”الرواتب“ تُطيح بوزير خارجية السودان – إرم نيوز‬‎

”الرواتب“ تُطيح بوزير خارجية السودان

”الرواتب“ تُطيح بوزير خارجية السودان
Sudanese foreign minister Ibrahim Ahmed Abd al-Aziz attends signing of agreements ceremony with between Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi and Sudanese President Omar Hassan al-Bashir (unseen) at the El-Thadiya presidential palace in Cairo, Egypt October 5, 2016. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh

المصدر: الأناضول

منذ إعفاء الرئيس السوداني، عمر البشير، وزير خارجيته إبراهيم غندور، من مهامه، مساء الخميس الماضي، والتأويلات الإعلامية لم تتوقف، حول أسباب الإقالة، التي جاءت غداة تصريحات له أمام البرلمان حول رواتب متأخرة لدبلوماسيين في الخارج.

والتأويلات تمحورت حول 4 أسباب، ثلاثة منها لها علاقة مباشرة بالتصريحات التي اعتبرها البعض ”غير دبلوماسية، وتمس السمعة الوطنية“، والرابع يدور حول ما يُوصف بـ“الصراع“، داخل الحزب الحاكم الذي يعد غندور أحد قياداته.

وساعد على تنامي وانتشار تلك التأويلات، عدم إعلان القرار الجمهوري الخاص بالإعفاء، والذي نشرته الوكالة الرسمية، سبب تلك الخطوة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه للاجتهادات التي تمحور معظمها حول ”تصريحات البرلمان“.

وتلك التصريحات بدا فيها غندور وكأنه ”رمى آخر ما لديه ومضى“، عندما طالب البرلمان بالتدخل لحل أزمة رواتب الدبلوماسيين السودانيين في الخارج، والتي وصلت متأخراتها 30 مليون دولار.

وأوضح أن عددًا من دبلوماسيي بلاده في الخارج، طلبوا العودة إلى السودان، للظروف التي تعيشها أسرهم، نتيجة تأخر صرف رواتبهم لما يقارب الـ7 أشهر متواصلة.

وقال:“متأسف لإعلان ذلك على الملأ، لكن اضطرتني الظروف، ونحن نعمل في ظروف بالغة التعقيد“، مضيفًا أن ”سفاراتنا في الخارج لم تتسلم رواتب الدبلوماسيين والعاملين، ولم تدفع مستحقات الإيجار“.

وزاد:“تحدث الرئيس البشير، ورئيس الوزراء (بكري حسن صالح)، مع محافظ البنك المركزي (حازم عبد القادر)، بعد المصادقة على المبلغ من وزارة المالية، لكن يبدو أن هناك من يعتقد أن رواتب الدبلوماسيين والإيجارات ليست ذات أولوية“.

وبمجرد انتهائه من تصريحاته، وبثها عبر وسائل الإعلام، دار جدل كبير وتكهنات عن الوضع داخل الحكومة، وانقسم الرأي إلى فريقين، أحدهما وصف حديث غندور بـ“الواضح، والشفاف، والجريء“ وكان عليه فعل ذلك، بينما شنَّ الآخر هجومًا لاذعًا عليه، وعلى حديثه واصفًا إياه بـ“الفضيحة“، وعدم الدبلوماسية من قِبل الدبلوماسي الأول في البلاد.

ساعات وقرار الإقالة 

نحو 24 ساعة فصلت بين تصريحات غندور، وهبوط طائرة البشير، الساعة 17 من مساء الخميس الماضي (15 تغ)، في مطار الخرطوم، عائدًا من السعودية عقب مشاركته في القمة العربية الـ29، التي اختتمت الأحد الماضي، ولم يكن في المدينة ووسائل إعلامها من حديث سوى ”شكوى وزير الخارجية من أن السفراء والبعثات الدبلوماسية لم يتقاضوا رواتبهم لأشهر“.

وعقب وصول البشير بأربع ساعات، جاء قرار الإقالة، ونشرته وكالة الأنباء السودانية حوالي الساعة 21 بالتوقيت المحلي (19 تغ).

وكانت الوكالة الرسمية نشرت أيضًا ظهر اليوم ذاته، وتحديدًا الساعة 13 بالتوقيت المحلي (11 تغ) خبرًا عن مرافقة غندور وآخرين للبشير المتوجّه الجمعة إلى إثيوبيا للمشاركة في منتدى ”تانا“ للسلم والأمن في أفريقيا في 21 و22 نيسان/أبريل الجاري.

ومنتدى ”تانا“ تم تأسيسه العام 2009، بهدف تنفيذ ”إعلان طرابلس“ الصادر عن القمة الأفريقية الاستثنائية التي عُقدت في نفس العام، وخُصصت للنزاعات في القارة.

 السمعة الوطنية 

تصاعدت الغضبة على تصريحات غندور سريعًا، بسبب أنه كشف عمق الأزمة المالية التي يعيشها السودان، بحسب مراقبين.

بل عمد كتّاب وصحفيون سودانيون، إلى القول إن ما جاء به غندور هو ”فضيحة“، وأبرزهم رئيس تحرير صحيفة ”السوداني“ الخاصة والمقرّبة من الحكومة، ضياء الدين بلال، الذي كتب تحت عنوان ”بلاش فضائح“ أن فيديو تصريحات وزير الخارجية للبرلمان الذي تناقلته الفضائيات ”لا يمكن أن يوصف بغير أنه إشانة سمعة وطنية“.

وقال:“واحد من الاثنين يجب أن يذهب بعد هذه الفضيحة، إما المحافظ (محافظ البنك المركزي) حازم عبد القادر لأنه عَجِزَ عن توفير ما هو ضروري ومهمّ، أو غندور لأنه يقف على رأس وزارة بلا جدوى ولا فائدة“.

بلال وفريقه من الكتّاب والمحللين الذين انتقدوا ”حدة“ التصريحات اعتبروا أن الإعلان عن تلك الأزمة بشكل نال من ”سمعة“ السودان هو سبب الإقالة.

توجيهات الرئيس

بينما ذهب فريق ثانٍ من المراقبين إلى اعتبار أن سبب الإقالة السريعة، هو حديث الوزير أن توجيه الرئيس السوداني ورئيس الوزراء، لوزارة المالية والبنك المركزي، بتسديد رواتب الدبلوماسيين، وإيجارات المقار الدبلوماسية، لم ينفذ.

واستدلوا على ذلك بأن قرار الإقالة لم يصدره رئيس الوزراء بكري حسن صالح، بل جاء مباشرة من البشير، وبقرار جمهوري، ما يعني أن غندور تجاوز كل الحدود، في لومه للمالية، ومحافظ البنك المركزي، لعدم الاستجابة لتوجيهات البشير وبكري.

ويعاني السودان من ضعف انسياب التحويلات المصرفية بين بنوكه، ونظيرتها العالمية، رغم رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن البلاد.

وفي 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات المفروضة على السودان، لكنه أبقى عليه في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويعاني السودان شحًا في النقد الأجنبي بعد انفصال الجنوب في 2011، وفقدانه ثلاثة أرباع موارده النفطية التي تقدر بـ 80 % من موارد النقد الأجنبي.

تقاطع الملفات 

ذهب فريق ثالث من المراقبين والمتابعين إلى أن غندور الذي كان يتحدث بالأساس عن  ”السياسات وآخر التطورات والمستجدات في السياسة الخارجية“، تعمّد الخروج من مضمون الخطاب، وتناول أوضاع البعثات الدبلوماسة والسفراء، ”مقصود“، حتى يتم إعفاؤه من المنصب بعد أن تم رفض استقالته مسبقًا، وذلك عملًا بسياسة الأمر الواقع.

ففي كانون الثاني/يناير الماضي، أفادت تقارير إعلامية محلية أن غندور قدّم استقالته لـ ”تداخل اختصاصاته مع الرئاسة السودانية في ملفات خارجية“، وأن مطرف صديق هو من سيتولّى المنصب، وهي التقارير التي لم تعقّب عليها الدوائر الرسمية حتى اليوم.

ومطرف صديق، سفير السودان حاليًا في بلجيكا، وعمل سابقًا وزير دولة في وزارة الخارجية.

وعزت استقالة غندور، حينها لرفضه سحب ملفات تتبع لوزارته، وتولّيها من قِبل الرئاسة السودانية، بينها ملف العلاقات مع دول ”البركس“ (روسيا، والصين، والهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا)“، والتي يتولاها مساعد الرئيس، عوض الجاز.

ومنذ مطلع 2016، أصدر البشير قرارًا بتعيين عوض أحمد الجاز مسؤولًا عن ملف الصين بدرجة مساعد رئيس جمهورية.

ولاحقًا شكلت الرئاسة لجنة عليا لإدارة ملف العلاقات مع دول ”البركس“، أوكلت مهام قيادتها للجاز أيضًا، كما منحت للجاز، ملف العلاقات مع تركيا، في كانون الثاني/ يناير الماضي.

صراع الحزب الحاكم

ويربط بعض المحللين بين إقالة غندور والصراع داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي بدأ بإقالة مدير المخابرات والأمن محمد عطا، وإعادة تعيين صلاح قوش في 11 شباط/فبراير  الماضي بدلًا منه.

وتبع ذلك في الشهر ذاته، إعفاء مساعد الرئيس، ونائب البشير في الحزب، إبراهيم محمود، وتعيين فيصل حسن بدلًا عنه، وأخيرًا ها هو غندور يخرج من الباب الكبير.

ومع كل هذه التأويلات الأربعة، لم يُعرف عن غندور ميله لجناح أو تيار داخل الحزب الحاكم، بل ظل مقربًا من البشير خلال  الأعوام الخمسة الماضية.

وتقلد غندور منصب وزير الخارجية ، في حزيران/يونيو 2015، خلفًا لـ“علي كرتي“، وسبق ذلك توليه منصب مساعد الرئيس السوداني عمر البشير، في كانون أول/ديسمبر 2013.

ويعتبر من قيادات حزب المؤتمر الوطني النافذة في الأعوام الأخيرة، وشغل منصب نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني، في 2013، الذي يتولّى رئاسته البشير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com