وزراء بن علي يتسابقون نحو كرسي الرئاسة في تونس

وزراء بن علي يتسابقون نحو كرسي الرئاسة في تونس

تونس- هذه العودة السريعة إلى واجهة الأحداث السياسية في تونس .. فكرة ربما لم تكن حتى لتخطر ببال مسؤولي ووزراء الرئيس السابق زين العابدين، في وقت تستعد فيه البلاد لإجراء انتخابات الشهر المقبل بعد الانتفاضة الشعبية الحاشدة التي لفظتهم قبل ثلاث سنوات ونصف السنة.

ولكن استقبال العشرات لأحد وزراء بن علي في مطار تونس قرطاج بعد عودته من باريس التي فر إليها إثر الانتفاضة، يلقي ضوءا واضحا على عودة الحرس القديم القوية للحياة السياسية.

فقد عاد أمس الأحد منذر الزنايدي وزير الصحة السابق في عهد بن علي بعد أن برأه القضاء. ووجد الزنايدي في استقباله أعدادا من أنصاره في انتظاره ببهو المطار رافعين أعلام تونس وصوره ومطالبينه بالترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وتستعد تونس قبل ذلك لإجراء انتخابات برلمانية يوم 26 أكتوبر/ تشرين الأول.

ومن المتوقع أن تؤدي الانتخابات البرلمانية إلى فوز حركة النهضة الإسلامية ومنافسها حزب نداء تونس اللذين توصلا مطلع العام الحالي لاتفاق يسمح بإقرار دستور جديد وتشكيل حكومة انتقالية حتى الانتخابات المقبلة.

وبينما تحتفظ النهضة بقاعدة جماهيرية واسعة فإن نداء تونس أصبح ينظر إليه على أنه قاطرة المعارضة العلمانية في البلاد.

ولكن من المتوقع ايضا ان يكون حضور مسؤولي الرئيس المخلوع بن علي قويا خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة لاول مرة بعد الثورة.

وفي الانتخابات الماضية لم يشارك اي مسؤول من النظام السابق في الانتخابات بسبب منعهم بقانون مؤقت.

وقال كمال مرجان اخر وزير خارجية في حكومة بن علي انه سيترشح للمنافسة في الانتخابات الرئاسية. ولا تبدو حظوظ مرجان ضيئلة نظرا لعلاقاته الدولية ولعلاقاته الجيدة بالأحزاب الرئيسية في البلاد ومنها النهضة ونداء تونس والجمهوري.

وسيترشح أيضا لهده الانتخابات عبد الرحيم الزواري آخر وزير للنقل في عهد بن علي. ويترشح الزواري عن الحركة الدستورية التي يترعمها حامد القروي الوزير الأول السابق في عهد بن علي.

وفي زلة لسان تظهر أن وزراء النظام السابق يحلمون بالانقضاض على الحكم مرة أخرى قال القروي إن الزواري سيترشح عن حزب التجمع -وهو حزب بن علي الذي أمر القضاء بحلة بعد الثورة- قبل أن يستدرك ويقول أنه مرشح الحركة الدستورية.

وبعد الانتكاسة النسبية التي حدثت لثورة تونس مع ظهور متشددين إسلاميين وتدهور الاقتصاد وارتفاع منسوب التوتر الاجتماعي بسبب غلاء الأسعار وتفاقم البطالة.. استغل وزراء بن علي الفرصة ليفاخروا بانجازات نظامهم في المجال الاقتصادي والاجتماعي والأمني.

ومن المتوقع أن يعلن الزنايدي أيضا ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة بعد عودته إلى تونس أمس الأحد. كما ينافس في هذه الانتخابات رئيس الوزراء السابق الباجي قائد السبسي الذي قدم أوراق ترشحه فعلا. والسبسي الذي ينطلق بحظوظ وافرة في هذا السباق هو أيضا مسؤول بارز في عهد بن علي وكان رئيس البرلمان في بداية التسعينات.

وأثارت عودة الحرس القديم القوية جدلا واسعا في الساحة السياسية وفي الأوساط الشعبية. فبينما رأى قسم من التونسيين أن مشاركتهم في الانتخابات هو من الحقوق والحريات التي كفلتها الثورة خصوصا بعد أن برأهم القضاء من أي تهم فساد رأى قطاع كبير في هذا، انتكاسة للثورة التي ألهمت الشرق الأوسط وانتقلت شرارتها لمصر واليمن وليبيا وسوريا.

وقال أحد المدونين ”بكل تأكيد للجميع الحق في العودة لبلدهم والعيش فيها بكرامة ولكن لا يجب نسيان ان هؤلاء لهم مسؤولية سياسية في العمل مع نظام فاسد اضافة الى انهم كانوا من قيادات الصف الاول والثاني في حزبه“.

وفي تعليق ساخر انتقد السياسي التونسي عمر صحابو العودة القوية لوزراء بن علي قائلا إنه لم يتبق الا عودة بن علي نفسه إلى تونس.

وقال ”لم يتبق إلا عودة بن علي بعد إن رجع صناعه وباتوا يتنافسون في الانتخابات“.

والعام الماضي رفضت عدة احزاب سياسية من بينها حركة النهضة الاسلامية المصادقة على مشروع قانون العزل السياسي في البرلمان التونسي. وكان المشروع سيمنع آلاف المسؤولين في النظام السابق من العودة للحياة السياسية.

وانتقدت أحزاب رفض تمرير المشروع لكن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي دافع عن القرار قائلا: إن هذا القانون سيزيد من تقسيم التونسيين في فترة حساسة من تاريخ الانتقال الديمقراطي في تونس، مضيفا أن الشعب رشيد وسيقصي من يستحق الإقصاء عبر صناديق الاقتراع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com