انتخابات لبنان تدخل مرحلة حبس الأنفاس وسط صراع على ”الصوت التفضيلي“

انتخابات لبنان تدخل مرحلة حبس الأنفاس وسط صراع على ”الصوت التفضيلي“

المصدر: ناتاشا الحسامي - إرم نيوز

يستعد لبنان للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها الأحد المقبل، بعد انقضاء نحو عقد من الزمن على آخر انتخابات أجريت في العام 2009، وهي مرحلة تخللتها تحولات كبرى في البلاد.

ويترقب اللبنانيون ما ستؤول إليه تلك الانتخابات، خصوصًا أن هذه المرة تصب الترجيحات باتجاه ظهور قوى جديدة، تملك للمرة الأولى فرصة لاختراق اللوائح الانتخابية، بفضل تغيير طبيعة القانون الانتخابي.

وقرر لبنان للمرة الأولى في تاريخه، التخلي عن ”القانون الأكثري“ واعتمد بدلًا منه مبدأ القانون النسبي والصوت التفضيلي، ما يجعل الأحزاب والقوى السياسية، لا سيما التقليدية منها، أمام تحدٍ غير مسبوق، قياسًا إلى ما كانت عليه الحال في ظل نظام الأكثرية.

وبحسب القانون الجديد، حتى لو حصل مرشح على أكثرية الأصوات في اللائحة الواحدة، لن يضمن له ذلك الفوز المحتم مع لائحته إن لم يكن الناخب قد أعطاه صوته التفضيلي.

وعلى إثر ذلك، باتت المنافسة في أوجها، مع اقتراب موعد الاقتراع، ليس فقط بين مختلف اللوائح، إنما أيضًا بين المرشحين ضمن اللائحة الواحدة.

سباق مع الزمن

وتبدو كافة القوائم الانتخابية المتنافسة في سباق مع الزمن لتأمين ما يكفي من أصوات لحصد المقاعد النيابية، في ظل تعقيدات جديدة فرضها اعتماد النظام النسبي.

فعدم وجود أي نتائج مضمونة، دفع المرشحين من القيادات السياسية المعروفة إلى تكثيف حملاتهم الدعائية، عبر زيادة عدد المهرجانات الانتخابية ونشر الصور في طرقات لبنان كلها، وإطلاق الشعارات الرنانة، في سبيل إقناع المواطنين بإعادة انتخابهم.

في المقابل، يتوقع ظهور قوى معارضة جديدة، تملك للمرة الأولى فرصة لاختراق اللوائح الانتخابية، بفضل تغيير طبيعة القانون الانتخابي، وعدم انتماء أفراد تلك اللوائح إلى أي حزب، وإقدام بعضهم حتى على الكشف عن سريتهم المصرفية عشية الانتخابات، والوعد بالقيام بذلك بعد انتهاء عهدهم في حال تم انتخابهم للإثبات بأنهم لم يسرقوا، وهو أمر جديد كليًا على الساحة اللبنانية.

قانون ”لئيم“

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق، المرشح عن المقعد السني في دائرة بيروت الثانية، في مهرجان انتخابي أجراه منذ يومين وسط بيروت: إن ”قانون الانتخابات​ الجديد لئيم وخبيث؛ لأنه يخلق تنافسًا داخل اللائحة الواحدة، وكل صوت فيه يؤثر ويحدث فارقًا في المنافسة، وكل لائحة تأخذ نوابًا على قدر التصويت الذي حصلت عليه“.

وأوضح المشنوق أنه ”يجب تقسيم الأصوات التفضيلية لضمان فوز كل المرشحين على اللائحة“.

الرغبة في التجديد

وتستند الانتخابات المقبلة إلى شكل غريب من أشكال التمثيل النسبي، ما من شأنه أن يُحدث تغييرًا في النمط التاريخي للسلوك الانتخابي، لذلك يعول الكثيرون على أن تُشكل الانتخابات، أقلّه نظريًا، محطة لافتة لتجديد الحياة السياسية والنخب، مع خلق فرصة في الوقت نفسه لمعالجة التحديات التي تواجهها البلاد.

ويبدي كثير من المراقبين والخبراء السياسيين رغبتهم في ظهور وجوه نيابية جديدة، خصوصًا أن الوجوه القديمة لم تقدم شيئًا على حد قولهم.

ويقول المراقبون: إن ”النواب الحاليين الماكثين في الحكم منذ 9 أعوام لم يتمكنوا من تحقيق شيء، باعترافهم هم، وبالتالي من غير المنطقي منحهم 4 أعوام أخرى في الحكم“.

مخاوف أمنية

وتحتل المخاوف الأمنية حيزًا كبيرًا في اهتمامات السلطات والمواطنين على حد سواء، خلال فترة إجراء الانتخابات.

وما عزز تلك المخاوف هو ما كشفت عنه صحيفة ”الشرق الأوسط“، أمس الإثنين، حول تلقي رئيس الحكومة سعد الحريري ”نصائح من مراجع أمنية، تطالبه بالحد من جولاته الانتخابية على المناطق اللبنانية الواقعة على الأطراف“.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أنه ”لا معلومات أكيدة عن تهديدات تطال رئيس الحكومة، لكننا نتخذ إجراءات مشددة وكأن الخطر قائم وداهم“.

وشددت المصادر على أن ”الوضع يستلزم تعزيزات ورفع عدد العناصر التي تتولى مهمات الحماية والاستطلاع، في ظل وجود مخاطر أمنية، خصوصًا في مواقع الاحتفالات ومحيطها“.

وأكد منسق تيار ”المستقبل“ في طرابلس وشمال لبنان النائب السابق مصطفى علوش، تلقي الحريري ”نصائح الأسبوع الماضي وقبله، تحذره من توسيع دائرة تحركاته في المناطق؛ بسبب وجود مخاطر أمنية“، بحسب ”الشرق الأوسط“.

لكن خبراء أمنيين يقولون: إن ”هذه ليست المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن مخاطر أمنية، فلبنان يعيش هذا الهاجس منذ زمن بعيد“، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن ”التنسيق القائم بين الأجهزة المختلفة عطل وما زال الكثير مما هو متوقع من خروقات أمنية كانت متوقعة في أكثر من مناسبة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com