الجماعة الإسلامية: أمن مصر مرتبط بالأحزاب الدينية

الجماعة الإسلامية: أمن مصر مرتبط بالأحزاب الدينية

المصدر: إرم -القاهرة - من محمود غريب

ازدادت المذكرات المرفوعة للجنة شئون الأحزاب ضد حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر، للمطالبة بحله كونه ضمن التيارات الداعية للعنف والتي تهدد الأمن القومي في البلاد.

تصريحات المسئولين الرسمين وعلى رأسهم، الرئيس عبدالفتاح السيسي، تؤكد أن الدولة لن تسمح بإقامة أحزاب على أساس ديني، وأن ثمة حزمة إجراءات وتشريعات ستصدر قريبًا لتجفيف منابع الإرهاب، إعمالاً لمواد الدستور الجديد.

هذه الإجراءات، أثارت حفيظة قيادات الجماعة الإسلامية، الذين هددوا الأمن القومي لمصر في حال الإقدام على حل حزب البناء والتنمية،

هذا التهديد الصريح يشي بأن الجماعة ربما تعود لسابق عهدها قبل المراجعات وتنتهج العنف سبيلا لها، في العمل السياسي.

علاقة الحزب بالجماعة

الدكتور عصام دربالة مسؤول مجلس شورى الجماعة الإسلامية، اعتبر الادعاء بأن الحزب واجهة للجماعة الإسلامية مخالف للواقع.

وقال دربالة: ”ثمة انفصال بين الهياكل الإدارية للجماعة عن الحزب بشكل تام وهناك اختلاف في طبيعة العضوية، فالحزب من بين أعضائة بعض المواطنين المسيحيين بخلاف الجماعة التى لا يتصور وجود ذلك فيها، أما على مستوى الأنشطة فالجماعة تتحرك أساسا فى المجال الدعوى والخيرى، في حين ينصب الحزب على العمل السياسي، بالإضافة إلى أن الحزب يتمتع بالشخصية القانونية بحكم صادر من المحكمة الإدارية العليا فى 2011/10/10 وكان تحت نظرها هذا الادعاء ولم تلتفت إليه أو تثيره، أما الجماعة الإسلامية فهى تنتظر صدور قانون الجمعيات الأهلية لتختار الشكل القانوني الذي يناسبها“ .

قانونية الحل

وأشار دربالة إلى أن المذكرة المقدمة انطوت على أسانيد قانونية واهية وأكاذيب وافتراءات، لافتًا إلى أنه ليس من مصلحة الوطن حل الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية ويمثل تهديدا للأمن القومي والسلام الاجتماعي ولا يسهم في مسيرة بناء وتقدم الوطن.

ولفت القيادي في الجماعة إلى أن حرمان أصحاب المرجعية الإسلامية من تأسيس أحزاب لهم ، يحرم الوطن من إسهام بعض أبنائه فى تقدمه، وفى الوقت نفسه يحرم هؤلاء المواطنين من تطوير تصوراتهم وأفكارهم بما يجعلها مناسبة للواقع ومراعية لاحتياجات المجتمع وأولوياته وهو ما يؤدى إلى شيوع أفكار وتصورات غير واقعية لديهم وإلى جمود فى الفقه الإسلامى السياسى.

وأضاف دربالة إلى إن حرمان الإسلاميين من حق تأسيس أحزاب تنطلق من المرجعية الإسلامية وفقا لقناعاتهم، وفى الوقت نفسه يتم السماح لكافة أصحاب المعتقدات الأخرى بتكوين أحزاب لهم يمثل اضطهادًا ضدهم يؤجج فى النفوس مشاعر الغضب تجاه السلطة والخصوم السياسيين الذين يروجون لهذا وهو ما يؤدى إلى تأجيج الصراع بدلا من إشاعة أجواء السلام الاجتماعي.

العمل خارج الأطر القانونية

وأوضح دربالة إلى أن ”إغلاق أبواب العمل السياسى والدعوي والخيري أمام تلك الشريحة من التيار الإسلامى لا يعنى سوى أنه صار خارج القانون وهو ما قد يدفع العديد من أبنائه إلى العمل خارج الأطر القانونية“، مشيرا إلى أن وجود الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية طوال السنوات الثلاث الماضية شكل حائط صد أمام دعاوى العمل المسلح وبارقة أمل فى إمكانية مشاركة الإسلامين فى بناء الوطن والتعبير السلمي“.

نتائج كارثية

واعتبر دربالة أن حل الأحزاب الإسلامية والسماح للأحزاب الشيوعية والعلمانية وغيرها بالعمل السياسى سيعده البعض دليلاً على أن السلطة تعادى الإسلام؛ مما يؤدى إلى حدوث نتائج كارثية كقيام البعض بتكفير من تسبب فى ذلك سواء من الداخل أو الخارج والسعى للنيل منه، بحسب قوله.

خبراء يحذرون

خبراء سياسيون اعتبروا هذه التصريحات لقيادي الجماعة الإسلامية، تهديدًا صريحًا للدولة بارتكاب أعمال العنف واعتراف بجميع الانتهاكات التي ترتكب منذ الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسى.

وطالب الدكتور عمار على حسن الأجهزة الأمنية، بدراسة تصريحات دربالة جيدًا والتعامل مع الجماعة الإسلامية على أنها جزء من منظومة العمل الإرهابي الذي يهدد مستقبل البلد خلال الفترة الأخيرة، ولا ينخدع ببعض التصريحات التي تشير إلى انفضاض الجماعة الإسلامية عن تحالف الإخوان .

وأكد حسن أن الجماعة الإسلامية تمارس العنف منذ الإطاحة بمرسى لكنها كانت تتبرأ باستمرار من تلك العمليات، بينما تشير تصريحات دربالة إلى أنهم جزء من المسؤولين عن الأعمال الإرهابية بحق الجيش والشرطة خلال الفترة الماضية، ، وقد تلاشى أمل الإسلاميين في العمل السياسي بانتهاجهم العنف إبان عزل مرسى وعليه فإن الجماعة بالفعل كان لها دور كبير في إراقة الدماء خلال السنة الماضية، متعبرًا تصريحات القيادي بالجماعة دليل إدانة ضدهم.

مؤسس تنظيم الجهاد سابقًا في مصر، نبيل نعيم، اعتبر تصريحات دربالة ”خطيرة“ في هذا التوقيت وتحمل رسائل كثيرة، أهمها تهديد الدولة المصرية، إذا تم حل حزبها السياسي، منوهًا بأن خروج التصريحات على لسان قيادي بالجماعة الإسلامية عن الحزب دليل اندماجهما وليس كما ادعى دربالة انفصال المؤسستين، منوهًا بأن أعضاء الجماعة هم أنفسهم أعضاء الحزب ويحملون نفس الفكر والأيديولجيات.

وأشار نعيم إلى أن حل الحزب إجراء قانوني حيث يمنع الدستور الجديد إقامة أحزاب على أساس ديني، وهو إجراء يحمي الدولة من الفتن الطائفية، متسائلا: ”هل ثمة حزب على أساس ديني مسيحي، حتى تنزعج التيارات الإسلامية من حل أحزابها“.

ولفت إلى أن تلك الأحزاب والتيارات الإسلامية تسيئ للدين، وهي تتوهم أنها تخدمه،مشيرا إلى أن الممثل الوحيد عن الدين الإسلامي الوسطي هو الأزهر الشريف وأن أى جماعات أو تيارات تدعى وصايتها على الدين مرفوضة قانونيًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com