"قناة إعمار" السورية.. استثمار عقاري أم استغلال سياسي؟

"قناة إعمار" السورية.. استثمار عقار...

يرى ناشطون سوريون أن هذه القناة ستقوم بتسهيل بيع عقارات السوريين إلى حلفاء النظام والموالين له سواء كانوا سوريين أو من جنسيات دول أخرى

المصدر: إرم نيوزـ إبراهيم حاج عبدي

في خضم الحرب السورية التي دخلت عامها الثامن، أطلق مقربون من النظام السوري قناة متخصصة في العقارات تحت عنوان ”قناة إعمار سوريا“، للإيحاء بأن الخراب قد انتهى وحان وقت البناء.

القناة، التي ترفع شعار ”نبني المستقل“، تهدف وتحث على المشاركة فى إعادة إعمار سوريا التي دمرتها المعارك التي تعصف بالبلاد منذ سبع سنوات، ويديرها سعيد خانجي، المعروف بموالاته للنظام، وهو ما دفع ناشطين إلى التشكيك في صدقية القناة.

وكان خانجي قال في تصريحات سابقة إن قناته متخصصة في الوساطة العقارية، وستكون ”الوجه الجميل لسوريا ما بعد الحرب“، وتهدف إلى تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية المتاحة ومتابعة آخر تطوراتها“.

ومن المنتظر أن يأتي تمويل القناة من ”أرباح الوساطة العقارية والإعلانات بشكل رئيس“، ذلك أن القناة هي أشبه بمكتب عقاري يعرض بيوتًا وشققًا ومكاتب وفللا وأراضي للبيع أو المقايضة أو الرهن.

وتزعم القناة أنها ”تنير الدرب لأبناء المدن السورية المهجرين والنازحين“، وتعرض لهم ”أمثل الطرق للعودة إلى مدنهم، والفرص الاستثمارية الموجودة التي من شأنها أن تعيد الحياة إلى تلك المدن“.

ويرى ناشطون سوريون أن هذه القناة ستقوم بتسهيل بيع عقارات السوريين إلى حلفاء النظام والموالين له سواء كانوا سوريين أو من جنسيات دول أخرى ساندت النظام مثل إيران ولبنان والعراق.

وتشكو منظمات وهيئات سورية معارضة من محاولات النظام السوري إجراء تغيير ديموغرافي في البلاد، مشيرة إلى أن معالم مدينة دمشق قد تغيرت بسبب الرموز والشعارات الدينية الشيعية التي باتت ملمحًا من ملامح العاصمة السورية.

ويشير محللون اقتصاديون إلى أن الدمار الذي لحق بسوريا يغري الحكومات والممولين بالاستثمار في إعادة إعمار سوريا، لكن غبار المعركة لم تهدأ بعد، وهو ما يجعل الجميع حذرًا في الإقدام على مغامرة إعادة الإعمار“.

ويشكك المحللون في وجود مصرف عالمي قد يقبل بتمويل مشاريع ضخمة في بلد تتقاسمه عدة دول، لافتين إلى أن حديث النظام السوري عن إعادة الإعمار هو للاستهلاك السياسي المحلي، ولطمأنة حليفيه إيران وروسيا اللتين تأملان في الاستحواذ على الحصة الكبرى من الفرص الاستثمارية مستقبلاً.

ويضيف المحللون أن النظام يبيع الأوهام عن إعادة الإعمار وثمة فضائيات ومنابر تروج لذلك، ومنها قناة إعمار سوريا، ولكن لا أحد يصدق هذه الوعود.

ويستنتج المحللون أن القناة الوليدة تبدو ذات طابع اقتصادي، للوهلة الأولى، لكن هي في الحقيقة محطة لها بعد سياسي خفي تسعى الى إغراء السوريين لبيع عقاراتهم، وتوهم أصحاب رؤوس الأموال أن الوضع مهيأ لإعادة الإعمار.

وبحسب بيانات خبراء، فإن كلفة إعادة الإعمار في سوريا تقدر بنحو تريليون دولار.

وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف منازل السوريين تعرّضت للدمار بشكلٍ كلّي أو جزئي، كما دمرت الحرب البنى التحتية وآلاف المنشآت الصناعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com