سيطرة المتشددين على بنغازي تهدد بتقسيم ليبيا

سيطرة المتشددين على بنغازي تهدد بتقسيم ليبيا

القاهرة – يخيم شبح التقسيم على ليبيا مع تقدم المعارضة الإسلامية المتشددة في مواجهتها مع الجيش الليبي، للاستيلاء على مدينة بنغازي وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تفتيت الدولة الواقعة في الشمال الافريقي إلى ثلاث مناطق متحاربة.

وبعد ثلاثة أسابيع من فقد طرابلس لصالح ميليشيا أخرى يواجه الجيش الآن هجوما في ثاني أكبر المدن الليبية يشنه إسلاميو جماعة أنصار الشريعة الذين اجتاحوا قواعد القوات الخاصة ويهاجمون مطار بنغازي.

وسقوط بنغازي لن يدع الحكومة عاجزة بلا سيادة وحسب بل سيزيد خطر سقوط البلاد في أمر واقع تمثله ثلاث مناطق شبه مستقلة: متشددون يطالبون بحكم إسلامي بينما تطالب مجموعات مسلحة أخرى بسلطات أكبر للمنطقة الشرقية.

ووجهت الفصائل المتمردة التي اتحدت في انتفاضة عام 2011 لتحطيم حكم معمر القذافي الذي استمر 42 عاما- أسلحتها إلى بعضها البعض الأمر الذي جعل ليبيا تسقط في الفوضى جراء القتال من أجل السلطة والنفط والمال من ميزانية الدولة التي تبلغ 47 مليار دولار.

وبدلا من الديمقراطية التي كانت الدول الغربية تأمل في قيامها في ليبيا عندما ساندت المتمردين ربما تكون البلاد متجهة نحو حرب أهلية تستدعي مقارنات بالدول التي تمزقها الصراعات مثل الصومال واليمن وجنوب السودان.

وسيسمح سقوط بنغازي للإسلاميين بمهاجمة القواعد الموالية للحكومة إلى الشرق الأمر الذي يمثل تهديدا ممكنا للبيضاء التي يوجد فيها المجلس الدستوري وطبرق التي فيها الحكومة والبرلمان المنتخب بعد سقوط طرابلس في أيدي ميليشيا من مصراتة تسمي نفسها عملية فجر ليبيا.

ويسيطر الإسلاميون المتشددون بالفعل على مدينة درنة الساحلية التي تقع في منتصف الطريق بين بنغازي وطبرق.

ويقول الباحث السياسي ماتيا توالدو من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن الحكومة المركزية تدير الآن دولة صغيرة مساحتها أقل من ثلث مساحة ليبيا. وقال ”بين فجر (ليبيا) وأنصار الشريعة تسيطر (الحكومة) على جزء كبير يمتد من بنغازي إلى الحدود مع تونس.“

دولة مقسمة

وينطوي الصراع على مخاطرة تتمثل في تدخل القوى الإقليمية التي تخشى أن تتحول البلاد إلى ملجأ آمن للإسلاميين المتشددين.

وتتعامل الأجزاء المتنافسة من ليبيا بالفعل مع بعضها البعض ككيانات مختلفة. أقام الحكام الجدد في طرابلس برلمانا وحكومة في وقت يستولون فيه على مباني أربع وزارات على الأقل والتلفزيون الرسمي.

ولم تعد هناك تقريبا رحلات جوية بين المطارات الغربية التي تخضع لميليشيا مصراتة والمطارات الشرقية التي تسيطر عليها الحكومة.

وسعت الحكومة المطرودة من طرابلس وقواتها لتعزيز وضعها بالتحالف مع الجنرال المتقاعد خليفة حفتر الذي اتهمته الحكومة قبل ذلك بمحاولة الانقلاب عليها.

وفي ظل الوجود الشكلي للجيش والشرطة يحتاج البرلمان إلى حفتر الذي يقود القواعد الجوية في الشرق لمواجهة أنصار الشريعة والفصائل المسلحة التي تقودها مصراتة. لكن قوته النيرانية لم توقف تقدم الإسلاميين في بنغازي.

ويقول محللون إن ما يزيد قلق الحكومة أن هناك علامات على صلات أولية بين عدويها الرئيسيين في الوقت الذي عرضت فيه جماعة أنصار الشريعة التعاون مع عملية فجر ليبيا. ولم ترد القوات التي تقودها مصراتة على العرض لكن بعض مؤيديها يساندون الإسلاميين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتبين صور نشرت في فيسبوك أنه بعد انتصار ميليشيا مصراتة ظهرت عناصر في طرابلس من أنصار الشريعة التي تتهمها الولايات المتحدة بقتل السفير الأمريكي في هجوم ببنغازي في سبتمبر أيلول 2012.

الوساطة

وتصف قوات مصراتة وإسلاميون في بنغازي أنفسهم بأنهم قوات ثورية تقاتل ما تصفه بأنه عناصر نظام القذافي.

ويشيرون إلى أن حفتر كان قائدا كبيرا في الجيش الليبي قبل أن يختلف مع القذافي. وكان بعض المقاتلين من الميليشيا المتحالفة مع حفتر من منطقة الزنتان الغربية جزءا من قوات القذافي الأمنية.

وقال معلق في محطة تلفزيون تسيطر عليها مصراتة -مبررا الهجوم في طرابلس- إن هناك حاجة للتخلص من قوات القذافي التي لا تزال مسيطرة.

ومن جانبهم يرى حفتر والزنتانيون أن معركتهم محاولة لمنع سقوط ليبيا في أيدي الإسلاميين.

وتحاول الأمم المتحدة الجمع بين حكام طرابلس الجدد والنواب المنتخبين على مائدة مفاوضات.

لكن ديرك فاندويل مؤلف كتاب ”تاريخ ليبيا الحديث“ قال إن أي تحالف بين مصراتة والقوى الإسلامية سيكون تكتيكيا على الأرجح بهدف التخلص من الحكومة كما حدث عندما اتفقوا وقت الانتفاضة على عهد القذافي.

وقال ”فعليا كل التعاون الذي نشهده الآن بين جماعات معينة من الميليشيات هو بالضرورة تكتيكي ومؤقت.“

وسوف يزيد ذلك احتمال تفتت ليبيا إلى ثلاث دويلات تديرها أجنحة متنافسة: إحداها تقودها مصراتة في الغرب والثانية يهيمن عليها الإسلاميون في الشرق والثالثة تديرها حكومة عاجزة في أقصى شرق البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com