الجزائر والمغرب.. أزمة عمرها 20 عاما تزداد تعقيدا وتوترا

الجزائر والمغرب.. أزمة عمرها 20 عاما تزداد تعقيدا وتوترا

المصدر: إرم- من مدني قصري

رغم مرور 20 عاماً على إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر، لا يلوح في الأفق أية بوادر تبشر بانفراج قريب، حيث تزداد الأزمة تعقيداً وتوتراً بين الجارتين، رغم تبعاتها على القطاعين الاقتصادي والاجتماعي في البلدين.

بدأت الأزمة في آب/ أغسطس 1994، حين قررت الجزائر إغلاق حدودها الطويلة (حوالي 1500 كم) مع المغرب، على إثر تفجير في مراكش اتهمت فيه المملكة أجهزة الاستخبارات الجزائرية بالوقوف وراءه.

وبعد خمسة أعوام من إغلاق الحدود، تحديداً عام 1999، حينما اعتلى الملك محمد السادس عرش المغرب، وفاز عبد العزيز بوتفليقة بالرئاسة الجزائرية، استعاد الطرفان الأمل في فتح الحدود، لكن بعد 15 عاماً من حكمهما تبخر ذلك الأمل.

وتطالب الجزائر بـ“اعتذار رسمي“ من السلطات المغربية على ”اتهامها زورا“. كما تصرّ لعودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها على فصل مسألة الصحراء الغربية عن الموضوع.

في المقابل، تردد الرباط أن إغلاق الحدود ليس من صنعها وتنتقد ”عدم رغبة“ الجزائر في التجاوب مع دعواتها المتكررة لفتح الحدود.

ويقول دبلوماسي جزائري بارز، في تصريحات صحافية، مفضلا حجب اسمه: ”نحن لسنا مسؤولين عن الإغلاق، ولن نفعل أي شيء يذهب في اتجاه تفاقم التوتر“.

وفي تموز/ يوليو الماضي، قال العاهل المغربي بخصوص الخلاف القائم حول الصحراء الغربية بين بلاده والجزائر: ”مهما كان حجم هذا الخلاف، فإنه لا يبرر مثلا، استمرار إغلاق الحدود“

وإضافة إلى الخلافات حول الصحراء، تتهم الجزائر المغرب بإغراقها بالقنب، في حين تتهم الثانية الأولى بإغراقها بالمحركات العقاقيرية النفسية.

وتقول خديجة محسن فينان، من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، إن ”الحاجة إلى مغرب عربي متكامل لم تكن ملحة بالقدر الذي هي عليه الآن“، مضيفة أن سلوك الجزائر والرباط ”عفا عليه الزمن تماما“.

وتتابع فينان أن ”الوضع الإقليمي قائم على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، وانعدام الأمن، لم نعد نملك ترف التعبيس“، لافتة إلى انعكاسات النزاع الليبي، وخطر ”تداول الأسلحة“.

وتشير إلى أنه ”كما يقول الخبراء، إذا أُغلقت الحدود المغربية الجزائرية رسميا، تبقى الحدود قابلة للاختراق للتهريب بشكل عام، بسبب الغياب الكامل للتعاون“.

ويقول الخبير المغربي، نجيب أقصبي: ”يبقى الوضع الاقتصادي أكبر تحد يواجه البلدين“، مشيرا إلى أنه في العام الماضي ”أبرزت الدراسات المختلفة أن التجارة بين بلدان اتحاد المغرب العربي الخمسة، الذي أنشئ عام 1989، الذي توقف تفعليه، لا يمثل سوى 3٪ فقط من تجارة البلدان المغاربية الإجمالية، وهو ما يجعل المنطقة أقل المناطق تكاملا في العالم“.

وبحسب أقصبي، قدر البنك الدولي التكلفة السنوية لفشل الاتحاد المغاربي، بمليار دولار.

ويضيف: ”في 1994، كنا نظن أن المسألة مزاجية. كنا نعتقد أن المنطق الاقتصادي سيكون أفضل، وأن الشعوب ستكون أقوى. لكن ليس هناك أي عقلانية في موقف البلدين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com