المليشيات الطائفية تهدد مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

المليشيات الطائفية تهدد مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

يترقب العراقيون بين متفائل ومتشائم إعلان اتفاق الكتل السياسية على التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة حيدر العبادي الذي حل خلفا لنوري المالكي فيما تستمر مشاورات ممثلي القوى الفائزة في الانتخابات لايجاد ارضية مشتركة تفضي الى سرعة الاعلان عن ولادة الحكومة الجديدة.

ووصفت الحكومة المنتظرة بـ ( الرشيقة ) بعد عزم العبادي تقليص عدد الحقائب الوزارية الى 15 وزارة فقط الأمر الذي يصعب مهمته في ارضاء شركائه السياسيين الطامحين الى الحصول على أكبر كم من المكاسب السياسية فيما لازالت القضايا الخلافية بين الفرقاء السياسيين والتي هي بالأصل تركة ثقيلة من ولايتين لسلفه نوري المالكي تطل برأسها مهددة باجهاض المساعي المبذولة لتقريب وجهات النظر فيما يتعلق بالقضايا محل الخلاف.

المسعى الجدي لإعلان تشكيل حكومة العبادي كشف عنه بيان للنائب عن كتلة المواطن حسن خلاطي وحصلت إرم على نسخة منه أكد فيه ان العبادي سيعلن تشكيلته الحكومية في 1 أو 2 من شهر سبتمبر المقبل .

واشار الخلاطي في بيانه الى ان اجواء التفاوض ايجابية، وان بعض المطالب الخلافية تم تأجيلها الى مابعد تشكيل الحكومة، مضيفا ان القوى ستحتكم الى الدستور في حال فشلها في ايجاد تفاهمات مستقبلية فيما يتعلق بالقضايا الخلافية الأمر الذي وصفه بعض المراقبين بالولادة القيصرية لحكومة العبادي .

المحلل السياسي شاكر الغزي تحدث عن جزئية ترحيل الخلافات بين القوى السياسية الى مابعد الاعلان الحكومي معتبرا ان هذا النهج يأتي بسبب ارث سياسي على مدى السنوات الثمان الماضية من رئاسة المالكي لحكومتين متعاقبتين اسهمتا في اشاعة اجواء من عدم الثقة والتوجس بين مختلف الفرقاء السياسيين.

ولم يخف الغزي خشيته من مقاطعات وانسحابات لبعض ممثلي الكتل من حكومة العبادي ان لم يتم ايجاد الحلول المرضية قبل الصعود الى الكابينة الوزارية مضيفا ان 12 مطلبا من اصل 18 هي مطالب اتحاد القوى العراقية الممثل السياسي لسنة العراق لا يمكن تجاوزها في حال اراد العبادي ادارة دفة حكومة عراقية تعبر بالبلاد الى حيث يتطلع العراقيون .

اتحاد القوى العراقية الممثل الرئيس لسنة العراق اعلن ان اجتماعه اليوم مع التحالف الوطني يأتي لحسم مشاركته في الحكومة الجديدة على ضوء مناقشة البرنامج الحكومي، واشار النائب خالد المفرجي الى أن (اتحاد العراقية) سيقدم مرشحيه للمناصب الوزارية اذا تم الاتفاق على البرنامج الحكومي .

واضاف المفرجي في اتصال مع إرم إن ”اتحاد القوى العراقية سيعقد اليوم السبت اجتماعا حاسما مع التحالف الوطني لمناقشة برنامج الحكومة المقبلة نافيا في الوقت ذاته تقديم اي مرشح للمناصب الوزارية قبل مناقشة برنامج الحكومة المقبلة .

وكانت المرجعية الشيعية في النجف دعت االجمعة (29 آب 2014) الى التعجيل في تشكيل ”حكومة وطنية“ وعرضها على مجلس النواب، فيما شددت على ضرورة الدقة في اختيار المرشحين .

المليشيات الطائفية تهدد مفاوضات تشكيل الحكومة

يشكك مراقبون للتطورات العراقية في توقيت الاعلان عن بدء عملية عسكرية جديدة تقودها ميليشيات مايعرف بـ ( سرايا السلام ) وهو الاسم البديل لما كان يعرف ( بجيش المهدي ) التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لاسيما ان العملية التي اعلن عنها ( الشيخ كاظم العيساوي ) معاون الصدر تقودها ميليشيات شيعية وتهدف بحسب العيساوي الى فك الحصار الذي يفرضه مسلحو داعش على ناحية امرلي التي يقطنها تركمان شيعة والتي تقع ضمن الحدود الادارية لمحافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية ماقد يلقي بظلاله على مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة لما عرف عن المليشيات من عمليات اجرامية ذات طابع طائفي تستهدف المدنيين تحت ذريعة محاربة داعش .

يقول عضو مجلس شيوخ عشائر صلاح الدين الشيخ محمد العجيلي ان المليشيات الطائفية والقوات غير النظامية المتحالفة معها مثل ما يعرف ( بعصائب اهل الحق ) وغيرها تريد الدخول الى صلاح الدين لتنفيذ عمليات انتقامية بحق رموز المدينة وبعض عشائرها التي انتفضت ضد السياسات الحكومية التي اتبعت طيلة السنوات الثمان الماضية وان دخول المليشيات باسناد حكومي سيهدد مفاوضات تشكيل الحكومة وسيخلف انسحابات سنية جديدة من ( العملية السياسية ) برمتها مطالبا بقوات نظامية يكون قوامها من اهالي المحافظة لصد تقدم ( داعش ) وفك الحصار عن امرلي منوها الى ان مجلس شيوخ عشائر صلاح الدين طالب المسؤولين الامنيين بتسليح ابناء العشائر للوقوف بوجه المتطرفين من دون جدوى .

ويبدو ان عجلة السياسة في العراق تسير بسرعة نحو اعلان التشكيلة الحكومية حتى ان تم ذلك بالقفز على الخلافات وليس بتجاوزها من خلال حلول جذرية وهو السيناريو المشابه لتشكيل حكومة المالكي في ولايته الثانية مايهدد بعودة شبح الانسحابات من الحكومة وتعطيل عملها خاصة مع استمرار التدهور الأمني بصبغته الطائفية.

وفي نظرة الى حجم وشكل مطالب ممثلي السنة وماتم انجازه منها قبل شروعهم في أي مشاركة حكومية مع الاخذ في الاعتبار التجارب السياسية السابقة يتبين ان اسلوب القفز على الخلافات وترحيلها لم ينجح في بلوة منظومة سياسية تنتشل العراق من أزماته السياسية والأمنية بل زادتها تعقيدا فضلا عن تأجيجها للنعرات الاثنية والطائفية ومع ترحيل خلافات الفرقاء السياسيين الى مابعد اعلان التشكيلة الوزارية يخشى العراقيون الذين ينتظرون ولادة حكومتهم من ان تولد وفي يدها شهادة وفاة مبكرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com