محاولات إخوانية ”فاشلة“ للعودة إلى المشهد السياسي

محاولات إخوانية ”فاشلة“ للعودة إلى المشهد السياسي

المصدر: إرم - القاهرة - من شوقي عبد الخالق

شهدت الساحة السياسية المصرية حالة من الجدل بعد التصريحات التي أدلى بها البرلماني السابق محمد العمدة، المفرج عنه مؤخراً، والتي دعا فيها للصلح بين جماعة الإخوان والنظام الحاكم في مصر.

ويري كثيرون أن تصريحات العمدة حول هذا الشأن، لم تكن وليدة الصدفة، ولم تأت سوى بموافقة ومباركة قيادات جماعة الإخوان، الذين قضى معهم فترة طويلة داخل السجن، خاصة بعد الأحكام القضائية الأخيرة بالإعدام والمؤبد للعديد من قيادات الإخوان، وعلي رأسهم المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع والدكتور محمد البلتاجي القيادي في تنظيم الإخوان.

الإخوان والعودة للمشهد

بل رأى البعض أن المبادرة التي يطرحها العمدة، لا تهدف سوى لعودة جماعة الإخوان للمشهد السياسي مرة أخرى، خاصة مع قرب إجراء الانتخابات البرلمانية، وربما حاجة الجماعة لوجود مظلة شرعية تخوض من خلالها الانتخابات على مقاعد القائمة، التي تشترط وجود كيان سياسي للترشح.

وهنا تكمن الأزمة في عدة نقاط، لعل أولها أن جماعة الإخوان تم تصنيفها على أنها جماعة إرهابية، وبالتالي فمن الصعب أن يجلس قياداتها أو من ينوب عنهم للتصالح مع الدولة والنظام الحاكم، لأن ذلك يعد اعترافًا من الدولة بشرعية تنظيم جماعة الإخوان من ناحية، بل ويقلل من مصداقية الدولة لأنها تجلس مع جماعة إرهابية من ناحية أخرى، وبالتالي تستغل الجماعة هذا الصلح في إحراج النظام الحاكم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المبادرة التي يطرحها العمدة للتصالح الآن، تهدف للصلح بين جماعة الإخوان والدولة أو النظام الحاكم، وليس الشعب المصري بأكمله، وهو ما يعد تجاهلا من الجماعة لإرادة الشعب المصري، الذي خرج بعشرات الملايين في الميادين، للمطالبة بإسقاط نظام حكمهم.

طرف سياسي وآخر إرهابي

ولو أن الجماعة لديها نية حقيقية بالتصالح مع الدولة المصرية كاملة، لكان من الأولى أن تصدر الجماعة أو التنظيم الدولي للإخوان، بيانا يعتذر فيه للشعب المصري عن ممارسات العنف التي انتهجتها الجماعة الفترة الماضية.

بل إن المعروف في المفاوضات والصلح، أنها تتم بين طرفين سياسيين، لكن الوضع الحالي يؤكد أن الصلح –في حالة انعقاده- سيكون بين نظام حاكم أو مؤسسات الدولة وبين تنظيم إرهابي، لا يزال يحمل السلاح ويتبني العنف في كل أنحاء البلاد.

وربما لا تفهم الجماعة، أن الأزمة لم تعد مع النظام، وإنما مع الشعب، خاصة بعد استهداف الجماعة الإرهابية لمؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية، بل ووصلت الأعمال التخريبة إلى أبراج الكهرباء وحرقها، كذلك التحريض علي حرق محطات مياه الشرب، في محاولة من الجماعة لإرباك المشهد وإحراج نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وخلق حالة من السخط الشعبي بعد أن فشلت سياسيا في إقناع الشعب بوجود التنظيم أو الجماعة داخل المشهد السياسي.

اعتراف رسمي وسخط شعبي

لكن من المرجح أن الجماعة لا تريد الصلح، بقدر ما تريد الاشتراط خلال هذا الصلح بالعفو التام عن كل القيادات الإخوانية داخل السجون، دون إدراك منها بأن العفو عنهم، يعد بمثابة اعتداء على السلطة القضائية، وإعطاء صفارة البدء في عودة التنظيم رسميا للمشهد، وخلق حالة من السخط الشعبي من قبل الملايين الرافضين للإخوان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com