الحماية الدولية.. استحقاق فلسطيني تعوقه لعبة المصالح

الحماية الدولية.. استحقاق فلسطيني تعوقه لعبة المصالح

المصدر: الأناضول  

قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ ثلاثين مارس الماضي، 35 فلسطينيًا وأصاب الآلاف، في اعتدائه على تجمعات سلمية قرب السياج الأمني بين قطاع غزة وإسرائيل تطالب برفع الحصار وعودة اللاجئين، وهو ما دفع القيادة الفلسطينية إلى طلب حماية دولية لشعبها.

ويتكرر مطلب الفلسطينيين بتوفير الحماية الدولية لهم، منذ عدة سنوات، خاصة خلال الحروب التي شنتها إسرائيل على القطاع في الأعوام 2008 و2012 و2014، والتي أسفرت بمجملها عن استشهاد أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني وإصابة نحو 17 ألفًا آخرين.

وفي عام 1994، صادق مجلس الأمن الدولي، في قراره رقم 904، على نشر مراقبين دوليين في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، إثر قيام مستوطن يهودي بقتل 29 فلسطينيًا، أثناء تأديتهم صلاة الفجر، يوم 25 فبراير/ شباط من العام ذاته.

واقتصر عمل المراقبين الدوليين على كتابة تقارير عن الأحداث الجارية في المنطقة، دون أن يكون لهم دور حقيقي في توفير الحماية للفلسطينيين.

ويرى متابعون أن الحماية الدولية للفلسطينيين باتت استحقاقًا، ويقع على مجلس الأمن مسؤولية توفيرها، في ظل استمرار اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية وغزة والقدس المحتلة، إلا أن الأمر يبقى مرهونًا بإرادة سياسية للمجلس، وخاضعًا لمعايير القوى الدولية.

لعبة المصالح

أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت، ياسر العموري، قال إن ”آلية التصويت في مجلس الأمن (التي تمنح الدول الخمس دائمة العضوية حق نقض ضد أي مشروع قرار) تقف عائقًا أمام توفير الحماية الدولية للفلسطينيين، كون المسألة تخضع لآراء سياسية أكثر منها قانونية“.

العموري أضاف، في حديث للأناضول، أن ”الأهم هو كيفية إجبار مجلس الأمن على اتخاذ القرارات، استنادًا إلى معايير القوى الدولية، فلعبة المصالح هي التي يمكن أن تعمل على توفير حماية دولية“.

وأوضح أن ”مسؤولية حفظ السلم والأمن منوطة بمجلس الأمن، وفق المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة، غير أن ذلك يبقى مرهونًا بمواقف سياسية، ومدى قدرة الفلسطينيين ومن يناصرهم على حشد الدعم والتأييد لذلك“.

ودعا الخبير القانوني إلى ”الضغط على الدول الأعضاء بطريقة الدبلوماسية المباشرة وليس الناعمة.. يجب التحرك من خلال استراتيجية كاملة، وليس الاكتفاء باستخدام لغة التهديد“.

وأردف أنه ”لا بد من استثمار المصالح الفلسطينية المشتركة مع الدول الأخرى، خاصة صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين وروسيا)، في سبيل دفعها إلى اتخاذ مواقف داعمة للمطلب الفلسطيني“.

لكن العموري استدرك بقوله: ”كيف يمكن للمجلس اتخاذ قرار بتوفير الحماية الدولية، بينما فشل في الاتفاق على بيان إدانة لما جرى في غزة؟“.

المحكمة الجنائية

وبدوره، اعتبر محمد شلالدة، أستاذ القانون بجامعة القدس، الواقعة شرقي المدينة المقدسة، أن ”الحماية الدولية استحقاق للفلسطينيين، في ظل الجرائم الإسرائيلية المستمرة بحقهم“.

ولفت شلالدة، إلى أن إسرائيل تتهرّب دائمًا من أي نقاش أو حديث حول الحماية الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، حتى لا تقر أنها أراضٍ محتلة.

وأردف أن ”الحماية الدولية ترسّخ انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الوضع الفلسطيني، وانطباق مبادئ وقواعد القانون الدولي على الوضع القائم“، مضيفًا أن ”الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يفرض التزامات دولية وقانونية متعلقة بتوفير الحماية الدولية، وعلى الدول الأعضاء أن تنفذ ذلك“.

ودعا شلالدة المؤسسات الحقوقية العاملة في الأراضي الفلسطينية إلى ”التوثيق القانوني والعلمي للضحايا“.

وقال إن السلطة الفلسطينية مطالبة بـ“التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لتكريس مبدأ عدم إفلات مجرمي الحرب الإسرائيليين من العقاب“.

معركة سياسية

فيما قال نبيل عمرو، القيادي بحركة (فتح)، سفير السلطة في مصر سابقًا، إن تكرار الطلب الفلسطيني بتوفير الحماية الدولية هو ”جزء من المعركة السياسية في المحافل الدولية“.

وأضاف عمرو للأناضول: ”سنظل نحاول إقحام المجتمع الدولي في هذه المعركة، طالما أن الوضع يسمح بالمطالبة بحماية دولية“، معتبرًا أن ”حديث أي دولة كبرى في أروقة مجلس الأمن عن الحماية الدولية سيكون مكسبًا كبيرًا للفلسطينيين“.

ضغوط أمريكية

لكن أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، نشأت الأقطش، حذر مما أسماه ”اكتفاء السلطة الفلسطينية في توجهاتها الدولية بالتهديد والتلويح“.

وشدد على ضرورة ”توجه السلطة إلى المحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبة إسرائيل على جرائمها“.

وختم الأقطش بالإعراب عن اعتقاده أن ”القيادة الفلسطينية خضعت لضغوطات أمريكية، جعلتها تتراجع عن كل الخطوات التي هددت بها، وفي مقدمتها الانضمام إلى المنظمات الدولية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com