بعد تراجعه عن فتوى مثيرة.. الجزائر تتراجع عن ملاحقة الداعية السلفي فركوس

بعد تراجعه عن فتوى مثيرة.. الجزائر تتراجع عن ملاحقة الداعية السلفي فركوس

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

تراجعت السلطات الجزائرية عن ملاحقة الداعية محمد علي فركوس، كبير أقطاب التيار السلفي في الجزائر، بعد إعلانه التراجع عن فتوى ”أهل الأهواء“ التي أخرج فيها جمهورًا واسعًا من أهل السنة والجماعة.

وقال مصدر حكومي لـ“إرم نيوز“: إنّ ”تعليمات مركزية صدرت من الرئاسة الجزائرية ورئاسة الوزراء إلى وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، بشأن وقف إجراءات المتابعة القانونية لشيخ السلفيّين، بعد مفاوضات ماراثونية لثنيه عن الاستمرار في فتواه المثيرة“.

وتابع المصدر أنّ ”الداعية الجزائري قبِل بانخراطه في مساعٍ رسمية لرأب الصدع وتجنّب الشقاق والفتنة بسبب فتوى دينية، خصوصًا أن البلاد تعيش وضعًا استثنائيًّا في الداخل والخارج“.

وتتمثّل الإجراءات في وقف المتابعة الجزائية وإبطال خطط تعطيل الموقع الإلكتروني الذي لا يحوز على أيّ ترخيصٍ، استجابة لنداءات كثيرة طالبت وزارة الاتصالات والتكنولوجيات الحديثة والرقمية بحجب ”شبكة فركوس“ على الإنترنت.

وتعتبر الجزائر كافة المواقع النشطة ”غير شرعية“، ولا تتأخر السلطات- في العادة- عن حجب كل المواقع التي تُشكّل مصدر تشويشٍ أو إزعاجٍ، مع معاقبة أصحابها وجرّهم إلى أروقة الأمن والقضاء.

وسبق لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الجزائرية أن أصدرت تعميمًا جديدًا لأئمة المساجد وموظفي الشؤون الدينية في المحافظات، تأمرهم فيه بالتصدي لفتوى شيخ السلفية التي يُخرج فيها جمهورًا كبيرًا من الأمة إلى عدم التدين ويصفهم بأهل الأهواء.

وأمرت الوزارة خطباء المساجد والمصالح المحلية التابعة لها برصد تحركات الشباب السلفي والتضييق عليهم بدور العبادة، بواسطة إغلاقها بعد إقامة صلاة الجماعة بدقائق، كما طلبت من ولاة الجمهورية (المحافظين) السهر على تشكيل خلايا أمنية تُراقب نشاط الجماعات السلفية المنتشرة في نواحٍ متفرقة.

وأعلن السلفي الجزائري أنّ ”مصطلح أهل السنّة يراد به ما يقابل أهل البدع والأهواء، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنّة، دون أصحاب المقالات المحدثة من أهل الأهواء والبدع“.

وجرى اعتبار ذلك ”تكفيرًا لكافة المنتسبين إلى الاتِّجاهات الفكرية الحديثة“، مُخلّفًا عاصفة من الانتقادات اللاذعة، لاعتبارها تحريمًا للانخراط في التيارات الوطنية والقومية والعلمانية والليبرالية.

ودخل الأزهر الشريف بمصر على خط المواجهة مع زعيم السلفية في الجزائر، وعبّر عن امتعاضه من الفتوى الصادرة عن المرجع السلفي، داعيًا المسلمين إلى عدم الانسياق وراء الفتاوى الناشرة للفرقة والتقسيم.

كما أعلنت جمعية ”العلماء المسلمين الجزائريين“ أنّها لن تسكت عن ”الفتنة التي يُريد لها الشيخ فركوس“، ووصفته بأنه ”ممن يزعم أنه من أهل السنة دون غيره، يثير الفتنة، وتضليل المسلمين وتبديعهم، وحشرهم في أهل الأهواء والبدع“.

وأثارت ”فتوى فركوس“ جدلًا حادًا امتدّ من بلدان المغرب العربي إلى الأزهر الشريف، حيث يُعرف الرجل بأنه يحوز على أتباع بالملايين، بينما هدد وزير الأوقاف محمد عيسى بملاحقة ”فركوس“ أمام القضاء واستخدام القانون لوقف ما وصفها  ”الفتاوى المضللة“.

وقال الشيخ محمد علي فركوس ردًّا على اتهامه بتكفير أئمة السنة والجماعة في العالم الإسلامي: ”أربأ بنفسي عن أَنْ أتعرَّض لأحدٍ منهم، لا بذمٍّ ولا انتقاصٍ ولا قدحٍ، لا مِنْ قريبٍ ولا مِنْ بعيدٍ، لا في مجلسٍ خاصٍّ ولا عامٍّ؛ وأنَّى يُظنُّ بي أنِّي أتعرَّض إلى كرام الناس بالقدح؟“.

وتابع: ”قد يحصل منِّي الخطأ والنسيان، ويعتريني السهوُ والغلط والتقصير، ونحوُ ذلك مِنَ النقائص التي هي مِنْ طبيعة البشر؛ فقدرتُهم محدودةٌ ـ كما هو معلومٌ ـ مهما علَتْ وارتفعت، ولا أدَّعي لنفسي العصمةَ مِنَ الأخطاء والنقائص“.

وشدّد بقوله: ”أنا مُستعِد تمامَ الاستعداد في أَن أتراجع ـ فورًا كما هي عادتي- وأعودَ بكُلِّ إيمانٍ وثِقَةٍ واعتزازٍ عن كُلِّ خَللٍ أو خطأ أو عيبٍ أصاب الناصحُ في تقويمه عينَ الحقِّ أو وافق الصوابَ، وأنا له مِنَ المُعترِفين الشاكرين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com