خبراء يكشفون خلفيات قرار المغرب بقطع علاقاته مع إيران – إرم نيوز‬‎

خبراء يكشفون خلفيات قرار المغرب بقطع علاقاته مع إيران

خبراء يكشفون خلفيات قرار المغرب بقطع علاقاته مع إيران

المصدر: عبداللطيف الصلحي- إرم نيوز

بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، أعلن المغرب، الثلاثاء، قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران وذلك ردًا على ما وصفته الرباط، ”تورط إيران الواضح من خلال حزب الله في التحالف مع جبهة البوليساريو لاستهداف الأمن الوطني والمصالح العليا للمملكة المغربية“.

وقال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربي في تصريح صحافي، بالرباط، إن المغرب لديه أدلة دامغة وأسماء ووقائع محددة تؤكد دعم ”حزب الله“ للبوليساريو لاستهداف المصالح العليا للمغرب. مشيرًا إلى أن القرار ”تم اتخاذه لاعتبارات ثنائية صرفة، ولا يرتبط بأي تطورات إقليمية أو دولية“.

تراكم الأحقاد

ويرى عبد الفتاح الفاتحي، الأكاديمي والباحث في قضايا الساحل والصحراء، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن الأدلة التي تؤكد تورط حزب الله المدعوم من طرف إيران، ضبطتها الرباط على مراحل متتالية، انطلاقًا من العام 2016 وذلك عندما تشكلت ما تسمى بـ“لجنة لدعم الشعب الصحراوي“ في لبنان برعاية حزب الله، تبعها ”زيارة وفد عسكري من حزب الله إلى تندوف“ بالجزائر.

وأضاف الفاتحي، أن إيران ومعها ”حزب الله“، يريدان زعزعة استقرار المغرب لأجل معاقبته على تحالفه القوي مع دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن ”حزب الله“ انكشف أمره بالدلائل والحجج، بعدما أراد الثأر من السلطات المغربية والتي قامت السنة الماضية باعتقال قاسم محمد تاج الدين، وهو أحد كبار مسؤولي مالية ”حزب الله“ في أفريقيا، بناء على مذكرة اعتقال دولية صادرة عن الولايات المتحدة تتهمه بتبييض الأموال والإرهاب.

وزاد الخبير المغربي موضحًا، أن إيران لعبت بورقة ”البوليساريو“ لزعزعة استقرار المغرب، وذلك عقب فشلها في دعم الشيعة والتشيع في المملكة المغربية، مؤكدًا أنها ”لم تجد سوى القيام عن طريق حزب الله بتدريب ميلشيات البوليساريو، إضافة إلى إرساله لأسلحة بتنسيق من سفارة إيران بالجزائر“.

وشدّد المتحدث، أنه انطلاقًا من المعطيات المتوفرة، ”يبدو أن إيران كانت بصدد جعل عناصر جبهة البوليساريو ميلشيا تابعة لها على طريقة الحوثيين وحزب الله، لزعزعة استقرار المغرب والمنطقة ككل“، لافتًا إلى أن تحركات البوليساريو بمنطقة الكركرات العازلة، والتي رصدها في وقت سابق القمر الصناعي ”محمد السادس“، أظهرت احترافية عالية تؤكد خضوعها لتدريب من جهة معينة، والأكيد أن حزب الله قام بتدريب عناصر ”البوليساريو“ على حرب العصابات وتكوين فرق كوماندوز وذلك تحضيرًا لعمليات عدائية ضد المغرب.

 القمر الصناعي ”محمد السادس“

من جانبه، يرى سعد ناصر، الأكاديمي والمحلل السياسي المغربي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن قرار المملكة المغربية قطع علاقاتها مع إيران يأتي بعد استحواذها على أدلة تثبت ضلوع هذا الكيان الشيعي في تدريب وتسليح جبهة البوليساريو عبر ”حزب الله“.

ويعتقد المحلل السياسي، أن تحدث المغرب بهذه اللهجة القوية تجاه إيران و“حزب الله“، يؤكد توفره على حجج دامغة، والأكيد أنه تم رصدها عبر القمر الصناعي ”محمد السادس“، والتي قالت الرباط في وقت سابق إنه سيقوم بأدوار استخباراتية ومراقبة الحدود بشكل دقيق.

وأشار المتحدث، إلى أنها ”ليست هذه المرة الأولى الذي يكشف فيها قمر ”محمد السادس“ التجاوزات التي تستهدف الوحدة الترابية للمملكة، حيث سبق وأن كشف هذا القمر مؤخرًا توغل جبهة البوليساريو بالمناطق العازلة، قبل أن يرسل المغرب إفاداته بالصور لهذه الخروقات، وهو ما لمح إليه بوريطة اليوم الثلاثاء، عندما أكد أن المغرب يتوفر على معلومات دقيقة توثق تحركات عناصر ”حزب الله“ داخل مخيمات تندوف.

ويعتقد المحلل السياسي، أن المغرب غيّر هذه المرة من أسلوب تعامله مع جارته الجزائر، حيث في الوقت الذي تحاسب فيه المملكة المغربية إيران على ضلوعها في تدريب وتسليح البوليساريو، تحاشت إلصاق التهمة ذاتها بالجزائر، وذلك أخذًا بعين الاعتبار أن الجزائر باتت طرفًا مباشرًا سياسيًا وميدانيًا أمام النزاع المفتعل حول الصحراء شأنها في ذلك شأن جبهة البوليساريو الطرف ”الواجهة“.

صراع  على أفريقيا

وفي تحليله للمعطيات الراهنة، أكد الدكتور إدريس الكنبوري، الأكاديمي والباحث والمحلل السياسي المغربي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن إقدام إيران على خطوة زعزعة استقرار المغرب وفق ما أكده وزير الخارجية المغربي ”راجع إلى صراع خفي بين طهران والرباط، في شتى المجالات، لكن معالمه تظهر من حين لآخر“.

وأكد الكنبوري، أن من أبرز الأشياء التي تزعج طهران في الوقت الحالي، توغل المشاريع الاقتصادية المغربية بالقارة الأفريقية، علمًا ”أن إيران تتخذ من القارة السمراء فضاءً خصبًا لنشر موجة التشيع وإنجاح مصالحها الاقتصادية والعسكرية بمساعدة بعض الدول أبرزها الجزائر“.

ويزيد هذا الانزعاج لدى إيران – يضيف المتحدث- في وقت يقوم فيه المغرب بنشر مذهبه السني المالكي المعتدل في القارة الأفريقية، وذلك في ظل توفر المملكة المغربية على ما يسمى بـ“إمارة المؤمنين“ والتي لا يمكن لها أن تتعايش مع المذهب الشيعي.

واعتبر الدكتور الكنبوري، أن قرار المغرب القاضي بقطع علاقته الدبلوماسية مع إيران يعد خطوة هامة لإعادة ترتيب العلاقات المغربية الخارجية وخصوصًا مع الدول العربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com