المغرب.. حملة مقاطعة واسعة تعم ”فيسبوك“ احتجاجًا على رفع الأسعار

المغرب.. حملة مقاطعة واسعة تعم ”فيسبوك“ احتجاجًا على رفع الأسعار

المصدر: عبداللطيف الصلحي -إرم نيوز

أطلق ناشطون في المغرب حملة مقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار.

وتستمر تلك الحملة التي أطلقها مجموعة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، لليوم التاسع على التوالي، لمحاربة الغلاء وارتفاع أسعار بعض المنتجات، وتحديدًا الحليب والمياه المعدنية والمحروقات، وذلك في محاولة لدفع عدد من الشركات المنتجة لها إلى خفض أسعارها.

وانضم إلى هذه الحملة غير المسبوقة عدد من الرياضيين والفنانين في المغرب، ودافعت عنها بعض الأسماء البارزة في الساحة السياسية والحقوقية في االبلاد.

وتوعد النشطاء بمواصلة حملة المقاطعة على مدى شهر كامل، مطالبين بـ“تعميمها على المستوى الوطني“، من أجل توقيف ما أسموه ”نهب وسرقة جيوب المواطنين“.

وفي سياق حملة المقاطعة، انتشرت مجموعة من الهاشتاغات على نطاق واسع بـ“الفيسبوك“، أبرزها ”خليه يريب“ (دعه يفسد)، و“مازوطكم حرقوه“ (بنزينكم احرقوه)، للتنديد بارتفاع أسعار الحليب والبنزين والمياه المعدنية، خلال السنوات الأخيرة، مقارنة مع الدول الغربية.

ويرى سعد ناصر، الأكاديمي والمحلل السياسي المغربي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن تفاعل الشارع المغربي وتعبيره عن مطالبه عبر مواقع التواصل، أثبت قوته وفاعليته مقارنة مع طريقة التعبير الميدانية المتمثلة في الوقفات والاحتجاجات أمام البنايات الحكومية.

وأضاف ناصر، أن ”الاحتجاج على غلاء الأسعار عبر فيسبوك هو أكثر فعالية في عصر التكنولوجيا، لكونه يختصر الزمن أكثر مقارنة مع ما يتجسد ميدانيًا، فضلًا عن أن التعبير الافتراضي لا يحتاج إلى ترخيص من السلطات، بخلاف الاحتجاجات الميدانية“.

ويعتقد الأكاديمي المغربي، أن ”التعبير الافتراضي يتيح مجالًا أوسع للتواصل والنقاش وتبادل الآراء، مقارنة مع ما هو ميداني، كونه المحصور في عدد محدود من الناس في رقعة جغرافية صغيرة“، مشيرًا إلى أن ”مقاطعة بعض المواد الاستهلاكية هو سلوك مألوف في المجتمعات الغربية، وهو سلوك حضاري راقٍ، يؤدي غالبًا إلى تجويد المنتوج أو التراجع عن الزيادات، لكن هذه التجربة قد لا تنجح في المغرب، في ظل التصريحات المستفزة الصادرة عن أرباب الشركات المعنية، التي تتحدّى أصحاب هذه الحملة“.

وفي الوقت الذي التزمت فيه الحكومة المغربية الصمت حيال حملة المقاطعة، يعتبر النشطاء أن حملة المقاطعة تأتي ”عقب فشل حكومة سعد الدين العثماني، في حماية المستهلكين المغاربة من غلاء أسعار المواد الغذائية الرئيسة“، مشيرين إلى أن ”البرنامج الحكومي يعد المواطنين المغاربة بالرخاء في المعيشة“.

ووصف المهدي زيزي، وهو حقوقي مغربي في المنظمة الديمقراطية للشغل، حملة المقاطعة بـ“الإنذار الأخير لحكومة العثماني، التي وافقت على زيادات صاروخية في عدد من المنتجات الاستهلاكية المهمة“.

وأضاف زيزي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”المقاطعة هي صوت المواطن المغربي البسيط، ووسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا مهمًّا في إنجاحها بشكل راقٍ، وجنّبت الشارع المغربي صدامًا دمويًّا بين المحتجين والسلطات“.

وحمّل الحقوقي المغربي، حكومة العثماني ”مسؤولية ارتفاع أسعار بعض المنتجات، التي أنهكت جيوب المواطنين“، داعيًا إياها إلى ”القيام بخطوات شعبية تخدم مصلحة المواطن، وأبرزها تخفيض أثمان المنتجات التي تشهد ارتفاعًا صاروخيًا وأهمها المحروقات، وتفعيل مجلس المنافسة“.

وكان مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، قد أكد الخميس، في تصريح مقتضب أمام وسائل الإعلام، أن ”الحكومة لم تناقش موضوع المقاطعة، خلال اجتماع المجلس الحكومي“، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى في الموضوع.

وعلى الرغم من الانتشار الواسع لحملة المقاطعة، في عدد مهم من المدن المغربية، عارض عدد من النشطاء هذه الحملة الواسعة، وأكدوا أنها ”ليست بريئة“ وتخدم فقط مصالح الشركات المنافسة للشركات المعنية بالمقاطعة، خاصة وأنها تأتي على مقربة من شهر رمضان، الذي يرتفع فيه مستوى استهلاك الأسر المغربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com