بين الأغلبية والتكنوقراط والتوافق… سيناريوهات متباينة لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة

بين الأغلبية والتكنوقراط والتوافق… سيناريوهات متباينة لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة
Iraqi men work on the campaign posters of candidates ahead of the parliamentary election, in Najaf, Iraq, April 20, 2018. Picture taken April 20, 2018. REUTERS/Alaa Al-Marjani

المصدر: بغداد - إرم نيوز

تنشغل الأوساط السياسية في العراق بشكل الحكومة المقبلة في ظل التباين الحاصل بالبرامج السياسية لدى كبرى القوائم الانتخابية، التي كانت تمثل التحالف الشيعي الحاكم في البلاد.

وتتباين برامج كبرى الكتل الشيعية المشاركة في الانتخابات حول شكل الحكومة المقبلة، إذ تتبنى بعض الائتلافات فكرة الأغلبية السياسية، فيما ترفضها أخرى وترى فيها استئثارًا بالسلطة.

الأغلبية السياسية

ويتبنى ائتلاف دولة القانون بزعامة الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي حكومة الأغلبية السياسية، إذ أعلن أن الفكرة ستكون مشروعًا وطنيًا يشترك فيه جميع أطياف الشعب العراقي، منتقدًا في تصريح له المحاصصة والتوافق السياسي.

وبدا المالكي بعيدًا خلال الفترة الماضية عن أجواء الانتخابات ولم يشكل أي تحالف مع القوى الكبيرة كتحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، أو تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، وهو ما تسبب بتراجع عدد المقاعد التي سيحصل عليها ائتلافه وفق مراكز رصد متخصصة.

وبحسب استطلاع أجراه مركز الرافدين للحوار فإن ائتلاف دولة القانون سيحصل على 24 – 28 مقعدًا في البرلمان، وهو تراجع كبير عن انتخابات عام 2014 التي حصل فيها ائتلاف دولة القانون على 92 مقعدًا.

حكومة التكنوقراط

ويتبنى هذا المفهوم تحالف ”سائرون“ المدعوم رسميًا من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ويضم أحزابًا شيوعية وعلمانية وتيارات أخرى، في تحالف هو الأول من نوعه منذ تغيير نظام صدام حسين.

وينادي تحالف ”سائرون“ الذي يترأسه الطبيب النجفي حسن العاقولي بمبدأ حكومة التكنوقراط والاعتماد على الكفاءات الوطنية والنزيهة من المهنيين، على خدمة الشعب والوطن، عبر تنفيذ برامج التغيير والإصلاح، بعيداً عن التمييز ونهج المحاصصة.

لكن رئيس مركز أفق للتحليل السياسي جمعة العطواني يقول، إن ما يدوّن في البرامج الانتخابية قد لا يقال في حوارات تشكيل الحكومة، ففي كل استحقاق انتخابي نجد الشعارات الانتخابية حاضرة لكنها تختفي عند تشكيل الحكومة.

وأضاف العطواني في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن أغلب الكتل السياسية الشيعية مصرّة هذه المرة على تشكيل حكومة ”أغلبية سياسية – وطنية“ تتفق معها بعض الأطراف الأخرى مثل: ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي .

وأضاف، أن أحد السيناريوهات المُحتملة للحكومة المقبلة هو تحالف دولة القانون مع الفتح، والنصر مع الحكمة لتشكيل الكتلة الكبرى التي سترشح رئيس الوزراء، مؤكدًا أن الإشكالية هي في شخص رئيس الوزراء، ففي الوقت الذي يؤيد فيه مقتدى الصدر ولاية ثانية للعبادي يرفض العامري، ولهذا قد يلتحق العبادي بمقتدى الصدر ويبقى التحالف الشيعي الأكبر مكونًا من دولة القانون والفتح والحكمة.

العبادي .. شراكة وتوافق

وبحسب المتحدث باسم ائتلاف النصر حسين العادلي، فإنه من السابق لأوانه الحديث عن أي تحالفات مع الكتل الأخرى، خاصة وأن العبادي لن يتخلى عن منهجه التوافقي في إدارة البلاد.

وأضاف العادلي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن العبادي يطرح مبدأ الحكم الفعال، وأن تشكيل الحكومة يقوم على الاستحقاقين الانتخابي والوطني بما يضمن التكامل الوطني وعدم الاستئثار بالحكم وبعيدًا عن المحاصصة ”المقيتة“.

ولفت العادلي  إلى أن المشهد المستقبلي للحكومة سيحدده الحجم الانتخابي، إضافة إلى طبيعة البرنامج الحكومي وعوامل سياسية داخلية وجيوسياسية، مشيرًا إلى أن أغلب الاستطلاعات تؤكد أن العبادي هو الأوفر حظًا بتشكيل الحكومة بعد نجاحاته في إدارة البلاد.

ويدعو ائتلاف النصر الذي يتزعمه العبادي إلى حكومة التوافق السياسي ونبذ حكومة الأكثرية التي تسعى إلى المصالح الشخصية وتبعد الآخرين.

وبحسب استطلاع مركز الرافدين للحوار ومقره النجف، فإن ائتلاف العبادي سيحصل على 48 – 50 مقعدًا في البرلمان.

سيناريو التعطيل

 وفي ظل التباين الحاصل في البرامج الانتخابية، وتبني شكل الحكومة المقبلة يرى مراقبون أن حدة الصراع ستشتد بين القوائم الانتخابية بعد إعلان نتائج انتخابات أيار/ مايو المقبل، في حال تمسك الكتل برؤيتها لشكل الحكومة.

وقال المحلل السياسي هادي جلو مرعي، إن المالكي في إصراره على فكرة الأغلبية  قد يتسبب بمشكلة؛ لأن الصدر والعبادي والحكيم وقوى اليسار والسنة والأكراد لن يقبلوا بالأمر وسنكون في مواجهة تحد جديد ومرهق، وقد يؤدي إلى بقاء الأمور على حالها من الرتابة وعدم تحقيق أي تقدم سياسي واقتصادي.

وأضاف في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن التوافق والتكنوقراط يلتقيان لكنهما لايتفقان مع مشروع الأغلبية بسبب مخاوف بعض ألأطراف، فالسنة يرون أنها نوع من الخديعة لتمكين الشيعة من السيطرة أكثر على الحكم، بينما قوى شيعية تخشى من هيمنة المالكي وحلفائه من قوى الحشد الشعبي على مفاصل الحكم في البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com