هل نجحت زيارة ليبرمان بتبديد مخاوف إسرائيل بشأن الانسحاب الأمريكي من سوريا؟

هل نجحت زيارة ليبرمان بتبديد مخاوف إسرائيل بشأن الانسحاب الأمريكي من سوريا؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

في أعقاب ما يمكن اعتباره فشل مهمة الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في إقناع القيادتين السياسية والعسكرية الأمريكية بشأن خطة الانسحاب الأمريكي من سوريا، تعمل الدولة العبرية حاليًا على توصيل رسائل للإدارة الأمريكية بأن الانسحاب الأمريكي أيًا كانت طبيعته، يأتي في توقيت في غاية الخطورة، قد يشهد اندلاع صدام عسكري بينها وبين إيران في سوريا، أو حزب الله في لبنان.

وشهدت زيارة فوتيل إلى تل أبيب خلال الأيام الأخيرة خلافات بينه وبين القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشأن خطة الرئيس دونالد ترامب لسحب القوات الأمريكية من الأراضي السورية، ولم تقتنع إسرائيل بالخطة، وأبلغت الضيف الأمريكي أنها ”لن تحول دون ترسيخ أقدام إيران في سوريا“.

ليبرمان في واشنطن

ويتواجد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في واشنطن منذ يوم الأربعاء، ضمن محاولات استيعاب تداعيات فشل زيارة فوتيل، وتوصيل رسائل مفادها أن سحب، أو تقليص القوات الأمريكية في سوريا يأتي في توقيت قد يشهد اندلاع مواجهات عسكرية في أية لحظة بين إسرائيل، وإيران، أو حزب الله، وللمطالبة بأن يراجع ترامب خطته الرامية لسحب القوات الأمريكية من سوريا.

والتقى ليبرمان نظيره الأمريكي جيمس ماتيس، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، كما التقى ممثلي لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، فيما أفادت مصادر سياسية إسرائيلية أن الاجتماعات جاءت في ظل مخاوف إسرائيل من احتمال انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.

وحول مدى نجاح أو فشل زيارة ليبرمان، أشار موقع ”ديبكا“ الإسرائيلي الاستخباراتي الجمعة، إلى أن الإجابة عن هذا التساؤل تكمن في التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الأمريكي خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ الخميس، عقب لقاء جمعه بنظيره الإسرائيلي ليبرمان، حين أعلن أن بلاده ”لن تسحب قواتها العسكرية من سوريا في الوقت الراهن“، مضيفًا أن ”هناك تزايدًا فى العمليات القتالية“.

أكثر من احتمال

وحاول الموقع تحديد المغزى من التصريح الذي أطلقه ماتيس، وقال إنه يحمل أكثر من احتمال، مضيفًا أن الانطباع السائد في الولايات المتحدة الأمريكية هو أن القوات الأمريكية ستواصل القتال ضد تنظيم ”داعش“، لكنها لن تكون ملتزمة بذلك عبر القوات المتواجدة في سوريا، ولكنها قد تقوم بعمليات انطلاقًا من الأراضي العراقية.

وفي الوقت نفسه، يقول الموقع إن التفسير الروسي لتصريحات ماتيس هو أن الأمريكيين يعتزمون توسيع أنشطتهم القتالية في سوريا، بينما فسرت مصادر بريطانية ذلك أنه يعني أن لدى ماتيس قناعة أن واشنطن ”ستندم لو أبقت على قواتها داخل سوريا“.

وأكد الموقع أن باريس في المقابل اضطُرت للاعتراف بأن الرئيس إيمانويل ماكرون بذل ما في وسعه من أجل إنجاح زيارته الأخيرة إلى واشنطن، ولو كان الثمن هو زيادة القوات العسكرية الفرنسية في سوريا، بحيث يتيح ذلك سحب القوات الأمريكية من هناك.

صدام وشيك

وفيما يتعلق بإسرائيل، أفاد الموقع أنه لا توجد أية جهة تطرقت لما دار بين وزير الدفاع ليبرمان ونظيره الأمريكي ماتيس في واشنطن، وأسباب توجه ليبرمان بالأساس إلى العاصمة الأمريكية، عقب زيارة الجنرال فوتيل، والذي عرض خطة ترامب للانسحاب، وناقش تداعياتها على أمن إسرائيل.

ولفت إلى أن معلومات قليلة فقط حول لقاء ليبرمان – ماتيس هي التي تمكن من الحصول عليها، لا يمكن أن تنفصل عن جلسة الاستماع التي شارك بها الأخير أمام مجلس الشيوخ عقب لقائه وزير الدفاع الإسرائيلي، حين تم سؤاله عن احتمال حدوث صدام عسكري بين إسرائيل وإيران، فأجاب: ”لست متأكدا متى وأين“، وأضاف: ”أعتقد أن الأمر وشيك خاصة أن إيران تعمل في سوريا عبر حزب الله“.

انطباعات مهمة

كانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد سربت الجمعة معلومات حول التقاط صور عبر الأقمار الصناعية، وطائرات مراقبة، وطائرات دون طيار، إلى جانب قطع بحرية أمريكية، تدل على أن هناك محاولات إيرانية لإدخال صواريخ مضادة للطائرات، وأخرى باليستية إلى سوريا.

وبحسب ما أورده الموقع الإسرائيلي، يأتي الرصد الأمريكي المكثف خشية أن تُستخدم الأسلحة الإيرانية لشن هجمات ضد إسرائيل خلال الأيام القريبة المقبلة، مضيفًا أن ماتيس الذي كون انطباعات مهمة عقب اللقاء مع ليبرمان، تيقن أن الأيام المقبلة قد تشهد شنَّ هجمات إيرانية، أو من جانب حزب الله، ضد إسرائيل، لذا فقد أصدر أوامر لقوات المهام البحرية الجوية  التي تبحر قبالة سواحل سوريا برفع درجة الاستعداد تحسبًا لعمليات عسكرية إيرانية ضد إسرائيل.

وبين الموقع أن كل ذلك يعني أن ماتيس عمل على خلاف توقعات إسرائيل، على غرار ما فعله الجنرال فوتيل، الذي رفض التعهد أمام إسرائيل بشأن تبديد مخاوفها من الانسحاب الأمريكي من سوريا، وأنه من الآن فصاعدًا ستعمل الولايات المتحدة الأمريكية داخل سوريا، إمّا من العراق، أو من البحر المتوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com