ينطلق بثها غدًا.. قناة ”سوريا“ الوليدة ووهم التميز

ينطلق بثها غدًا.. قناة ”سوريا“ الوليدة ووهم التميز

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - برلين

يصحب تصريحات القائمين على قناة ”سوريا”، التي من المنتظر أن يبدأ بثها، يوم غدٍ السبت، الكثير من الحماسة حول التغيير النوعي الذي ستحدثه هذه القناة الوليدة في عالم الإعلام، بصورة عامة، وفي الخطاب الإعلامي السوري، بشقيه الموالي والمعارض، بصورة خاصة.

القناة، التي تعثرت انطلاقتها أكثر من مرة، ترفع عبر بثها التجريبي شعارات تبدو براقة للوهلة الأولى، فهي ”لكل السوريين إلا القتلة“، و“حرية للأبد“، وسواهما من العناوين الترويجية التي ستتجسد عبر برامج ”جادة ورصينة“، بحسب تصريحات للرئيس التنفيذي للقناة، أنس أزرق، الذي كان يعمل في التلفزيون السوري الرسمي، ثم عمل مراسلًا من دمشق لتلفزيون ”المنار“، التابع لحزب الله، في بدايات الأزمة السورية، قبل أن يصبح معارضًا.

وبمعزل عن جرعة التفاؤل الفائضة، التي تضمرها تصريحات القائمين على القناة، فإن ثمة حقائق، لا يمكن التغاضي عنها، هي التي ستمنح القناة هويتها ومحتوى برامجها وتوجهاتها، فهي، وكما بات معروفًا، ممولة من قطر، إذ ستنضم القناة الى الترسانة الإعلامية القطرية التي يديرها العراب الفلسطيني عزمي بشارة، وهذا التمويل هو مؤشر على أن القناة لن تحلق خارج ”السرب الإعلامي القطري“، وخطابه المعروف فيما يتعلق بالأزمة السورية.

ولا يمكن لأحد أن يصادر حق الممول في أن يروج لسياساته عبر المنبر الذي يقوم بتأسيسه، فهذا يكاد يكون تقليدًا إعلاميًا عالميًا لا استثناء فيه، فما بالك بقناة لا يملك العاملون فيها، ومعظمهم سوريون، سوى رواتبهم في آخر الشهر. لكن الغرابة تأتي من تصريح لأزرق قال فيه: إن ممولي القناة هم مجموعة رجال أعمال سوريين، علمًا أن جميع المتابعين باتوا يعلمون أن الممول غير المعلن هو قطر، وهو ما يعطي دليلًا على أن القناة بدأت بـ“التضليل“ حتى قبل أن ينطلق بثها الرسمي.

وتتخذ القناة من مدينة اسطنبول التركية مقرًا لها، وهذا مؤشر آخر يكشف عن النهج المنتظر للقناة، التي تقدم نفسها معارضة، فالإعلام التركي والقطري يعملان معًا، وخصوصًا في الأشهر الأخيرة، كجوقة واحدة متناغمة في جميع الملفات العالقة بالمنطقة، ومن بينها الملف السوري، ومن المستبعد أن تخرج القناة الجديدة عن هذا الخط الإعلامي المرسوم سلفًا، خصوصًا وأن القائمين على القناة اعترفوا بأنهم ”سيقدّرون الاستضافة التركية للقناة“!.

وإذا كانت الأزمة السورية، المتواصلة منذ نحو سبع سنوات، قد شكلت اختبارًا لنزاهة فضائيات عريقة ومعروفة، فإن هذه القناة الجديدة، بدورها، ستجد نفسها مرتبكة إزاء امتحان صعب، فهي، وعلاوة على اضطرارها للخضوع لخيارات الممول، ستتعثر إزاء الواقع السوري المضطرب الذي كثر فيه التجاذب والاصطفاف والاستقطاب، لا سيما وأن الخبر السوري يحتل صدارة الإعلام العربي والعالمي، فما الجديد الذي يمكن أن تقدمه هذه القناة لتجذب انتباه المشاهد؟.

ومن المرجح أن القناة لن تفلح في هذا الامتحان، ورغم الكلام المعسول الذي يسبق البث الرسمي للقناة، فإن الممول يعلم تمامًا أن القناة لن تكون سوى رقم جديد في فضاء يعج بأعداد لا تحصى من المحطات، وبالتالي فإن وهم ”التفوق والتميز“ ليس سوى شعار يتخفى خلفه أزرق وفريقه، ذلك أن الهدف الرئيس، من حيث يعلم أزرق أو لا يعلم، هو الترويج لسياسة قطر، والتعبير عن مواقفها بشأن ملف حساس ومعقد كالملف السوري، وتلك هي الغاية القصوى لقناة مماثلة.

وبهذا المعنى، فإن قناة ”سوريا“ المنتظرة، ليست مشروعًا اقتصاديًا يهدف إلى الربح المادي عبر جلب الإعلانات، بقدر ما هي مشروع سياسي يطمح إلى تكريس المقولات الجاهزة، التي ستستمد مفرداتها ومصطلحاتها من قواميس شقيقاتها كـ“الجزيرة“ و تلفزيون ”العربي“، وموقع ”المدن“، و“العربي الجديد“، وهذا ما يعبّر عنه، على الأقل، شعارها الغريب والفضفاض ”حرية للأبد“ الذي يصلح شعارًا لحزب سياسي لا لقناة تلفزيونية تتطلع، كما تزعم، إلى تقديم أداء مهني وموضوعي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة