”داعش“ يخطف أنظار العالم عما يجري في ليبيا

”داعش“ يخطف أنظار العالم عما يجري في ليبيا

أسطنبول – يقول مراقبون إنه لم يعد بوسع العالم النظر إلى أماكن أخرى، بسبب توجيه الأنظار نحو ”داعش“، حيث تأتي ليبيا في مقدمة الأماكن المنسية.

ويضيف المراقيون أن العالم نسي ليبيا، التي لم تتحول إلى واحة استقرار بعد تدخل الناتو والإطاحة بالقذافي، بل على العكس تماماً انجرفت البلاد نحو فوضى أكبر، وانقسمت إلى 3 أجزاء فعلياً، وبات الجميع يتصارعون فيما بينهم، ومن غير الواضح من يستخرج نفط البلاد، ويشتريه، ولمن تذهب عائداته، بحسب صحيفة ”ستار“ التركية.

ويُطلق مصطلح الميليشيات على المجموعات المتصارعة فيما بينها في البلاد، وبشكل عام يوجد تحالفان كبيران للميليشيات، أحدهما تحالف الزنتان الذي يضم منظمات مناهضة للإسلام الأصولي، على غرار ”القعقاع والصواعق“، فضلاً عن وجود عساكر القذافي، ويعتبرون البرلمان الجديد ”المؤتمر الوطني الشرعي“، فضلا عن مواصلة نشاطاتهم لاحتلال أماكن كثيرة، خاصة وأنهم لا يعارضون البرلمان وإنما الحكومة،

أما التحالف الثاني، فيتمثل في قوات ”فجر ليبيا“ الذي يتخذ من مصراتة مركزا له، ويسيطر على طرابلس، وينضوي تحت لوائه سلسلة من المنظمات انطلاقا من الإخوان المسلمين وصولا إلى المجموعات الأصولية، و يحظى هذا التحالف بدعم المؤتمر الوطني (في طرابلس)، إلا أن فجر ليبيا يفضل التشكيلة السابقة للبرلمان قبل انقسامه.

وإضافة إلى هذه الأطراف ، يوجد الجيش الليبي، الذي يحارب المجموعات الأصولية في بنغازي دون توقف، وباختصار يمكننا القول أن الصراع ليس بين الوطنيين والاسلاميين فقط، إذ أن كل مجموعة تستخدم القوة العسكرية وفق مذهبها.

وتدور معظم الاشتباكات في ليبيا، في الآونة الأخيرة، للسيطرة على المطارات والطائرات، حيث تنتقل المطارات القديمة أو التي قيد الإنشاء من يد مجموعة إلى أخرى باستمرار.

فيما الحكومة في طرابلس، تفقد سيطرتها على كامل البلاد، التي لم تعد تديرها حكومة أو برلمان، حيث تبدو ليبيا مقسمة إلى 3 أقسام هي طبرق وبنغازي وطرابلس، وكل قسم يدير نفسه.

وبحسب الكاتبة ”بريل داده أوغلو، فالوضع في ليبيا ”يدفعنا للتفكير بسهولة بفرضية أن بقاء القذافي كان سيكون أفضل، لكني أود أن أذكركم كيف كان القذافي ديكتاتورا فظيعا، ومع هذا فإن المشكلة الأساسية في ليبيا تتمثل في عدم ترك الأمور لمجراها الطبيعي“.

وتضيف: ”إن تدخل حلف الناتو لعب دورا في إزاحة القذافي فقط، وبتعبير آخر اكتفى الناتو بوظيفة التدمير ومن ثم انكفئ، فيما تصاعدت قوة الميلشيات المناهضة للقذافي، لكن دول الحلف وصفت هذه المجموعات بالأصولية الإسلامية“.

وتعتقد أن التدخل في ليبيا جلب الفائدة ربما في مجال واحد، وهو عائدات النفط التي خرجت من سيطرة القذافي، لكن ينبغي هنا أيضا السؤال عن هوية الجهة التي سيطرت عليها بعد ذلك، وهذا هو السؤال الأساسي، فطالما أنه لا يمكن لأي مجموعة بمفردها بسط سيطرتها على كافة أرجاء البلاد، فهذا يعني وجود مجموعات مختلفة تتحكم بآبار النفط، واعتقد انه ليس من الصعب إدراك هوية الجهات التي تنشط في موضوع النفط، في مكان تغيب عنه الحكومة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com