”ياسر مرتجى“.. صحفي دفع حياته ثمنًا لتوثيقه الاعتداءات الإسرائيلية ‎

”ياسر مرتجى“.. صحفي دفع حياته ثمنًا لتوثيقه الاعتداءات الإسرائيلية ‎
Mortally wounded Palestinian journalist Yasser Murtaja, 31, is evacuated during clashes with Israeli troops at the Israel-Gaza border, in the southern Gaza Strip April 6, 2018. Picture taken April 6, 2018. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa

المصدر: الأناضول

كأي يوم آخر، تناول الشاب الصحفي ياسر مرتجي (30 عامًا)، طعام إفطاره مع عائلته، يوم الجمعة، قبل أن يغادر المنزل مرتديًا شارة الصحافة الدرع والخوذة، متّجهًا إلى الحدود الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة ، لينقل بعدسته أحداث ”مسيرات العودة“.

ورافقته دعوات أمه قبل خروجه، ”ترجع لنا بالسلامة يمّا، دير بالك على حالك“.

لكن الوالدة الخمسينية لم تكن تعلم، أن ولدها سيعود إلى المنزل جثة هامدة، ولن يتناول معها، ومع زوجته، وطفله، طعام الإفطار مرة أخرى.

فبعد فترة قصيرة من بدء عمله في تغطية الأحداث، قرب السياج الأمني الحدودي، شرق خان يونس، أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي على الصحفي مرتجى، في منطقة البطن، ممّا أدى إلى مقتله بعد ساعات.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان فجر اليوم، إن الصحفي مرتجى كان يرتدي درعًا واقيًة من الرصاص كُتب عليها ”PRESS“.

وأوضح أن مرتجى يعمل ”صانع أفلام“، وأحد مؤسسي شركة ”عين ميديا“، للإنتاج الفني والإعلامي، وشارك في صناعة مجموعة من الأفلام الوثائقية التي بُثت عبر وسائل إعلام عربية وأجنبية عن الأوضاع في قطاع غزة.

صدمة

وشكل استشهاد الشاب مرتجى، ”صدمة كبيرة“ لدى زملائه، كما قالوا عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعبر تلك الصفحات، رثى المئات من الفلسطينيين ”الصحفي الشهيد“، وقالوا إنهم ”لا يصدقون خبر وفاته“.

كما لاقت جنازته اهتمامًا كبيرًا في الوسط السياسي الفلسطيني، حيث شارك في جنازته، اليوم السبت، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، والنائب الأول للمجلس التشريعي، أحمد بحر.

وقالت شقيقة ياسر، هدى مرتجى ( 27عامًا):“خرج ياسر ليصوّر الأحداث على حدود قطاع غزة بعد أن تناول وجبة الإفطار مثل أي يوم“، مضيفة:“خرج أخي كباقي زملائه، وحمل الكاميرا الخاصة به لينقل الأحداث التي تحصل على حدود غزة للعالم“.

لكن بعد ساعات من خروجه، تلقينا خبر إصابته، وخلال ساعات الليل تلقينا خبر استشهاده، تضيف شقيقته.

 قتل عمد

من جانبه، قال الصحفي، أشرف أبو عمرة، وهو الشاهد على حادثة إصابة ياسر، إن الجيش الإسرائيلي تعمَّد استهداف زميله كي يُثنيه عن القيام بدوره لكشف جرائمه تجاه المدنيين، مؤكدًا أنه كان يرتدي درعًا واقيًة من الرصاص كُتب عليها ”PRESS“ .

وأضاف أبو عمرة:“كنا نغطي مسيرة العودة الكبرى، وصورنا في البداية صلاة الظهر، وبعد ذلك هممنا لتصوير الشبان بالقرب من الحدود“.

وأكمل:“كنت بجوار زميلي الشهيد ياسر في المظاهرات على الخطوط الخلفية، ومن ثم بدأنا نتقدم مع باقي الزملاء الصحفيين، وحدث إطلاق نار مباشر من قبل القناصة الإسرائيلية تجاه المتظاهرين، وحدثت إصابات فتقدمنا جميعًا لتصوير وتوثيق الحدث، فتفاجأت أنه يسقط على الأرض بعد أن أصابه طلق ناري في بطنه“.

ولفت إلى أن ”مرتجى“ كان واضحًا لجميع الجنود الإسرائيليين القناصة، أنه مصور صحفي يقوم بتصوير الأحداث وتوثيقها.

وقال:“الاحتلال تعمَّد استهدافه ليُثنيه عن القيام بدوره لكشف جرائمه تجاه المدنيين“.

بدوره، أوضح وئام فارس، مدير دائرة العلاقات العامة في مستشفى ناصر الطبي في مدينة خانيونس، أن ”الشهيد مرتجى وصل المستشفى بعد تعرّضه للرصاص في منطقة البطن“.

وأضاف:“حالة ياسر أثناء وصوله للمستشفى كانت خطيرة جدًا، حيث إن إصابته سببت اختراقًا في الطحال، والقولون، والحالب، والكبد، وشظايا الطلق منتشرة في جسده“.

وأوضح أن الأطباء أجروا له عمليات فورية، لكن الأضرار التي تسبب بها الطلق الناري كبيرة، مما تسبب باستشهاده بعد ساعات من إصابته.

ولفت إلى أن الأسلحة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين ”محرمة دوليًا، خاصة الرصاص المتفجر داخل الجسد“.

وشارك رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في جنازة مرتجى، وقال في كلمة له قُبيل أداء صلاة الجنازة عليه في المسجد العمري:“ نقف اليوم أمام شهيد مجاهد من شهداء شعبنا الفلسطيني، شهداء مسيرة العودة، وفرسان الحقيقة، الذين يدفعون حياتهم ثمنًا لنقل رسالة أهل الحق، ولنقل صورة شعب فلسطين المرابط على هذه الأرض المباركة“.

وأضاف:“إننا اليوم أمام هذا الياسر الذي خرج بنفسه يحمل كاميرا ليوجّه سهام الحقيقة والحق، لباطل هذا الاحتلال البغيض، ويفضحه“.

رثاء أصدقائه 

العشرات من أصدقاء مرتجى، رثوه عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن صدمتهم واستنكارهم لاستهدافه من قبل الجيش الإسرائيلي.

وقال صديقه محمد الصوّاف، عبر صفحته بموقع ”فيسبوك“:“لقد عرفته شابًا مثابرًا، ويملك طموحًا أبعد من السماء، وصاحب خلق رفيع، وابتسامة ساحرة، وكان يملك فيها مفاتيح القلوب“.

أما رامي عبده، الناشط الحقوقي، ورئيس ”المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان“، سابقًا، فقال عبر صفحته على ”فيسبوك“:“هناك ما يمكن أن يقال عن ياسر، وهناك ما لا يُسعف الوقت لقوله“، مستدركًا:“ياسر الذي أعرفه منذ كان طفلًا لم يكن إعلاميًا فحسب، بل كان ريادي أعمال من الطراز الفريد“.

وتابع:“كان رجل علاقات دولية، ونسج شبكة واسعة من العلاقات مع النشطاء والمؤسسات حول العالم في فرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا“.

وأردف:“رحل ياسر ولديه هذا الرصيد الواسع من العلاقات، رحل وأظن أن فاجعة فقده ستلازمنا إلى أن نغادر الحياة“.

يذكر أن سلامة معروف، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قد قال:“الجيش الإسرائيلي أصاب 40 صحفيًا، منذ يوم الجمعة قبل الماضي، منهم 13 بالرصاص الحي، و2 بكسور جراء إصابتهم بقنابل غاز، و25 بالاختناق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com