لماذا رفع محمود عباس الإجراءات العقابية عن قطاع غزة؟

لماذا رفع محمود عباس الإجراءات العقابية عن قطاع غزة؟
Palestinian President Mahmoud Abbas gestures as he speaks during the Palestinian National Council meeting in Ramallah, in the occupied West Bank April 30, 2018. REUTERS/Mohamad Torokman

المصدر: سامح المدهون - إرم نيوز

بعد إعلانه عن حزمة عقوبات تستهدف قطاع غزة؛ من أجل الضغط على حركة حماس لتسليم القطاع، وتمكين حكومة الوفاق من باب غزة إلى محرابها، تراجع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن هذه الخطوات، ليشمل البيان الختامي للقاء المجلس الوطني الفلسطيني الإعلان عن إعادة صرف رواتب الموظفين بغزة، وإفراغ ثلاثة مقاعد بانتظار الفصائل التي لم تحضر الاجتماع، وهي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وتباينت مواقف المراقبين الفلسطينيين من هذا التحول في موقف الرئيس عباس، خاصة في ظل عدم تقارب وجهات النظر والقطيعة التي بدأت عقب محاولة استهداف موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله، واتهام حركة حماس بهذه الفعلة، مما أحدث شرخًا واسعًا تعطلت بسببه الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الوطنية بين قطبي الوطن الفلسطيني.

خمسة سيناريوهات

يقول المحلل السياسي د. فايز أبو شمالة: إن ”خمسة سيناريوهات وراء رفع عقوبات عباس عن قطاع غزة، أولها جاء نتيجة فشل العقوبات، والتقارير التي أفادت بتدني شعبية حركة فتح، وتراجع مؤيديها في الشارع الفلسطيني ككل وهذا أمر غير مستبعد“.

ويضيف أبو شمالة أن السيناريو الثاني هو ”أن يكون رفع العقوبات عن غزة قرار لفظي فقط، جاء منسجمًا مع مطالبات بعض أعضاء المجلس الوطني، على أن تستمر وزارة المالية في الخصم، والإحالة على التقاعد، وقطع الكهرباء عن غزة الشريفة. وهذا احتمال ضعيف جدًا“.

ويتابع أبو شمالة: ”أما الثالث فقد يكون نتيجة ضغوط دولية وتهديدات إسرائيلية بتحويل نصيب غزة من أموال الضرائب إلى مؤسسات دولية، كي توزعه على موظفي غزة، وهذا احتمال قوي، وله أسس سياسية“.

مؤامرة

فيما قال عن السيناريو الرابع: ”هو أن يكون وراء رفع العقوبات عن غزة مؤامرة كبيرة، لها ما بعدها من مستجدات على كافة الصعد، لم تزل تطبخ في الخفاء، وأراد عباس أن يوهم الشعب بأنه بريء من المشاركة فيها، وأنه مع أهل غزة، وهذا احتمال مرجح إلى حد ما، ولكن له تبعياته العربية والإقليمية“ .

أما السيناريو الخامس، بحسب أبو شمالة، فهو ”خطوة التفافية على مسيرات العودة التي بدأت تحظى بالدعم الشعبي، والتأييد الشبابي الذي أفزع العدو الإسرائيلي، وأربك القيادة الفلسطينية، التي باتت تخشى من تطور المواجهات، وانتقالها سريعًا إلى أرض الضفة الغربية، فهنالك مقتل الصهاينة، وهنالك مجزرة التعاون الأمني. وهذا الاحتمال الأقوى“.

فرصة أخيرة لحماس

بدوره، يرى المحلل السياسي أحمد عبدالرحمن، أن خطوات الرئيس عباس جاءت كفرصة أخيرة لحركة حماس، لتسليم قطاع غزة وتمكين الحكومة الفلسطينية من كافة المؤسسات الحكومية بغزة، وخاصة الملف الأمني.

وقال عبدالرحمن لـ“إرم نيوز“: ”عباس حصل الآن على تجديد ولايته الرئاسية من قمة هرم القرار الفلسطيني، ما يعني أنه سيكون قادرًا على تنفيذ ما يشاء، كون المجلس والمنظمة يحظيان باعتراف دولي عالمي كممثل شرعي ووحيد لتوجيه السلطات وتشكيلها في القانون الفلسطيني“.

وأضاف: ”بعد أن حصل أبو مازن على شرعية المجلس الوطني، ربما سيجهز لعدة قرارات تستهدف غزة بشكل أعمق وأقوى، وموضوع الراتب وبعض الخطوات قد يكون الهدف منها هو رسالة لحركة حماس، أن قطاع غزة دون إدارة السلطة سيلاقي ألوانًا من الفقر والضعف والوهن“.

وكان الرئيس عباس أعلن، يوم الخميس، في الكلمة الختامية لأعمال المجلس الوطني الفلسطيني عن بعض الخطوات الإيجابية فيما يتعلق بالتعامل مع قطاع غزة، وسط استغراب الكثير من الشخصيات والفصائل الفلسطينية، وتحديدًا حركة حماس، التي وصفت اجتماع الوطني بالمسرحية التي ستؤدي لتمرير خطة تنتهي بفصل غزة عن الضفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com