في ظل تقارب لافت مع حماس.. هل يصبح اليسار الفلسطيني يمينًا؟

في ظل تقارب لافت مع حماس.. هل يصبح اليسار الفلسطيني يمينًا؟

المصدر: سامح المدهون - إرم نيوز

تشهد العلاقات بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة حماس مؤخرًا، تقاربًا كبيرًا في وجهات النظر في العديد من الملفات الفلسطينية بعد عقود من انعدام نقاط الالتقاء، وتحديدًا فيما يتعلق بـ“مسيرة العودة الكبرى”، والموقف من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وعقدت حركة حماس على مدار الأيام الماضية عدة لقاءات مع القيادة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وشهدت هذه اللقاءات أجواءً منسجمة وتوافقًا فكريًا في تنفيذ العديد من القضايا، ما اعتبره البعض تغييرًا استراتيجيًا في مواقف التنظيم اليساري، والذي رفض المشاركة في اجتماعات المجلس الوطني بعد دعوة حماس لمقاطعته.

موقف الشعبية

 يقول عضو القيادة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ذو الفقار سويرجو، إنّ ”الجبهة الشعبية أكّدت على موقفها السياسي المنطلق من رؤيتها الوطنية التوحيدية، وتخوفاتها بأن تكون هناك معطيات مطروحة تسبق مشروعًا سياسيًا يتساوق مع ما هو مطروح أمريكيًا، وبالتالي الشعبية ترفض هذه المسارات“.

وأضاف سويرجو، أنّ ”الجبهة لن تكون جزءًا من أي مشاريع تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، ولن تكون طرفًا في تكريس حالة الانقسام الفلسطيني“، مؤكدًا أنه ”يجب أن تقوم تلك الرؤية على أساس برنامج سياسي جامع يعتمد على مواجهة المشروع الأمريكي في المنطقة، ضمن استراتيجية وطنية موحدة تستند إلى التمسك بالثوابت الوطنية  الفلسطينية“.

ضخ دماء جديدة

بدوره يرى المحلل السياسي إبراهيم أحمد، أن ”هناك توافقًا في الرؤى التي تتعلق بالقضية الفلسطينية في هذا الوقت بالذات بين حماس والشعبية، خاصة في ظل اتخاذ الرئيس عباس عدة خطوات تهدف إلى التضييق على الجبهة من خلال تقليص الموازنة، ما دفع الشعبية إلى مقاطعة العديد من الاجتماعات التي تخص المجالس الفلسطينية“.

وأضاف أحمد لـ“إرم نيوز“ أنه ”قد يكون موقف الجبهة الشعبية المنسجم تمامًا مع حماس، ورقة ضغط على محمود عباس والسلطة الفلسطينية، من أجل الحصول على كافة الامتيازات التي تلوح السلطة دائمًا بحرمان الشعبية منها، ما حدا بالجبهة لاتخاذ إجراءات تتعلق بطريقة التعامل مع القضايا الفلسطينية“.

وأشار إلى أنّ ”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تنظيم يساري كبير على الساحة الفلسطينية، وقدّم ما قدم من تضحيات معروفة، ويكفي أن الأمين العام لها أحمد سعدات معتقل عند إسرائيل، وأن ذلك قد يكون تجديدًا فكريًا أو ضخ دماء جديدة بهدف تجربة المسار الذي تنتهجه حماس في إدارة الصراع“.

تبادل فكري

فيما رأى الكاتب الصحفي شكري أبو عون أنّ ”الجبهة الشعبية على خلاف مع رؤية الرئيس عباس في تناول ملفات القضية الفلسطينية محليًا وفي المحافل الدولية، وهو ما دفعها بعد إجراءات الأخير، إلى اتخاذ مواقف متشددة في بعض القضايا“.

وأضاف أبو عون أنّ ”حركة حماس تحاول الخروج من ثوبها اليميني، من خلال التلويح بالمقاومة السلمية دائمًا واستخدام مفردات جديدة في طريقة الصراع، بينما الشعبية اليسارية تتقرب من رؤية حماس في مواقفها من المسيرة رغم عدم تحقيقها أي مكسب سياسي، وقد يكون هذا تبادلًا فكريًا“.

وأشار إلى أنّ ”اليسار الفلسطيني خسر كثيرًا جراء عمليات التقزيم التي اتخذها عباس بحقه، وربما هذا ما دفعه لانتهاج أسلوب جديد من شأنه أن يوجد له صوتًا بين ضجيج السياسة المحلية والدولية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com