هل تعرقل إقالة وزير خارجية السودان المحادثات بين الخرطوم وواشنطن؟

هل تعرقل إقالة وزير خارجية السودان المحادثات بين الخرطوم وواشنطن؟

المصدر: أ ف ب

أعرب خبراء عن اعتقادهم أن إقالة وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، المفاوض الرئيس مع واشنطن، يجب ألا تبطئ جهود الخرطوم لإقناع الأمريكيين بشطبها من قائمة الدول التي ترعى ”الإرهاب“.

وبالنسبة للسودان، فإن شطبه من هذه القائمة أمر ضروري لإنعاش اقتصاد البلد الغارق في أزمة رغم رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن طوال 20 عامًا.

وكان غندور مهندس أولى علامات التقارب مع الولايات المتحدة، لكن الرئيس عمر البشير أقاله، الخميس، بعد أن أعلن أمام البرلمان أن الدبلوماسيين السودانيين لم يتلقّوا رواتبهم منذ أشهر، ويريدون العودة إلى بلادهم.

وأضاف:“لخطورة الوضع الآن، تحدثت عنه بشكل علني“.

وأشار إلى أنّ ”هناك شعورًا في أوساط بعض المسؤولين بأن دفع رواتب الدبلوماسيين ليس أولوية“.

وقال إن ”بعض السفراء والدبلوماسيين طلب العودة إلى الخرطوم (..) بسبب الصعوبات التي يواجهونها هم وأسرهم“.

وقد أكد للصحفيين، الأربعاء، أنّ ميزانية وزارته السنوية تبلغ نحو تسعة وستين مليون دولار، بينما رواتب الدبلوماسيين وإيجارات مقرات البعثات الدبلوماسية التي لم تسدد تبلغ حوالي ثلاثين مليون دولار.

وقال ماغنوس تايلور، المتخصص في شؤون السودان في مجموعة الأزمات الدولية، إن ”إقالة غندور ستترك تأثيرًا، لكنها لن تغيّر التوجهات السياسية للخرطوم“.

وأضاف أن السودان لن يتخلّى عن نهجه ”المعتدل“ مع واشنطن، موضحًا أن الشاغل الأكبر للبلاد حاليًا هو شطب اسمها من القائمة السوداء الأمريكية للدول التي تدعم ”الإرهاب“.

يذكر أن مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أقام في الخرطوم بين عامي 1992 و1996، لكن المسؤولين السودانيين يؤكدون تعاونهم الآن بشكل كامل مع الاستخبارات الأمريكية في الحرب ضد الإرهاب.

وبعد زيارة إلى الخرطوم في تشرين الثاني/نوفمبر، قال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكي جون سوليفان، إن واشنطن على استعداد لمناقشة شطب اسم السودان من القائمة السوداء.

تأثير على الاقتصاد

وشطب اسم السودان مهم وحاسم اقتصاديًا بالنسبة لهذا البلد الأفريقي الذي تتجاوز ديونه الخارجية 50 مليار دولار.

ويضيف تايلور:“البلد يرقد فوق ديون ضخمة، وما قاله غندور يعبّر عن شيء أكثر جدية“.

وحقيقة كونه على القائمة الأمريكية السوداء تجعل الاقتراض أكثر صعوبة، كما أن ذلك يمنع التعاون مع البنوك الدولية، ويعاقب النشاط الاقتصادي للبلاد، وفقًا لمسؤولين وخبراء.

وقد شهد سعر صرف الجنيه السوداني تقلبات واسعة منذ أن رفعت الولايات المتحدة الحظر التجاري في 12 تشرين الأول/أكتوبر.

وراهنت السلطات على تحسّن قيمة العملة الوطنية بعد هذا القرار، لكنها استمرت في التدهور.

كما أن المصارف الأجنبية تُبدي حذرًا تجاه السودان، وكذلك المستثمرين الأجانب، بسبب إدراجه ضمن القائمة السوداء الأمريكية.

من جهته، كان البنك الدولي اقترح رفع القيود بين أسواق صرف العملات الرسمية والموازية من أجل إعطاء دفعة للاقتصاد، كما دعا إلى القيام بإصلاحات اقتصادية واسعة.

لكن العملية أثارت جدلًا، وأثار قرار الحكومة إسناد واردات الحبوب إلى القطاع الخاص استياءً شديدًا لدى السكان بعد أن تضاعفت أسعار الخبز تقريبًا.

بالإضافة إلى العقوبات، عانى الاقتصاد السوداني من ضربة قوية بانفصال جنوب السودان العام 2011 ، ما أدّى إلى خسارته معظم عائداته النفطية.

وتابع تايلور:“في المفاوضات، كان غندور متعقلًا، وبليغًا، وذكيًا (..)، لكن السودان سيجد شخصًا آخر سيؤدي الوظيفة ذاتها“.

ولم يتم تعيين خلف له بعد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com