أمين الائتلاف السوري: لسنا ”ثوار فنادق“ والثورة لم تنكسر

أمين الائتلاف السوري: لسنا ”ثوار فنادق“ والثورة لم تنكسر

اسطنبول – على الرغم من اعترافه بأن الثورة السورية تمر بـ“مأزق“، إلا أنه يعتقد أنها لم تنكسر، وإنما من انكسر هو نظام بشار الأسد الذي لم ينجح في إخمادها مع اقتراب عمرها من العام الرابع.

يبرر لمن يتهم أعضاء ”الائتلاف المعارض“ بأنهم ”ثوار فنادق“ كونهم مقيمين خارج سوريا ولا يشعرون بمعاناة من بداخلها من ”ثوار الخنادق“، بأنها ”حالة عاطفية وبعيدة عن الحقيقة“.

ويرى أن التحالف الدولي الذي شكل حديثاً لضرب ”داعش“، خطوة مهمة لكنها جاءت متأخرة، وكان الأَولى لو تم تشكيله قبل عامين للإطاحة بنظام بشار الأسد الذي ”فرّخ“ كل التنظيمات ”الإرهابية“ في المنطقة.

وفي حوار للأناضول مع نصر الحريري، الأمين العام للائتلاف السوري:

– تحاولون كقيادة جديدة للائتلاف تغيير الصورة النمطية واتهام الثوار لكم بأنكم ”ثوار فنادق“ تقيمون خارج البلاد ولا تشعرون بمعاناة ”ثوار الخنادق“ والشعب السوري المقيم داخل البلاد منذ نحو 4 أعوام، ما رأيكم؟

أعتقد أن هذا الكلام بعيد عن الحقيقة وهو يعبر عن حالة عاطفية بسبب سوء الأوضاع التي يعيشها الثوار في الداخل، وربما لذلك يطلقون مثل هذه التعابير.

لكن الائتلاف في بنيته وتركيبته يتضمن على سبيل المثال 15 عضواً ممثلين عن هيئة أركان الجيش الحر وهؤلاء بالأساس مقاتلين أو أشخاص مقربين من المقاتلين، إضافة إلى وجود 14 عضواً ممثلين عن ”الحراك الثوري“ الذين شاركوا في المظاهرات منذ بدايتها في مارس/آذار 2011، والذين دخلوا المعتقلات وشاركوا في الأعمال الميدانية أو الإغاثية أو الطبية.

والأمر مشابه بالنسبة لممثلي المجالس المحلية الذين يعتبرون مكوناً أساسياً وهاماً في الائتلاف، وهؤلاء عددهم 14 عضواً يمثل كل منهم محافظة سورية، أما باقي الأعضاء فبعضهم خرج من سوريا نتيجة الملاحقات من قبل أجهزة أمن النظام نتيجة نشاطه الثوري المعارض.

لاشك أن المعارضة الآن تعتبر بعيدة نوعاً ما عن الواقع السوري ليس لتقصير ولكن بسبب طبيعة الظروف الأمنية أو الجغرافية التي تمنع بعض أعضاء الائتلاف من الدخول إلى داخل سوريا، ولكن على الرغم من ذلك فإن بعض أعضاء الائتلاف يعيشون حالياً داخل البلاد، وهنالك بعض آخر يزور الداخل بين فترة وأخرى، في حين يوجد عدد آخر من الأعضاء يتابع العمل العسكري والإغاثي والميداني بشكل قريب جداً.

– ألا تعتقدون أن الثورة السورية منذ عام 2013 تمر بمرحلة ”انكسار“، حيث خسرت قوات المعارضة معظم المناطق التي كانت تسيطر عليها لصالح ”داعش“ و“النظام“، بالتزامن مع تراجع في الموقف السياسي الداعم لها بشكل عام؟

أنا أعتقد أن النظام هو من يمر بمرحلة انكسار وليس المعارضة، فالنظام وعد مواليه منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة في البلاد أنه خلال أيام سيتمكن من هزيمة تلك ”الثلة“ من المسلحين أو ”التكفيريين“ كما وصفهم، لكنه حتى اليوم ومع اقتراب عمر الثورة من عامها الرابع لم يتمكن من ذلك.

والجيش الحر لا يزال يسطر ملاحم في البطولة والجميع تابع الأنباء على وسائل الإعلام خلال الأيام القليلة الماضية حيث سيطر ”الثوار“ على معبر القنيطرة (جنوبي سوريا وحدودي مع إسرائيل)، وبعض التلال الاستراتيجية المحيطة به التي يخشى جيش النظام وغيره من سيطرة الثوار عليها، وهو اليوم على مشارف الريف الغربي لدمشق ولا يفصله عن العاصمة سوى ”تل الحارّة“.

وكذلك الأمر بالنسبة للمنطقة الشمالية من سوريا على جبهة حلب، وأيضاً مورك في حماة (وسط)، والأمر ذاته بالنسبة للريف الدمشقي على الرغم من تعرضه لشتى أنواع القصف من قوات النظام، ولا يزال الثوار يسيطرون على معظم مدنه وبلداته منذ أكثر من عامين.

لاشك أن الجيش الحر أو الثوار أو المعارضة بشكل عام يمرون بمأزق، وهذا المأزق ليس بسبب النقص في الكفاءة أو الأداء، وإنما بسبب انقطاع الدعم المقدم من قبل المجتمع الدولي.

ففي الوقت الذي يحارب الجيش الحر على عدة جبهات من جيش النظام والميليشيات الطائفية التي تقاتل معه مثل حزب الله اللبناني ولواء أبو الفضل العباس العراقي، كذلك يوجد حوالي 138 لواء طائفي يقاتل إلى جانب النظام.

وإلى جانب جبهة النظام والميليشيات الطائفية، يوجد جبهة ”داعش“، إضافة إلى جبهة قوات (بي واي دي) الكردية، والجيش الحر يحقق على جميع هذه الجبهات انتصارات وتقدماً على الرغم من قلة الدعم الدولي المقدم له.

– ما وجهة نظركم تجاه التحالف الدولي الذي يتم تشكيله حالياً لضرب ”داعش“ أحد أعداءكم الجدد؟

كنا نتوقع أن يتشكل مثل هذا التحالف للتخلص من نظام بشار الأسد خلال عامي 2012 و2013، وأيضاً كنا نأمل لو شكل للقضاء على حزب الله وغيره من الميليشيات الطائفية التي دخلت سوريا للقتال إلى جانب قوات النظام، ومارست كل أنواع الجريمة ضد المدنيين السوريين من نساء وأطفال وشيوخ وغيرهم.

لا شك أن تشكيل هذا التحالف خطوة مهمة، إلا أن طبيعة القضية السورية لا يكفيها نصف القرار أو نصف الحل، فالأَولى أن يتم التركيز على المشكلة ككل، حيث أن نظام بشار الأسد هو من فرّخ التنظيمات الإرهابية في المنطقة، والتي ارتكبت الجرائم وعلى رأسها حزب الله وباقي الميليشيات الطائفية والحرس الثوري الإيراني و“داعش“.

– مع اقتراب عمر الأزمة في سوريا من عامها الرابع، وعدم قدرة أي الطرفين على الحسم عسكرياً، كيف ترون حل الأزمة اليوم، سياسي أم عسكري؟

الشعب السوري يعرف نظام الأسد منذ أكثر من 40 عاماً، ولدينا قناعة كجزء من هذا الشعب أن النظام لا يفهم سوى بمبدأ القوة ولا يمكن أن يزول إلا عسكرياً.

والدليل هو أنه عندما لوحت واشنطن بشن ضربات عسكرية ضده نهاية عام 2012 بعد ارتكابه ”مجزرة الكيماوي“ في غوطة دمشق وراح ضحيتها نحو 1500 قتيلاً من المدنيين، سرعان ما أعلن النظام عن تسليم ترسانته من الأسلحة الكيماوية خلال أقل من 24 ساعة.

وعلى الوجه الآخر، عندما ظهر في الأفق حل سياسي بادرت المعارضة للانخراط فيه بإيجابية، وذهبت إلى مفاوضات مؤتمر ”جنيف2“ مطلع العام الجاري، وأكدت فيه أنها ملتزمة بالنقاط الست لمؤتمر ”جنيف1“ عام 2012، كان رد النظام بإضاعة الوقت وتغيير بوصلة المؤتمر، بمعنى آخر أنه أثبت للعالم أنه غير جاهز لأي حل سياسي، وهذا شيء منطقي برأيي لأن بشار الأسد يعلم أنه في حال قدم أي تنازل فهذا يعني بالضرورة الحتمية انهيار نظامه قولاً واحداً.

– هل الائتلاف بوضعه الراهن قادر على حكم سوريا في حال الإطاحة بالأسد أو التوصل لتسوية سياسية؟

الائتلاف يتكون من هيئة عامة مكونة من حوالي 120 عضواً، تضم بعض الشخصيات المعارضة القديمة التي اعتقلت واضطهدت من نظام الأسد، وهي واجهات سياسية نعتز بها، والائتلاف كذلك يضم أعضاء من كافة أطياف الشعب السوري من عرب وأكراد وتركمان ودروز وآشوريين، مسلمين ومسيحيين وعلويين، وغيرهم يمثلون النسيج الاجتماعي للشعب السوري.

ومن هذا الائتلاف انبثقت عدة مؤسسات منها ”وحدة تنسيق الدعم“ وهي مؤسسة إغاثية إنسانية عملت منذ حوالي عامين وصرفت ملايين الدولات لتلبية الاحتياجات الإنسانية الكبيرة للشعب السوري، ويعمل فيها حوالي 270 موظفاً في الإدارة بتركيا وبداخل سوريا.

ومنه أيضاً انبثقت الحكومة السورية المؤقتة منذ حوالي عام، وهي مؤلفة من عدد من الوزارات المهمة التي تضطلع وتتفاعل مع احتياجات الشعب السوري بشكل مباشر.

لدينا أيضاً المجالس المحلية المنتشرة في كل محافظات القطر وهي موزعة على المدن والقرى وفق قوانين الإدارة المحلية المعمول بها في أغلب دول العالم.

أما بالنسبة للمؤسسة العسكرية فلدينا المجلس العسكري الأعلى المؤلف من 30 شخصاً يمثلون فصائل عسكرية مهمة وفاعلة وعاملة على الأرض، وكذلك يوجد هيئة أركان الجيش الحر التي تعمل على مأسسة عملها.

وأنا أقول إن الائتلاف لم يتاح له أن يأخذ دوره الطبيعي والحقيقي حتى اليوم بسبب قلة الدعم، ولا أقصد هنا الدعم المالي فقط وإنما الدعم السياسي والقانوني وغيره.

– من المؤكد أنكم سمعتم عن مبادرة عربية تقودها مصر لإيجاد حل سياسي في سوريا، وكونكم في القاهرة هل تبلغتم بهذه المبادرة بشكل رسمي من مصدر رسمي مصري أو عبر وسطاء؟

هي تسريبات سمعناها من وسائل الإعلام، وكل تسريب يعطي تفاصيل مختلفة عن التسريب الآخر، ونحن في القاهرة كان السؤال واضحاً لوزارة الخارجية المصرية حول المبادرة، لكن إلى الآن لا يوجد مبادرة مصرية مطروحة ولم تتم مناقشة أي مبادرة حتى اليوم.

مصر أو غيرها قد تخرج في أي وقت بمبادرة للحل لكن من الطبيعي أن يكون أول من سيتم مشاورته في تلك المبادرة هم الحلفاء الاستراتيجيين ثم المعارضة وغيرها من الأطراف حسب طبيعة تلك المبادرة، ولكن حتى اليوم لا يوجد شيء.

– منذ يومين حضرتم كـ“ضيوف“ اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة، ولم تتسلموا مقعد بلادكم الشاغرة في الجامعة العربية منذ عامين بخلاف ما كنتم تطمحون، ما واقع الأمر؟

كانت طموحاتنا أكبر من الأشقاء العرب، حيث كنا نطمح أن ينتقل الاعتراف السياسي بالائتلاف إلى اعتراف قانوني وبالتالي استلام مقعد سوريا في الجامعة العربية، وافتتاح سفارات للائتلاف حول العالم ومساعدة السوريين المنكوبين خارج البلاد باستصدار وثائق وجوازات سفر التي يعرقل النظام إصدارها خاصة بالنسبة لمعارضيه وغيرها من الأمور القانونية المتعلقة بتمثيل دولة حقيقية.

– قرار قمة الدوحة عام 2012 كان واضحاً وصريحاً بتسليم مقعد سوريا في الجامعة العربية للائتلاف كونه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري والمحاور الأساسي في الجامعة، أما في قمة الكويت الأخيرة مارس/آذار الماضي فكان هنالك بعض التحفظات القانونية من قبل بعض الدول العربية.

بالنسبة لاجتماع وزراء الخارجية العرب فقد كان هنالك دعوة مثبتة مسبقاً من قمة الكويت بدعوة وفد الائتلاف لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة 7 سبتمبر/أيلول الجاري، لكن لا يوجد مقعد قانوني للائتلاف في الجامعة حتى اليوم.

أنا أرى أن هذا الأمر مؤسف وتراجع خطير في موقف الجامعة العربية تجاه مساعدة الشعب السوري، ونتابع المشاورات في الهيئة السياسية للائتلاف حول الموضوع لاتخاذ موقف منه.

– البعض يرى أن الائتلاف ”ملك بلا مملكة“، ما تعليقكم؟

الائتلاف هيئة سياسية تمارس العمل السياسي تعبيراً عن طموحات الشعب السوري في الدولة التي ثار من أجلها.

ويحاول الائتلاف من خلال مؤسساته تلبية احتياجات الشعب السوري وهو فاعل في هذا المجال بحسب الإمكانيات البسيطة المتاحة له.

أما فيما يخص الشأن العسكري، فأنا تحدثت عن مجلس عسكري يضم 30 ممثلاً لعدد مهم من الفصائل الفاعلة على الأرض وهو في تنسيق دائم ومستمر مع الائتلاف.

ولكن برأيي لن يتاح للائتلاف أن يقوم بدوره الطبيعي إلا عندما ينتقل إلى داخل الأراضي السورية المحررة عندما تسمح الظروف الأمنية والعسكرية بذلك، وعندما تتيقن الدول الصديقة أنه لا يمكن أن ينجز الحل بشكل حقيقي في سوريا إلا بالدخول عبر معبر وحيد وهو المنفذ الشرعي المعترف به من 130 دولة وهو الائتلاف الوطني السوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com