المغرب.. ما الذي حققته حكومة العثماني في عامها الأول؟

المغرب.. ما الذي حققته حكومة العثماني في عامها الأول؟

المصدر: عبداللطيف الصلحي- إرم نيوز

أكملت حكومة سعد الدين العثماني بالمغرب عامها الأول وسط تضارب في الآراء حول أدائها بين متفائل بالإشارات التي بعثتها من قبيل السير في اتجاه متابعة المشاريع التنموية خاصة بعد ”حراك الريف“ شمال البلاد وجلب استثمارات جديدة للمملكة٬ وبين مشكك في مدى انسجامها وقدرتها على الاستجابة لتطلعات المواطنين.

إنجازات

ويرى سعد ناصر، الأكاديمي والمحلل السياسي المغربي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن حكومة سعد الدين العثماني حققت بعض الإنجازات في عامها الأول، من ضمنها الصرامة في متابعة المشاريع التنموية، خاصة بعد ”حراك الريف“ وما أعقبه من ”زلزال ملكي“ عصف بأربعة وزراء.

وأضاف ناصر، أن الحكومة المغربية حرصت في عامها الأول أيضًا على الاهتمام بجلب الاستثمارات الأجنبية. أما في الشق الاجتماعي، فقد نجحت حكومة الإسلاميين في فتح صفحة جديدة من الحوار الاجتماعي مع النقابات، حيث لم يتم تسجيل شلل في الإدارات العمومية والخاصة.

واستطرد المتحدث، أن الحكومة المغربية تنتظرها ملفات سياسية واجتماعية ساخنة عدة للبت فيها، كملفات التعليم والتشغيل والمفاوضات مع النقابات، وأخرى تشكل تحديات حقيقية يتعين تجاوزها بأقل الخسائر، مثل تمدد الاحتجاجات الاجتماعية في أكثر من منطقة بالبلاد.

ضعف التواصل وعدم الانسجام

ويعتقد الأكاديمي والمحلل السياسي المغربي سعد ناصر، أن الأداء الحكومي يشوبه ارتباك واضح تعكسه طريقة تعامل الحكومة مع الاحتجاجات الاجتماعية في عدد من المدن وأبرزها بجرادة شرق المغرب، حيث ”لم تستطع الحكومة إيقاف الاحتجاجات المطالبة بتحقيق بديل اقتصادي رغم شهور طويلة من المتابعة الميدانية لعدد من الوزراء وهو ما يعني غياب الفعالية“.

ويعد المتحدث، أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ”ضعيف في التواصل“، خاصة في الأوقات التي تشهد جدلًا عارمًا في الشارع المغربي أو عبر مواقع التواصل، حيث ”نرى العثماني خارج السياق وكأن الشأن العام لا يعنيه، ما زاد لدى المواطن المغربي نفورًا من السياسة ومن الشأن الحكومي“.

وبحسب مجموعة من المراقبين، فإن مكونات الحكومة المغربية غير منسجمة وهو ما ظهر بشكل جلي عندما قاطع الوزراء المنتمين لحزب التجمع الوطني للأحرار الاجتماع الحكومي شهر فبراير الماضي، برئاسة سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، وذلك ردًا على التصريحات القوية التي وجّهها عبدالإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المعزول، إلى الميلياردير عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار وزير الفلاحة والصيد البحري، في مؤتمر شبيبة العدالة والتنمية بالرباط.

وفي ظل هذا الصراع، يجد رئيس الحكومة نفسه أيضًا مجبرًا على تقليص التوترات بين حزبه وحزب التجمع الوطني للأحرار والذي يُدير أقوى الحقائب الوزارية في المغرب، كما يجد نفسه مضطرًا لإيقاف الانتقادات التي يوجهها له بعض قياديي العدالة والتنمية. وهو ما يجعل مراقبين يرجحون سنة جديدة عسيرة على العثماني لضمان الانسيابية في العمل الحكومي.

مرصد: الحكومة فاشلة

واعتبر الدكتور مصطفى كرين، رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية بالمغرب، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن مرور سنة على حكومة العثماني هي ذكرى حزينة تعيد إلى الأذهان واقع الأزمة السياسية والحكومية التي يعيشها المغرب منذ انتخابات 7 أكتوبر 2016.

وأردف كرين، أن الأحزاب المشكلة للحكومة تجاهلت أو عجزت عن مقاربة المشاكل التي يعانيها الشعب المغربي وانصرفت إلى تسوية خلافاتها الداخلية ومنها من انصرف إلى إعداد الساحة والاستعداد لانتخابات سابقة لأوانها.

ويرى المتحدث، أن كل الملفات التي تناولتها حكومة سعدالدين العثماني لحد الآن كان مصيرها الفشل، مشيرًا إلى أن ”المحاولات المتسرعة والسطحية التي حاولت الحكومة من خلالها إضفاء بعض المساحيق على وجه الإدارة العمومية باءت بالفشل، كما أن الاحتجاجات الاجتماعية تزداد وهامش الغضب والإحباط يتسع ولَم يعد لدى الناس أمل في غير المؤسسة الملكية“.

ويعتقد رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية بالمغرب، أن الحل موجود لإنقاذ البلاد والذي يكمن في أحد هذه السيناريوهات، ”الأول، إقالة حكومة العثماني وتعيين رئيس حكومة جديد قادر على ضبط إيقاع فريقه الحكومي والتفرغ للشأن العام عِوَض الشأن الحزبي والخاص وهذا هو التوجه الأسهل. الثاني، حلّ الحكومة والبرلمان وتعيين حكومة تصريف أعمال وهو الحل الأصعب لأنه ربما يتطلب فرض حالة الاستثناء“.

أما السيناريو الثالث بحسب كرين، فهو اللجوء إلى حل وسط من خلال الدعوة لانتخابات سابقة لأوانها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة