الملف الليبي يحتل الأولوية في اهتمامات السيسي

الملف الليبي يحتل الأولوية في اهتمامات السيسي

المصدر: القاهرة – محمود غريب

وضع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الملف الليبي في مقدمة جدول أعماله اليومي، وأولوية سياسة بلاده الخارجية، ما دفعه لتحريك عجلة الدبلوماسية المصرية تجاه المحافل الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الصراع الليبي بما يخدم المصالح المصرية لا سيما ما يتعلق بأمن الحدود.

السيسي الذي حرص خلال الفترة الماضية على متابعة الملف الليبي بنفسه سواء باجتماعاته شبه اليومية بأعضاء حكومته والسلك الدبلوماسي، أو المسؤولين الدوليين المعنيين بالقضية، اعتبر بحسب مصادر رفيعة المستوى، كسب رهان القضية مسألة مصيرية بالنسبة لنجاح حكمه خلال المرحلة المقبلة، باعتبار أن تفشي الإرهاب القادم من غرب حدوده عبر البوابة الليبية سيهدد أي تنمية يسعى إليها السيسي وفريق علمه في الداخل.

دول الجوار

خلال الفترة الماضية بدت واضحة قيادة القاهرة لدول الجوار الليبي من أجل الوصول لحل جذري وسلمي للأزمة، حيث استضافت القاهرة أكثر من اجتماع وزاري لدول الجوار لم تحقق أغلبها نتائج إيجابية كما حققها الاجتماع الأخير الذي عقد في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي والذي انتهى بدعم الشرعية ومؤسسات الدولة الليبية المنتخبة وضرورة مواجهة الإرهاب، وهي النتائج التي تبنتها الأمم المتحدة بعد أيام قليلة من اجتماع القاهرة.

ورغم تباين رؤى ومواقف دول الجوار، فإن السلطات المصرية بذلت جهودًا مكثفة لتقريب وجهات النظر، لكنها لم تنجح حتى الآن لضم الشارد عن الاتفاق وهي دولتي الجزائر وتونس اللتان رفضتا التدخل الخارجي في ليبيا لقتال الجماعات التكفيرية المسلحة التي تهدد أمن البلاد داخليًا والمنطقة على المستوى الإقليمي.

عقبة الجزائر

وكشفت المصادر، التي رفضت نشر اسمها، لمراسل شبكة ”إرم“ أن الرئيس السيسي عقد عدة لقاءات مع مسؤولين جزائريين من أجل إقناعهم بأن الرؤية المصرية هي الحل الأمثل للقضاء على الإرهاب المتفشي في ليبيا، لكن الجزائر لا تزال متمسكة بموقفها رغم أنها أكبر المتضررين من التوتر الأمني الناشب في البلد الشقيق.

وأشارت المصادر إلى أن الاختلاف في وجهات النظر أدت إلى تأجيل اجتماع اتفق عليه مسؤولو البلدين كان مقررًا عقده بالجزائر الاثنين الماضي لتحديد أطر التوافق بالنسبة للملف الليبي. لكن السيسي وجه وزير خارجيته سامح شكري لاستغلال مؤتمر مدريد الذي انعقد بشأن القضية نفسها، ومحاولة إقناع الجانب الجزائري برؤية بلاده للأزمة، لاسيما مع وجود دول متعددة شاركت بالمؤتمر ودعمت الرؤية المصرية وعلى رأسها فرنسا.

موقف فرنسا

الموقف الفرنسي الذي بدا وضحًا ومتفقًا مع الرؤية المصرية، دفع الرئيس المصري إلى مواصلة مباحثاته التي رأى نجاحها يقترب مع انحسار التيارات المتشددة في ليبيا في ظل الضغط الدولي والبيانات الأممية الداعية إلى مواجهة الإرهاب.

مصادر دبلوماسية كشفت لمراسل ”إرم“ في وقت سابق، عن خطة مصرية فرنسية مشتركة جاري تنفذها لإقناع الدول المغايرة برؤيتهما، فضلاً عن تعاون عسكري موسع يكتب لمصر رقمًا جديدًا في مساعي باريس لتشكيل تحالف دولي لمواجهة الإرهاب في ليبيا.

السبق الفرنسي في الدعوة الدولية ضد نظام القذافي وتنفيذ باريس أول طلعة جوية بقيادة حلف الناتو، يجعل تكرار التجربة أمرًا سهلاً بالنسبة للرؤيتين المصرية والفرنسية.

وكشفت مصادر رفيعة المستوى عن زيارات متبادلة بين الجانبين المصري والليبي لاسيما على المستوى العسكري، لتبادل وجهات النظر بشأن الأزمة المتفاقمة جرّاء تصعيد الجماعات المتشددة من عملياتها المسلحة، لاسيما بعد الاستيلاء على المطارات والموانئ النفطية.

وأشار مصدر رفيع المستوى إلى أن مسؤولاً عسكريًا كبيرًا يقود حربًا ضد الإرهاب ”رفض تسميته“، حضر إلى القاهرة والتقى الرئيس السيسي ووزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، ورسم الجانبان رؤية واضحة للتعاون خلال المرحلة المقبلة.

وكشف المصدر أن الجانب المصري مدّ الجيش الليبي بمساعدات عدة سواء معلوماتية نظرًا لاشتراك البلدين في مواجهة جماعات مسلحة تنتمي لفصيل واحد، أو بالذخيرة، وإن تحفظ مسؤول مصري في وقت سابق لمراسل ”إرم“ عن أي مساعدة عسكرية من بلاده لليبيا سواء بالتدخل المباشر أو غير المباشر.

وأضاف المصدر أن الجانبان المصري والليبي شكَّلا لجنة عسكرية مشتركة تضطلع بمتابعة الملف، وإمداد قادة البلدين بتقارير شبه دورية عن آخر التطورات على الأرض فيما يتعلق بالمد والجذر بين القوات الليبية والمليشيات المسلحة.

تسريبات الإخوان

رغم السرية التامة التي فرضها النظام المصري فيما يتعلق بالملف الليبي خلال بعض التوضيحات الرسمية أو غير الرسمية التي تهدف لحفظ الأمن العام، فإن الانقسام الواقع بصوف العسكريين الليبي بطبيعة الحال جعلت ثمة مجال لتسريبات حدثت خلال الفترة الماضية، ما يعرقل إتمام كافة الإجراءات المتفق عليها بين البلدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com