الشهيد المقعد أبو صلاح.. فقد رجليه في حرب غزة وقتله رصاص الاحتلال

الشهيد المقعد أبو صلاح.. فقد رجليه في حرب غزة وقتله رصاص الاحتلال

المصدر: سامح المدهون - إرم نيوز

لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن استهداف كافة الفلسطينيين على اختلاف أعمارهم ومسمياتهم وحالاتهم، وحتى أصحاب الإعاقة لم يفلتوا من نيران الرصاص الإسرائيلي الذي مزق أجسادهم وبدد أحلامهم وآمالهم بالعيش الكريم.

الشهيد القعيد، فادي أبو صلاح والذي فقد ساقيه أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2008 جرّاء قصفه بطائرة استطلاع، لم يسكن له بال ولم يهدأ له قلب، فأصر أن يتجول على كرسيه المتحرك على الحدود الشرقية لقطاع غزة، يلقي الحجارة على جنود الاحتلال الإسرائيلي، يبث الهمة فيمن حوله، ويشارك في فعاليات مسيرة العودة الكبرى بكل ما أوتي من قوة في جسد ناقص لم ترحمه إسرائيل، لكنه تحول لأيقونة ألهمت الشباب الغزي.

   

كرسي متحرك

يقول حمزة أبو صلاح شقيق الشهيد لـ“إرم نيوز“: ”أخي فادي متزوج وأب لخمسة أطفال أكبرهم سنًا يبلغ من العمر 7 سنوات، وأصيب في عدوان 2008 وبترت أقدامه وأصبح من وقتها على كرسي متحرك يمارس حياته بصعوبة بالغة، بسبب استهدافه من الاحتلال الإسرائيلي“.

وأضاف حمزة: ”كان أخي يتجول على الحدود على كرسي متحرك، ويراه الجنود ويعرفون ألا حول له ولا قوة، يذهب مع الشبان يلقي الحجارة على الجنود، ولكنه لم يشكل أي خطر عليهم كونه مقعد، حتى اخترقت الرصاصات الغادرة جسده الطاهر“.

وتابع قوله لـ“إرم نيوز“، والحزن يستحوذ على صوته :“لم أر قلبًا طيبًا كقلبه، ولم أر شخصًا كريمًا مثله، كان يعيل بيته رغم إعاقته، لا أدري من سيخفف عن أبنائه من بعد رحيله إلى الدار الآخرة، فقد كان يتمنى أن يراهم شبابًا ليقوموا بخدمته وسندًا له“.

استهداف أعمى

يقول الحقوقي محمد أبو حمدة: ”هذا الاحتلال الإسرائيلي أصيب بالهستيريا، فأصبح لا يفرق بين قعيد وصحيح، وقوي وضعيف، وشاب وامرأة، وكبير وطفل، الكل مستهدف أمام القناصة الإسرائيلية في ظل صمت المؤسسات الدولية المطبق، والتي لا يعدو ردها عن الاستنكارات البائسة والكلمات المنمقة“.

وأضاف أبو حمدة لـ“إرم نيوز“: ”على المجتمع الدولي ومحكمة الجنايات الدولية والمنظمات الرسمية محاكمة إسرائيل وجنودها، كمجرمي حرب، فكيف يمكن الاستهداف الأعمى لشخص قعيد لا يشكل أدنى خطر على الاحتلال الإسرائيلي، فلم يكن أصحاب الاحتياجات الخاصة الذين شاركوا في مسيرات العودة يحملون صواريخ أو قنابل ليتم استهدافهم بهذه الطريقة الوحشية“.

دولة إرهاب

يتساءل أبو حمدة: ”أين الصليب الأحمر الدولي، والمؤسسات الصحية والحقوقية من هذه الاستهدافات المباشرة للمعاقين، والصحفيين والأطفال والنساء وحتى الطواقم الطبية والإسعافات، نحن بالفعل أمام دولة إرهاب وجيش يفتقد أدنى القيم الإنسانية“.

جدير بالذكر أن هذه المرة ليست الأولى التي يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي مقعدًا بكرسي متحرك، فلقد قتل الجنود الإسرائيليون الشهيد القعيد إبراهيم أبو ثريا شرق جباليا في بداية فعاليات مسيرة العودة، وهو ما يخالف كل القوانين الدولية والأبجديات الإنسانية، كما يؤكد كثير من المراقبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com