قطر والتنظيمات المسلحة.. احتواء في الظاهر وتحالفات في الخفاء

قطر والتنظيمات المسلحة.. احتواء في الظاهر وتحالفات في الخفاء

المصدر: إرم نيوز 

وصفت مصادر سياسية السلوك القطري في التعاطي مع التنظيمات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط بأنه نوع من محاولة ”التذاكي السياسي“؛ إذ كانت الدوحة تدعي في الظاهر خدمتها للمجتمع الدولي عبر احتواء التنظيمات والجماعات المسلحة (سنية أكانت أم شيعية)، في الوقت الذي حاولت فيه خفية جعل تلك التظيمات أداة لتوسيع نفوذها السياسي ومهاجمة مصالح دول عربية أخرى.

 ففي العراق، لا تزال الأوساط السياسية والحزبية والدينية العراقية تسترجع قراءة ما نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، يوم السبت الـ 28 من أبريل 2018، بخصوص الأموال القطرية التي دفعت للميليشيات التابعة لإيران في العراق ولبنان بدعوى تسهيل الإفراج عن 25 قطريًا كانوا اختطفوا في رحلة صيد بجنوب العراق عام 2015.

فالظاهر للعيان هو مجرد دفع فدية لإطلاق سراح محتجزين، وهو أمر مشروع بكل تأكيد، لكن غير المشروع هو استغلال هذه الواجهة لعمل تحالفات مع مجموعات شيعية مدعومة إيرانيًا وتجاهر بشكل واضح بعدائها للملكة العربية السعودية.

وفي سوريا أيضًا

ويعيد ما حصل في العراق إلى الأذهان مشهدًا لا يختلف كثيرًا، وهو الدور القطري على الساحة السورية، فقد أقامت قطر علاقات وثيقة مع أكثر من مجموعة مسلحة كانت حجتها فيها أنها تمثل قنطرة للتواصل بين تلك المجموعات والقوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهو ما جعل علاقاتها تلك تتم في صورة علنية مكشوفة دون خشية من تصنيفها داعمة للإرهاب أو ممولة له، لكن الوجه الآخر من المشهد كان استخدام الدوحة لنفوذها لدى تلك المجموعات لمحاولة إضعاف موقع الرياض على خريطة الفاعلين في الحرب السورية.

شبكة قطرية إيرانية تركية

لكن الجديد حول قضية الفدية القطرية في العراق، والذي أظهرته الوثائق المسرّبة، التي نشرتها الواشنطن بوست، هو أن التمويل القطري للمنظمات الشيعية والوسطاء، والذي بلغ حوالي بليون دولار، قد تمّ في إطار مخابراتي وثيق بين قطر وإيران وتركيا، وشمل أسماء مُدرجة دوليًا وإقليميًا في قوائم الإرهاب.

وسجّل تقرير الواشنطن بوست، وقبله تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية وآخر للفايننشال تايمز، أن الأموال التي دفعتها قطر كانت جزءًا من اتفاق شامل أبرمته قطر مع الحكومات الإيرانية والتركية بجانب اثنتين من الجماعات المعارضة المسلحة في سوريا بينها جبهة النصرة المتآلفة مع تنظيم القاعدة. وظهر ذلك في نصوص الوثائق التي تضمنت مراسلات السفير القطري في بغداد، زايد بن سعيد الخيارين، وهو يكاتب حكومته عن المفاوضات السرية التي جرت مع حزب الله اللبناني وكتائب حزب الله العراقي، إذ قال: ”كلهم يريدون المال وهذه فرصتهم“.

حصة قاسم سليماني

وكانت الوثائق التي نشرتها واشنطن بوست أظهرت أن مسؤولين قطريين وقعوا على دفع دفعات مالية لمسؤولين إيرانيين وميليشيات، فضلاً عن شخص أشير إليه بقاسم، وهو قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وكتب السفير القطري، الخيارين، في رسالة موجهة إلى كتائب حزب الله: ”ستصلكم أموالنا حين نستلم أهلنا“.

أين انتهت حقائب الأموال القطرية في المطار؟

الجديد الذي أضحى الآن جزءًا من الحملات الانتخابية للبرلمان العراقي، هو المسكوت عنه في مصير حقائب الأموال التي تركها في مطار بغداد المبعوث الشخصي لأمير قطر، تميم بن حمد.

وكانت حيثيات التمويل القطري لميليشيات التطرف والإرهاب، تضمنت فصلاً لم تكن الدوحة مستعدة له، وهو إدخال 23 شنطة تحوي 500 مليون دولار، على الطائرة القطرية وتركها في مطار بغداد بموجب ترتيبات تتوقع للميليشيات أن تتولى مباشرة أخذ تلك الشنط. لكن ما حصل هو أن الحكومة العراقية اكتشفت الأموال وصادرتها وجعلت رئيس الوزراء حيدر العبادي يقسو في توصيف التصرف القطري الذي لا يعدو أن يكون تمويلاً مكشوفًا لمنظمات التطرف.

سامي العسكري

سامي العسكري، المستشار السابق لنوري المالكي، وهو المرشح الآن للانتخابات، وصف يوم أمس ما فعلته قطر من دعم للميليشيات بأنه ”دعم للطموحات السياسية للمنظمات العنفية ومشاركة في إدامة شعلة القتال“.

 ومثل العسكري مرشحون في كتل أخرى مناهضة للتمويل القطري للهيمنة الإيرانية بالعراق، وعدوا خلال الأيام القليلة الماضية بأن يكشفوا لدى وصولهم للبرلمان، بقية تفاصيل الدور القطري المتحالف مع إيران وتركيا، وهي التفاصيل التي لم تنشرها الصحف الأمريكية والبريطانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com