”خطر لا تقترب“ .. مواد ”داعش“ الكيماوية تثير الرعب في الموصل

”خطر لا تقترب“ .. مواد ”داعش“ الكيماوية تثير الرعب في الموصل
Iraqi children walk in a debris-strewn alleyway in Mosul's Old City on January 8, 2018, as a few people venture to return to the area. Iraq forces defeated the Islamic State group in Mosul in July 2017 after months of intense urban battles that reduced the historic Old City to ruins. / AFP PHOTO / AHMAD AL-RUBAYE

المصدر: الأناضول 

ثمانية أشهر ونصف انقضت منذ انتهاء حرب تحرير مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى شمالي العراق، من تنظيم ”داعش“، لكن مخلفات الحرب المنتشرة في الأرجاء لا تزال تؤرق السكان وتحول دون عودة آلاف النازحين إلى منازلهم.

قبل بدء الحرب في الموصل، خبأ ”داعش“ أسلحته وذخيرته، وبينها مواد كيماوية سامة، داخل الأحياء السكنية، تجنبًا للغارات الجوية من جانب الطيران العراقي والتحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم استعادة القوات العراقية للمدينة، إلا أن تلك المواد الكيماوية لا تزال في أماكنها، واكتفت القوات بكتابة عبارة ”خطر لا تقترب“ عليها، لتحذير السكان.

خطر لا تقترب

أبو وسام الخزرجي، متقاعد عسكري بعد خدمة ثلاثة عقود في مجال تصنيع المعدات القتالية، وقف على أعتاب منزله شبه المدمر، في منطقة باب المسجد في المدينة القديمة ”الجانب الغربي“، وهو غير راضٍ عن الدمار الذي حل بالمكان.

إلا أن ما يزعجه أكثر، بل ويخيفه، هو أنه تلقى معلومات من جهات عسكرية تفيد بوجود مواد كيميائية في ثلاثة منازل داخل منطقته، واكتفت فرق الجهد الهندسي، التابعة للقوات العراقية، بوضع أشرطة حمراء على أبواب المنازل، وغادرتها دون أن ترفع المواد، بحجة عدم امتلاكها أدوات خاصة مناسبة.

بينما يسير بخطى حذرة، ويحذر من يتبعه بعدم لمس أي شيء على جانبي الطريق الضيق خوفًا من أن ينفجر، قال الخزرجي لـ ”الأناضول“، إن ”فرق الجهد الهندسي بدائية جدًا وغير مدربة على رفع العبوات الناسفة وإبطال مفعول المواد المتفجرة وإزالة الألغام متطورة الصنع التي زرعها داعش“.

تابع السير في منحنيات الأزقة الضيقة المتفرعة، التي أغلقت مخلفات الحرب العشرات منها ومحت معالم الكثير منها، إلى أن وصل لمنزل موصد بابه، وعليه شريط أحمر، يحمل عبارة: ”خطر لا تقترب“.

وقال المواطن العراقي، إن ”هذا المنزل سيطر عليه داعش خلال الحرب، بعد نزوح ساكنيه إلى خارج المدينة، وبعد انتهاء الحرب، وخلال عمليات التطهير، دخلت إليه فرق الجهد الهندسي، لكنها خرجت ووضعت عليه هذا الشريط الأحمر، كما فعلت في منزلين آخرين، وعند سؤالها عن السبب ذكرت أن تلك المنازل تحتوي على مواد كيميائية“.

صناديق كيميائية

لا يستطيع أكرم جواد الحمداني (38 عاما)، وهو طبيب، العودة إلى منزله في شارع الفاروق، داخل المدينة القديمة غربي الموصل.

الحمداني أوضح السبب بقوله: ”توجد في منزلي أربعة صناديق مملوءة بمواد كيميائية“. ومضى قائلا إن ”القوات العراقية لم ترفع تلك المواد، وكذلك لم تفعل قوة أمريكية خاصة عاينت المكان“.

مكافحة بدائية

وأقر الملازم أول في إحدى الفرق الهندسية بالجيش العراقي، والمختصة بإزالة مخلفات الحرب، يعرب المرسومي، عن وجود مواد كيميائية خطرة في المدينة القديمة بالموصل.

وأردف المرسومي، أن ”الفرق العراقية أخفقت في رفع تلك المواد، لعدم امتلاكها أدوات خاصة بإزالة هذا النوع من المواد، فضلاً عن عدم وجود عناصر مدربة، واكتفت الفرق بإزالة العبوات والصواريخ غير المنفلقة – غير المنفجرة – فقط“.

وشدد المرسومي على ”وجود 130 موقعا تحتوي على مواد خطرة في الموصل القديمة فقط“.

وخلال الحرب بين القوات العراقية و“داعش“، من 2014 – 2017، استخدم التنظيم صواريخ مزودة بمواد كيميائية سامة ضد قوات إقليم شمالي العراق ”البيشمركة“ مرتين على الأقل، وفق مسؤولين في الإقليم وقوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

وتسببت الحرب بنزوح نحو مليون شخص من الموصل من أصل حوالي مليوني شخص كانوا يقطنون المدينة، وتقول الحكومة إن نصفهم عادوا إلى منازلهم حتى الآن.

وكانت الموصل معقل التنظيم الرئيسي في العراق وأكبر مدينة في قبضته على الإطلاق، وشهدت أشرس المعارك على مدى 9 أشهر.

ولا يزال الكثير من المنازل والبنى التحتية مدمرًا، فضلاً عن انتشار مخلفات الحرب في الأرجاء، وهو ما يحول دون عودة بقية النازحين إلى منازلهم.

وكان ”داعش“ يسيطر، منذ صيف 2014، على ثلث مساحة العراق في شمالي وغربي البلاد.

أمراض مميتة

وقال البرفسور العراقي في مجال التخلص من المواد الكيميائية، ليث الداغستاني لـ ”الأناضول“، إن ”المواد الكيميائية هي تلك العناصر أو المركبات أو كلاهما، سواء كانت ملتهبة – سريعة الاشتعال – أكالة، سامة، مشعة، مؤكسدة، عوامل معدية، أو نشطة كيميائيا، والتي عند تداولها أو تخزينها أو تصنيعها، أو تعبئتها يكون لها تأثير ضار على العاملين بها، مثل أفراد الطوارئ، والعامة، والممتلكات والبيئة“.

وأضاف الداغستاني، وهو يقيم في مدينة أربيل أن ”هذه المواد المنتشرة في الموصل القديمة لا يسمح برفعها حتى من جانب فرق الجهد الهندسي، التابعة للقوات العراقية، لأنها خطرة عليهم جدًا، وقد تتسبب بأمراض مميتة لكل من يقترب منها على فترات زمنية مختلفة“.

وشدد على أن هذه المواد ”بحاجة إلى فرق مختصة لإزالتها والتخلص منها، من حيث التدريب والأدوات الخاصة وطريقة التعامل“.

وحذر من أنه ”في حال تم نقل هذه المواد الخطرة من جانب جهات لا تعرف كيفية التعامل معها، فإن النتائج السلبية ستكون واقعة لا محال، وتصعب السيطرة عليها“.

ودعا الداغستاني، الحكومة الاتحادية العراقية إلى ”التدخل العاجل في هذا الأمر الخطير، والاستعانة بفرق خاصة من قوات التحالف الدولي، الذي أعلن مرارًا أن مهمته في العراق لم تنتهِ بمجرد القضاء على داعش“.

وأعلنت بغداد، العام الماضي، اكتمال استعادتها السيطرة على الأراضي التي كان يسيطر عليها ”داعش“، لكن لا تزال للتنظيم خلايا نائمة في عدد من المناطق تشن هجمات من آن إلى آخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة