أزمة سياسية تنخر أقدم حزب معارض في الجزائر – إرم نيوز‬‎

أزمة سياسية تنخر أقدم حزب معارض في الجزائر

أزمة سياسية تنخر أقدم حزب معارض في الجزائر

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

دخل حزب جبهة القوى الاشتراكية في الجزائر، في أزمة تنظيمية عويصة، هي الأعنف منذ وفاة زعيمه التاريخي الحسين آيت أحمد في الـ23 من ديسمير/كانون الأول2015، وسط مخاوف من زوال هذا الإرث النضالي ذي الثقل السياسي والتاريخي.

وناقش، اليوم الجمعة، المجلس الوطني لأقدم حزب جزائري معارض (1963) ملف الأزمة التنظيمية في ضوء انسحاب 3 قادة من الهيئة الرئاسية الجماعية وهم: علي العسكري وسعيدة إيشلامن ورشيد حاليت.

ولم يشهد الحزب استقرارًا تنظيميًّا خلال السنوات الأخيرة، ما رهن دوره في الحراك السياسي الذي تمرّ به الجزائر، خصوصًا أن أدواره الريادية في قيادة جبهة المعارضة تراجعت بشكلٍ لافتٍ.

وقال علي العسكري العضو المستقيل في تصريحات لـ“إرم نيوز“ إنّ الحزب في الوضع الحالي ”يسير بطريقة غير شرعية“، استنادًا إلى المادة 48 من القانون الأساسي لجبهة القوى الاشتراكية المعروفة اختصارًا بـ“الأفافاس“.

وينصّ البند القانوني أنه ”وفي حال تقلص عدد أعضاء الهيئة الرئاسية إلى أقل من ثلاثة، يتعين تنظيم مؤتمر استثنائي لانتخاب هيئة رئاسية جديدة“، ما يعني أن عقد مؤتمر استثنائي لجمع شتات الحزب أضحى صرورة مُلحّة.

ودعا العسكري كوادر الجبهة وأنصارها إلى الانخراط بقوة في تنظيم مؤتمر جديد يُعقد بصفة استثنائية، بعد أقل من 5 سنوات عن المؤتمر السابق، والذي أفضى إلى قيادة جماعية مكونة من 5 عناصر.

وظلّت جبهة القوى الاشتراكية تتصدر أحزاب المعارضة الجزائرية لعقود من الزمن، بعدما رفضت الانخراط في السلطة وقاومت إغراءات الالتحاق بالحكومة مع كل الرؤساء، لكنها تشارك في الانتخابات التشريعية والبلدية وتحقق نتائج مقبولة.

وفي العام 1989 دخل المؤسس الحسين آيت أحمد إلى الجزائر، بعد سنوات من المنفى وشارك في انتخابات المجالس المحلية العام 1990 ثم الانتخابات البرلمانية في 1991، ورفض إلغاء المسار الانتخابي بعد فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية المُحلة.

ووصف آيت أحمد قرار الجنرالات بـ“الانقلاب على الشرعية“، بينما اعتبرت السلطة وقتذاك خيارها بـ“القرار الصائب“ لمنع قيام جمهورية إسلامية عقب فوز الحزب الإسلامي الذي تمّ حظره لاحقًا، واقتيدت كوادره إلى السجن، فيما أعلن آخرون العصيان المدني وحملوا السلاح بوجه قوات الجيش.

وُعرف الحسين آيت أحمد بأنه أبرز مفجّري الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي في العام1954، ومع رفضه الانخراط لاحقًا في حكومات بلاده واختياره طوعًا العيش في مدينة لوزان السويسرية، حظي برمزية كبيرة لدى الجزائريين.

وفي العام 1999 ترشّح للرئاسة، لكنه انسحب إبّان الحملة الانتخابية برفقة 6 متنافسين، بمبرر أن الانتخابات محسومة لصالح عبد العزيز بوتفليقة الذي أكمل السباق إلى القصر الرئاسي وحيدًا، ومكث فيه نحو 19 عامًا إلى الآن.

ويتخوف مناضلو الحزب من ضياع هذا الإرث التاريخي والسياسي، في حال استمرار الخلافات بين الفرقاء، ما يُهدّد بزوال الجبهة الاشتراكية وانقسام كوادرها وسط انتشار الأحزاب المجهرية واستقواء أحزاب الموالاة بدعم السلطة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com