المغرب.. ما هي دلالات انضمام حزب الاستقلال لمعارضي حكومة العثماني؟

المغرب.. ما هي دلالات انضمام حزب الاستقلال لمعارضي حكومة العثماني؟

المصدر: عبداللطيف الصلحي- إرم نيوز

بعد أكثر من عامين على انسحابه من المعارضة واختياره تأييد الحكومة، قرر حزب الاستقلال المغربي، مساء أمس السبت، الانضمام لصفوف المعارضة مجددًا، وذلك أثناء انعقاد المجلس الوطني للحزب بمدينة الرباط.

وصاحب القرار الذي أعلن عنه الأمين العام للحزب نزار بركة، قام بتوجيه انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة على كافة الأصعدة والمستويات، واتهمها بهدر زمن الإصلاح، وبطء وتيرة العمل، والاكتفاء بالحديث عن وجود إكراهات.

وفسّر الأمين العام لحزب الاستقلال موقفه، الذي من شأنه أن يربك حكومة سعد الدين العثماني، قائلًا: إن ”الإصلاحات الكبرى المنتظرة من الحكومة لم نرها بعد“.

الاستقلال والتكتيك الجديد

ويرى المحلل السياسي المغربي عبدالفتاح الحيداوي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن ولوج حزب الاستقلال  لتيار المعارضة إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، وفيدرالية اليسار، من شأنه أن يُحدث تغييرًا كبيرًا في المشهد السياسي المغربي، وقد يساهم في إعادة الروح إلى العملية السياسية بالمملكة، والتي تشهد ركودًا ملحوظًا.

وأضاف الحيداوي، أن الأحزاب المغربية معروف عنها أنها تتناوب على المعارضة في حال خروجها من الحكومة، مشيرًا إلى أن ”موقف حزب الاستقلال الجديد لا يعني استراتيجيًا أنه اختار المعارضة من خلال برنامج ورؤية واستراتيجية، بل لأنه يشعر بأنه لم يعد له مكان في برامج الحكومة“.

وفي تحليله للمعطيات الراهنة، يعتقد الحيداوي، أن وجود حزب الاستقلال في المعارضة ”من شأنه أن يربك حسابات حكومة سعد الدين العثماني الباحثة عن الدعم في ظل تراجع شعبيتها لدى المواطن المغربي، مؤكدًا أن الحكومة ”كانت تعتبر حزب الاستقلال حليفًا موضوعيًا خارج الحكومة، وتغيير موقفه قد يكون سببًا في سقوطها مستقبلًا بالاستناد إلى المعطيات المذكورة“.

بريق خافت

ومن وجهة نظر المحلل السياسي والأكاديمي والباحث سعد ناصر، فإن انتقال حزب الاستقلال من المساندة النقدية إلى المعارضة، كان متوقعًا بالنظر إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ”فقدان بريق حزب الاستقلال، والذي يعد من أقدم وأعرق الأحزاب بالمغرب وهو في خانة المساندة النقدية للحكومة“.

وأضاف المحلل السياسي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن قرار حزب الاستقلال، سيعطي نفسًا جديدًا للمعارضة والتي تفتقد للفعالية بعد تشكيل الحكومة الحالية، مشيرًا إلى أن حزب الاستقلال من المرتقب أن ينسق مع حزب الأصالة والمعاصرة في العمل السياسي ضمن المعارضة البرلمانية.

وتابع المتحدث، أن هذا الاصطفاف الجديد سيعطي زخمًا للمعارضة بحكم وجود أسماء بارزة متخصصة في شتى القطاعات، في حزب الاستقلال، ما يعني أن حكومة سعد الدين العثماني مقبلة على اختبار حقيقي سيكشف مدى انسجامها وقوتها.

عملية عزل

واعتبرت آمنة ماء العينين، البرلمانية البارزة عن حزب العدالة والتنمية، أن إعلان حزب الاستقلال انضمامه للمعارضة ”بعد موقف كبير ومشرف اتخذه أثناء البلوكاج“، في إشارة إلى المساندة النقدية التي قدمها لرئيس الحكومة السابق عبدالإله بنكيران قبل إعفائه، يؤشر على أن عملية عزل حزب العدالة والتنمية جارية.

وأوضحت في تدوينة لها على صفحتها الرسمية بـ ”الفيسبوك“، أن الموقف الذي اتخذه حزب الاستقلال، يضاف إلى ”حملة الاستهداف الواسعة“ التي تعرض لها حزب التقدم والاشتراكية من أجل ”تأديبه“، مقابل التكتل الحزبي الذي يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار مع الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري.

وأضافت المتحدثة آمنة ماء العينين، أن مسؤولي حزبها مطالبون باستحضار هاجس أساسي، وهو خطورة عزل الحزب عن عمقه الشعبي، موضحة أنه ”لا تكمن الأولوية في وقف الانتقاد الداخلي، بقدر ما تكمن في طرح الأسئلة الحقيقية والإجابة عنها في إطار نقاش سياسي حقيقي، وعلى الحزب أن يوحد صفوفه على قاعدة وحدة الرؤية بعد الإنصات الهادئ للرأي والرأي الآخر، حتى يتمكن من الاستمرار“.