خبير لبناني: قانون الانتخابات النيابية الجديد "نسبي وغير نسبي"

خبير لبناني: قانون الانتخابات النيا...

فرحات يقول، إن القانون جُرِّب في أوروبا، وتحديدًا في فرنسا، وحاربه الجنرال ديغول، واستطاع أن يلغي القانون 1959.

المصدر: ناتاشا الحسامي – إرم نيوز

للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات النيابيّة اللبنانيّة، يطبّق لبنان القانون النسبي. وعلى هذه الخلفيّة طرأ تغيير على طريقة تقسيم الدوائر الانتخابيّة، التي باتت تأخذ بالحسبان التقسيم المذهبي والطائفي للمناطق، وكثر الكلام مؤخرًا عن ”الصوت التفضيلي“ و“اختيار اللوائح الكاملة“ وعدم جواز شطب الأسماء.

ولإلقاء مزيد من الضوء على قانون الانتخاب الجديد، أجرت شبكة ”إرم نيوز“ لقاءً مع الحقوقي والأستاذ الجامعي في الجامعة اليسوعيّة عبدالله فرحات، الذي كان في السابق وزيرًا ونائبًا، وسحب ترشيحه منذ أيام قليلة من السباق الانتخابي، بعد أن كان مرشحًا عن المقعد الماروني في دائرة بعبدا، كي لا يعرقل جهود رئيس البلاد ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب في مساعيهم لتحسين الأوضاع في لبنان، بحسب ما أفاد.

وتاليًا نص المقابلة:

– يتبع لبنان القانون النسبي. القانون النسبي للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات، وبالتالي هل يكسر احتكار الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) والتيار الوطني الحر، ويضمن التمثيل لقوى سياسية أخرى؟

في إجابتي عن السؤال، سأسلّط الضوء على نقطتين، أوّلهما أنّ هذا القانون نسبي وغير نسبي. هو نسبي بوجه معيّن وغير نسبي بوجه آخر. وللتوضيح، يخضع الوصول إلى حال انتخابي لقانون النسبية. أمّا اختيار المرشّح الذي سيحوز على الأصوات التفضيليّة، فهو أقرب من القانون ”الأكثري“، وشبيه جدًا بالقانون الأرثوذكسي. وكأنه قناع للقانون الأرثوذكسي. المؤسف أن الاصطفاف السياسي في لبنان هو اصطفاف مذهبي وبالتالي، سيكون الصوت التفضيلي صوتًا مذهبيًّا. بمعنى أن المنتمين لمذهب معيّن سيصوّتون حتمًا لمرشّح ينتمي إلى مذهبهم. وبالتالي نتّجه نحو قدر أكبر من الطائفية.

أمّا النقطة الأساسيّة الثانية، فهي أنّ هذا القانون جُرِّب في أوروبا، وتحديدًا في فرنسا وحاربه الجنرال ديغول واستطاع أن يلغي القانون عام 1959 بواسطة المجلس النيابي، لأنّ هذا القانون أدّى إلى أضرار كثيرة في التمثيل السياسي الفرنسي. ومع العودة إليه في لبنان بعد 60 سنة، تكون البلاد قد خطت خطوة إلى الوراء وليس خطوة إلى الأمام.

كل العالم المتطوّر حاليًا الذي اختبر مختلف قوانين الانتخاب عاد إلى التمثيل الفردي في الدائرة الصغرى الذي يعتمد مبدأ (شخص واحد = صوت واحد)، وهو الأكثر تمثيلاً والأكثر تعبيرًا عن إرادة الناس.

– هل ترى أنّ الصوت التفضيلي ربّما يكون وسيلة لتكون انتخابات غير نزيهة بطريقة ما؟

”غير نزيهة“ ليست التعبير الأمثل فعلاً عن مساوئ القانون. تكمن مساوئ القانون في طريقة التصويت وطريقة الاحتساب. فهم يدفعون الناخب للتصويت للائحة واحدة ومن ثمّ اختيار مرشّح من ضمن اللائحة لإعطائه التفضيل على الآخرين. فيُمنَع منعًا باتًا الانتخاب من لائحة أخرى، ولا يستطيع أيّ مرشّح خارجي الدخول على اللائحة شطبًا أو زيادةً. وبالتالي، تزول قدرة الناخب اللبناني على اختيار أكثر من مرشّح وتصبح مستحيلة. وهم أغلقوا الباب أمام الناخب الراغب في اختيار ثلاثة أو أربعة مرشحين يؤمن بهم. وبالتالي، يؤدي ذلك إلى نوع من ”البوسطات“ (حافلات) المستحدثة، ولا يمكن أن ينجح أيّ مرشّح ما لم يدخل إلى ”بوسطة“ أو إلى حزب، لتظهر بالتالي بوسطات طائفيّة أو مذهبيّة وبات الفرد مضطرًا للخضوع لتقسيم وفقًا لمذهبه، كي ينجح في الوصول إلى النيابة. وهذا مؤسف. فبدلاً من أن نُخرج شبابنا من فكرة المذهبية والطائفية، ها نحن نردّهم إليهما. وتؤدّي التقسيمات الشبيهة بتقسيم بيروت إلى دائرتين، إحداهما مسيحية والثانية إسلامية، إلى اصطفاف وتمترس وتخندق طائفي.

– لمصلحة من يصب تحالف المجتمع المدني مع حزبي الكتائب والوطنيين الأحرار المعارضَين في بعبدا؟

أرى أن المجتمع المدني عاجز عن التعبير عن نفسه بالطريقة المناسبة. وقد أثبت التحالف مع الأحزاب أنّه شارك في كتابة تاريخ لبنان الحديث. للأسف، تعذر على تاريخ لبنان الحديث والأحزاب تحسين مستوى الوطن. وحصلت عودة إلى الوراء.

أتساءل إن كان المجتمَع المدني مُمثَّلاً فعلاً أم أن بعض الأشخاص يعتبرون أنفسهم ممثلين للمجتمع المدني؟ هل المجتمع المدني بأكثريته فعلاً ممثَّل ضمن هذا الحراك؟ أم أنّ هذا الحراك مستأثَر من بعض الشباب ويفقد بالتالي الشعبية اللازمة؟

– هل ترى المجتمع المدني قادرًا على تحقيق اختراق في الانتخابات؟

أشك في الأمر كثيرًا. ستعود الأحزاب نفسها، ويعود أصحاب الشأن أنفسهم إلى مجلس النواب حتّى لو تغيّرت الوجوه، مع الإشارة إلى أن الوجوه التي تتغيّر بالشكل وليس بالمضمون، وذلك لأنّها تابعة للكتل ذاتها والسياسات عينها. وبالتالي، يتبع المرشّحون الزعيم، رئيس اللائحة الذي يسمّي مرشّحين. وبالتالي، لسنا بمعرض أيّ تغيير.

– كيف تشرح التحالفات الغريبة الحاصلة انتخابيًا بين جهات كانت متعارضة في السابق؟

هذا بسبب القانون. إنّه من مساوئ القانون الجديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com