسية”، مشيرًا إلى أنه، في هذا السياق، “نوري المالكي لن يكون له دور في المرحلة المقبلة”.

ويواصل كل من مبعوث الرئيس الأميركي بريت مكغورك وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني اجتماعاتهما المنفصلة، كل على حدة، في العراق، ضمن مساعي جمع التحالفات القريبة من كلا الطرفين لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي.

وأجرى مكغورك، اليوم الخميس، اجتماعًا مع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وبحثا المرحلة المقبلة بعد إعلان نتائج الانتخابات.

وقال المكتب الإعلامي لنائب الرئيس العراقي نوري المالكي إنه “تم خلال اللقاء استعراض مستجدات الوضع السياسي والأمني في العراق والمنطقة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين”.

وقال المالكي بحسب البيان، إن “الشعب العراقي يتطلع إلى تشكيل حكومة قوية قادرة على تحقيق طموحاته المشروعة”، مضيفًا أن “مرحلة ما بعد الانتخابات ستكون مرحلة بناء وإعمار ورفع مستوى الخدمات سيما في المناطق التي تضررت من جراء الحرب على الإرهاب”.

ومن المقرر أن تعلن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات خلال اليومين عدد مقاعد كل كتلة أو تحالف سياسي في البرلمان الجديد.

“سائرون” بالمرتبة الأولى 

وعلى مستوى المحافظات الـ 18 إجمالاً، أظهرت النتائج الرسمية الأولية فوز تحالف “سائرون”، الذي يحظى بدعم رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، بالمرتبة الأولى، يليه تحالف “فتح”، بزعامة هادي العامري، ثم ائتلاف “النصر”، بزعامة العبادي، في المركز الثالث. ‎

وأثار إعلان النتائج اتهامات بالتزوير أطلقتها أطراف سياسية عديدة، أبرزها القوى العربية والتركمانية في كركوك، وائتلاف العربية، بزعامة إياد علاوي، وأحزاب كردية في إقليم شمالي البلاد.

وهذه الانتخابات هي الأولى في العراق بعد هزيمة تنظيم “داعش”، نهاية العام الماضي، والثانية منذ الانسحاب الأمريكي من البلد العربي، عام 2011.

وتنافس في الانتخابات 7376 مرشحًا، يمثلون 320 حزبًا وائتلافًا وقائمة، على 329 مقعدًا في مجلس النواب (البرلمان).

ويتولى المجلس المقبل انتخاب رئيس الجمهورية، الذي يكلف بدوره مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عددًا بتشكيل الحكومة القادمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع