المغتربون اللبنانيون يدلون بأصواتهم للمرة الأولى في الانتخابات.. ما أهمية الخطوة؟ – إرم نيوز‬‎

المغتربون اللبنانيون يدلون بأصواتهم للمرة الأولى في الانتخابات.. ما أهمية الخطوة؟

المغتربون اللبنانيون يدلون بأصواتهم للمرة الأولى في الانتخابات.. ما أهمية الخطوة؟
Posters with Lebanese parliament candidates are seen on a building in Beirut, Lebanon April 23, 2018. REUTERS/ Mohamed Azakir

المصدر: ا ف ب‎

يشارك لبنانيون في بلاد الاغتراب الجمعة للمرة الأولى في تاريخ البلاد في عملية انتخابية، ويدلون بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، في خطوة تعتبرها السلطة من إنجازات قانون الانتخاب الجديد، لكنها تثير تساؤلات إزاء شفافية آلية نقل الأصوات من الخارج.

وانطلقت عملية الاقتراع الجمعة في دول من بينها الشرق الأوسط، حيث سجل 12611 لبنانيًا أسماءهم، على أن ينتخب المغتربون المسجلون في بقية أنحاء العالم والبالغ عددهم 70289، الأحد، أي قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات في لبنان.

وسجل 82900 لبناني في 39 دولة أسماءهم للمشاركة في الانتخابات من أكثر من مليون يحملون الجنسية اللبنانية ويحق لثلثيهم الانتخاب، علمًا أن عدد اللبنانيين المتحدرين من أصول لبنانية في الخارج يقدر وفق خبراء، ما بين 8 و12 مليونًا، لكن معظمهم لا يقومون بالإجراءات الإدارية لاستصدار أوراق هوياتهم اللبنانية.

ويقول أكرم خاطر، مدير مركز خيرالله لدراسات الانتشار اللبناني في جامعة نورث كارولاينا في الولايات المتحدة: ”إنها تجربة جديدة تم الترويج لها بشكل ضئيل، وكثيرون ليسوا متيقنين كفاية من الآلية وتأثير اقتراعهم“.

ويضيف: ”قد يتردد كثيرون في المشاركة في ما قد يعتبرونه انتخابات شكلية ستعيد الى السلطة المجموعة ذاتها من السياسيين من الأحزاب ذاتها“.

ورغم أن عدد الذين بادروا إلى تسجيل أسمائهم في الخارج ضئيل جدًا، قال مصدر في وزارة الخارجية اللبنانية: إن العملية ”تعتبر مرضية كونها تحصل للمرة الأولى“.

ويقول الخبير في الشؤون الانتخابية سعيد صناديقي: إن ”تأثير مشاركة المغتربين رمزي مع استعداد 3.7 مليون شخص في لبنان للانتخاب في السادس من أيار/مايو“.

 232 قلم اقتراع

وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لصحافيين الجمعة، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية: ”لأول مرة في تاريخ الجمهورية اللبنانية، يصوت اللبنانيون في الخارج، وهذا مسار سيؤدي في النهاية الى أن يعرف كل لبناني أنه مواطن لديه دوره ويشارك في القرار السياسي“.

ولطالما شكلت مشاركة اللبنانيين في الخارج مطلبًا رئيسًا للزعماء المسيحيين الذين يحرصون على إبقاء المسيحيين لاعبًا مؤثرًا في المعادلة السياسية في لبنان، بعد حركة الهجرة الكبيرة خصوصًا في القرن التاسع عشر وأثناء الحرب الأهلية (1975-1990)، ومع تراجع عدد المسيحيين في الداخل.

ويقوم النظام السياسي في لبنان، البلد الصغير ذي الامكانات الهشة، على توازن دقيق بين المسيحيين والمسلمين الذين يتقاسمون مناصب السلطة ومقاعد البرلمان.

ويوضح خاطر أن ”السنة كانوا يعارضون هذه المشاركة بشكل عام ويعتبرونها بمثابة محاولة لتقليص وزنهم الديمغرافي المتنامي“.

واذا كان القادة الشيعة، وفق خاطر، ”قد بدلوا رأيهم مرارًا (..) إلا أنهم دعموا هذا المطلب أخيرًا مع هجرة العديد من مواطنيهم تحديدًا إلى غرب أفريقيا“.

وتبدي الأحزاب المسيحية الرئيسية حماسة تجاه مشاركة المغتربين في الانتخابات اللبنانية، علمًا أن الأصوات المسيحية قد تلعب دورًا في ترجيح كفة هذا الطرف المسيحي أو ذاك في بعض الدوائر حيث تحتدم المنافسة.

ويقول الباحث والأستاذ الجامعي علي مراد:“بعض الأحزاب (المسيحية) كالقوات اللبنانية وتيار المردة تعمل بجهد (لتجيير أصوات الناخبين) في أستراليا وفرنسا“.

وتتصدر أستراليا قائمة البلدان لناحية عدد اللبنانيين الذين سجلوا أسماءهم والبالغ 11820. كما سجل 8362 شخصًا أسماءهم في فرنسا.

ويمكن للبنانيين في الخارج، وفق وزارة الخارجية، الاقتراع في 232 قلمًا موزعين على 116 مركزًا معظمها في السفارات والبعثات الدبلوماسية اللبنانية.

ويتولى دبلوماسيون لبنانيون وموظفون تم إيفادهم خصيصًا، الإشراف على العملية الانتخابية، على أن تُنقل الأصوات بعد فرزها وفق الدوائر إلى بيروت وتُحفظ في البنك المركزي الى حين موعد الانتخابات في 6 أيار/مايو لتحتسب في عملية الفرز النهائية.

اختبار

وتخشى بعض الأحزاب حصول عملية غش أو تلاعب بالأصوات خلال عملية نقلها.

إلا أن مراد يرى أن ”التلاعب الانتخابي في لبنان يحصل إجمالًا عند تفصيل الدوائر الانتخابية وتقسيمها أكثر مما هو في صناديق الاقتراع ونتائج الانتخابات“.

ويوضح أن المشاكل المحتملة قد تنتج ”عن أخطاء في التنظيم مع وجود موظفين في الأقلام غير مدربين بما فيه الكفاية“.

وفي محاولة لتأكيد شفافية عملية الانتخاب، أعلنت الحكومة أن أقلام الاقتراع ستكون مراقبة عبر كاميرات من غرفة العمليات المشتركة بين وزارتي الخارجية والداخلية في لبنان.

ويقول صناديقي: إن ”الارتياب من السلطات المنظمة للانتخابات“ يأتي من أن لها مصالح خاصة بالتصويت، مشيرًا الى أن ”وزيري الخارجية والداخلية مرشحان للانتخابات“.

ورد وزير الخارجية الجمعة على هذه الانتقادات بالقول: ”كيف يمكن التشكيك باللعب في الصناديق وكل ظرف سيكون مختومًا بالشمع الأحمر وموضوعًا في صندوق بلاستيكي مقفل وداخل كيس من الخيش مختوم بالشمع الأحمر؟“.

ويجري لبنان الانتخابات البرلمانية الأولى منذ 9 سنوات، وفق قانون انتخاب جديد يعتمد اللوائح المغلقة والنظام النسبي بعد اتباع النظام الأكثري منذ عقود.

وبحسب القانون، من المقرر أن تخصص في الانتخابات البرلمانية في العام 2022، وفق ما يشرح صناديقي، ”6 مقاعد للمغتربين ما من شأنه تغيير المعطيات“.

ويأمل بعض المغتربين أن يتمكنوا عبر مشاركتهم في إيصال ممثلين عن المجتمع المدني كبديل عن الطبقة السياسية الحالية العاجزة عن إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعاني منها البلاد.

ويقول خاطر: إنه ”اختبار مهم للغاية“ من وجهة نظر لوجستية وكذلك سياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com