آبار الفحم في جرادة المغربية.. أمراض للعمال وتدمير للغابات

آبار الفحم في جرادة المغربية.. أمراض للعمال وتدمير للغابات

المصدر: الأناضول

بعد إغلاق شركة مفاحم المغرب لأبوابها في مدينة جرادة شرقي البلاد، قبل عقدين من الزمن، انطلق استغلال قائم على وسائل تقليدية، عبر حفر آبار تشكل مورد رزق لمواطنين وقبورًا لآخرين، فضلًا عن إصابة عمال بأمراض تنفسية مزمنة، وتدمير الغابات المحيطة.

نمط الاستغلال التقليدي كان سببًا في حوادث مميتة، أحدثها مصرع الشاب عبد الرحمن زكريا، في يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد شهرين من مصرع الشقيقين الشابين جدوان والحسين الدعيوي، اللذين أثار مصرعهما في أحد الآبار العشوائية موجة من الاحتجاجات في المدينة، منذ الـ22 من ديسمبر/ كانون الأول 2017، للمطالبة بـ“التنمية وإنهاء التهميش“.

المناجم العشوائية في جرادة لا تخلف دائمًا حوادث مميتة، بل تلحق -أحيانًا- بالعاملين أمراضًا تنفسية مزمنة، مثل المرض الذي يصيب الجهاز التنفسي، ويسمى محليًا بـ“السيليكوز“، وهو معروف علميًا باسم ”السحار الرملي“.

مرض ”السيليكوز“

العشرات من المرضى في مدينة جرادة تلازمهم آلات الأوكسجين في بيوتهم، إذ يلجأون إليها لمساعدتهم على التنفس، كلما اشتدت وطأة المرض.

محمد عفاك، ناشط حقوقي وعامل سابق مصاب بـ“السيليكوز“، قال إن ”نسبة عجز جهازي التنفسي بلغت 70 في المئة، وهي نسبة عالية، قد تضطرني في أي لحظة إلى الاستعانة بأنبوبة أوكسجين، لتجاوز صعوبات التنفس التي يخلفها المرض“.

وشدد عفاك على أن ”المرضى الذين أصيبوا خلال سنوات اشتغالهم في استخراج الفحم يحتاجون إلى عناية فائقة“.

ولا توجد أرقام رسمية بشأن عدد مرضى ”السحار الرملي“ في جرادة، لكن السكان يقولون، إن معظم من عملوا في مناجم الفحم مصابون بنسب مختلفة.

ويوجد في المدينة مستشفى خاص لعلاج مرضى ”السيليكوز“، إلى جانب مستشفى المحافظة العام، ويتوافد عليه العشرات من المرضى يوميًا.

المرضى لديهم حساسية مفرطة تجاه ظروف الطبيعة القاسية، فلا يستطيعون مثلًا التأقلم مع درجات الحرارة المنخفضة ولا المرتفعة.

وفي هذا الصدد يقول عفاك ”بسبب الحساسية، لم أقصد البحر، منذ عشر سنوات أو يزيد، كي أستجم كما باقي المواطنين، فإذا نزعت ثيابي أعلم علم اليقين أنني سأبيت الليل كله وأنا أئن من ألم السيليكوز“.

هذا الوضع دفع العديد من المرضى، حتى قبل اندلاع الاحتجاجات التي تشهدها جرادة منذ أربعة أشهر، إلى الاحتجاج مرارًا، طلبًا لعناية أكبر من الدولة، لتخف الآلام والمعاناة عنهم.

التهام الغابات

على مدار عشرات السنين، ترك الاستغلال المنجمي العشوائي في جرادة مخلفات معدنية قدّرها وزير الطاقة والمعادن المغربي، عزيز الرباح، في وقت سابق، بنحو عشرين مليون طن.

كما كان للاستغلال العشوائي، الذي أعقب إغلاق شركة مفاحم المغرب لأبوابها، أثر كبير سلبي على الغابات المحيطة؛ ما يضر بالتوازن البيئي.

وقال الناشط الحقوقي والبيئي المغربي، محمد بنعطا إن ”العاملين في القطاع يلجأون إلى قطع الأشجار بغرض استخدام أخشابها كدعامات لأسقف المناجم، لمنعها من الانهيار، وقد حدث استهلاك مفرط للغابات“.

وأوضح بنعطا أن ”هذا الاستغلال، الذي اضطر إليه العاملون بسبب غياب إمكانيات ضمان وسائل سلامة بديلة، له أثر كبير ضار على التنوع البيولوجي الذي زخرت به الغابات المحيطة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com