سجال وتبادل للاتهامات بين فصائل المعارضة السورية بعد هزيمة الغوطة

سجال وتبادل للاتهامات بين فصائل المعارضة السورية بعد هزيمة الغوطة

المصدر: رويترز

تبادلت فصائل المعارضة السورية المسلحة الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهزيمة التي منيت بها في الغوطة الشرقية القريبة من دمشق، في تأكيد للانقسامات التي عانت منها الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد منذُ بدايتها.

وكان التناحر بين فصيلي ”فيلق الرحمن“ و“جيش الإسلام“ في الغوطة الشرقية قد أدى إلى تقسيم الجيب فعليًا منذُ عام 2016، وأثار أعمال عنف ساعدت على تقدم القوات الحكومية.

 وشن الجيش السوري، بدعم من ضربات جوية روسية، أحد أعنف هجماته منذ بداية الحرب لاستعادة الغوطة الشرقية، وقتل أكثر من 1600 شخص منذُ 18 شباط/ فبراير، وفقًا لتقديرات ”المرصد السوري لحقوق الإنسان“.

لكن الفصيلين استمرا، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام في وقت متأخر من مساء الأحد، في تبادل الاتهامات بتسريع تقدم القوات الحكومية.

وقال المتحدث العسكري باسم ”جيش الإسلام“ في تصريح ”متلفز“: إن ”فيلق الرحمن رفض اقتراحًا بتنسيق دفاع مشترك عن الغوطة واتهمه بقطع إمدادات المياه المطلوبة لملء خنادق دفاعية“.

وأشار المتحدث حمزة بيرقدار إلى أنه ”جُففت هذه الخنادق ما دفع النظام إلى إسراع التقدم“، موضحًا أن ”دفاع جيش الإسلام عن الجيب، الذي قسمته القوات الحكومية المتقدمة إلى ثلاثة أجزاء منفصلة، كان ضعيفًا“.

بدوره، قال المتحدث باسم ”فيلق الرحمن“ المقيم في اسطنبول وائل علوان: إن ”فيلق الرحمن طعن من الظهر، أتى من الجبهات التي من المفترض أن يرابط عليها جيش الإسلام“.

من جانبه، قال مسؤول سوري: إن التناحر بين ”الجماعات الإرهابية“ في الغوطة الشرقية كان من العوامل التي ساعدت الجيش على تحقيق ما حققه في فترة زمنية قصيرة.

وبدأ آلاف من مقاتلي فيلق الرحمن مغادرة منطقتهم بالغوطة الشرقية مع أسرهم، في انسحاب جرى التفاوض عليه متوجهين إلى أراضٍ في شمال سوريا.

ويقول ”جيش الإسلام“ إنه مرابط في منطقته بمدينة ”دوما“ بالغوطة الشرقية، وقال حلفاء الأسد الروس، اليوم الإثنين: إن مقاتلي ”جيش الإسلام“ مستعدون كذلك لإلقاء سلاحهم ومغادرة المنطقة، لكن الجماعة نفت ذلك.

وتوجه المعارضون الذين غادروا الغوطة الشرقية حتى الآن إلى ”إدلب“ التي تسيطر عليها قوات المعارضة على الحدود مع تركيا. وشهدت إدلب كذلك اقتتالًا بين الفصائل، ومنهم مقاتلون كانوا على صلة بتنظيم ”القاعدة“ وغيرهم.

وينظر لحالة التشتت التي تعاني منها المعارضة المسلحة المناهضة للأسد على أنها من نقاط ضعفها الحاسمة منذ بداية الصراع، الذي يقول المرصد السوري ومقره بريطانيا إنه أسقط نصف مليون قتيل منذ 2011.

كما أن الدعم العسكري الروسي والإيراني للأسد فاق بكثير أي دعم حصلت عليه الجماعات المعارضة من دول أجنبية، منها تركيا وقطر والسعودية والولايات المتحدة.

وما زالت المعارضة المناهضة للأسد تسيطر على قطعة من الأراضي على الحدود مع الأردن وإسرائيل وجيوب صغيرة قرب دمشق وحمص وحماة، بالإضافة إلى معقلها في شمال غرب البلاد.