”داعش“ للسوريين: الولاء لأمير المؤمنين أو الموت

”داعش“ للسوريين: الولاء لأمير المؤمنين أو الموت

دمشق – أفادت تقارير صحفية بأنه مع تقدم متشددي تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور السورية الشهر الماضي، لم يكن أمام من قاوموهم سوى خيارين بسيطين: إما التوسل من أجل الرحمة والولاء لأمير المؤمنين أو مواجهة الموت المحتم.

وبحسب مراقبين، فقد صيغ هذان الخياران بعبارات دينية لا لبس فيها من جانب المتشددين الإسلاميين، وطلب من المقاتلين المهزومين إما التوبة أو الموت، وهو خيار مبني على قواعد إسلامية تنطوي على أن مقاومة حكم الدولة الإسلامية كفر بالله.

وقال مقاتل معارض استسلم لتنظيم الدولة الإسلامية في الثاني من يوليو تموز ويعيش في حالة من الخوف على حياته منذ ذلك الحين ”سلمت أسلحتي“، وما زال يعتقد أن الدولة الإسلامية قد تعدمه في أي لحظة، وقال عبر وصلة على الإنترنت: ”الكل معرض لهذا. الكل خائف“.

وسعيا لترسيخ أقدامه في محافظة دير الزور المنتجة للنفط، بدأ تنظيم الدولة الإسلامية واحدة من أكثر موجات القمع دموية حتى الآن تضمنت إعدامات جماعية وتهديدات وإزالة منازل بينما تركز اهتمام الدول الغربية على دحر تقدم الجماعة في العراق المجاور.

وحصل البعض على عفو وفقا لشروط تنظيم الدولة الإسلامية التي تتضمن الولاء التام بينما لم تكن هناك أي رأفة بالبعض الآخر. وخص التنظيم إحدى العشائر تحديدا بالاضطهاد.

ونفذ حكم الإعدام بالمئات من أفراد عشيرة الشعيطات بعد أن رفضت قبيلتهم أن تدين بالولاء للدولة الإسلامية، واعتبر التنظيم العشيرة بأسرها ”مرتدة ومعادية“.

كفار

ويفيد تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يرصد أعمال العنف في الحرب السورية إن الدولة الإسلامية، أعلن أن عشيرة الشعيطات طائفة غير مؤمنة ينبغي مقاتلتها كما لو كانت كافرة.

وأفاد المرصد في 16 أغسطس آب أن ما لا يقل عن 700 من أفراد العشيرة جرى إعدامهم بالفعل.

ومازال 1800 غيرهم مفقودين بعد أن احتجزهم مقاتلو الدولة الاسلامية حسبما قال المرصد. وقوبلت مساعي العشيرة لمبايعة الدولة الاسلامية بالرفض.

وقال رامي عبد الرحمن مؤسس المرصد إن صور جثث الرجال الذين قتلهم مقاتلو الدولة الإسلامية فيما يبدو في مناطق الشعيطات تظهر في كل يوم.

وأضاف ”عبرنا مرارا عن مخاوفنا بشأن الإبادة.“

وأضاف ”هذه أول مرة تستخدم فيها الدولة الإسلامية هذه المفاهيم (الدينية) ضد عشيرة بأسرها“.

وبعيدا عن عشيرة الشعيطات التي يعتقد أن عدد أفرادها نحو 150 ألفا فقد قبل مقاتلو الدولة الإسلامية باستسلام عشائر أخرى مؤثرة في المنطقة أعلنت استسلامها للجماعة.

وشنت الجماعة في مطلع يوليو/ تموز تقدما سريعا في المحافظة مؤمنة بذلك ممرا في الأراضي السورية بطول نهر الفرات وحتى الحدود العراقية. يأتي ذلك بعدما اكتسبت الجماعة قوة دفع جراء المكاسب التي تحققت بسرعة في العراق.

رمضان

وقال مقاتل معارض استسلم لتنظيم الدولة الإسلامية ”لن أنسى ذلك اليوم“ في إشارة لليوم الذي سيطر فيه مقاتلو الدولة الإسلامية على بلدة الشحيل على بعد 40 كيلومترا جنوب شرقي مدينة دير الزور خلال شهر رمضان.

وقال: ”تجري الدولة الإسلامية إحصاء مفصلا لكل الرجال. هم يسجلون الأسماء الكاملة ويؤشرون على من حاربوا ضدهم مثلي.. بمعلومات مفصلة عن السلاح الذي استخدمته والمعارك التي خضتها“.

وشاركت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في الحرب الأهلية السورية وشاركت في جهود صد تقدم الدولة الإسلامية في دير الزور. وتخلت الجبهة الآن عن المنطقة التي كانت في وقت من الأوقات معقلا لها بعدما رفضت الاستسلام.

وبعد استشعار اقتراب الهزيمة خاطبت كتائب المعارضة الضعيفة وسيطا ليقول للدولة الإسلامية إنها مستعدة لهدنة بل مستعدة لإعلان الولاء للجماعة.

ولم يقتل تنظيم الدولة الإسلامية مقاتلي المعارضة ووجهاء العشائر الذين استسلموا في الشحيل. ولكنهم أجبروا أهالي البلدة البالغ عددهم 35 ألفا على المغادرة ثمانية أيام قائلين إن ذلك هدفه تفتيش المنازل وتأمين المنطقة.

منازل مهجورة

وقال المقاتل المعارض وشخص آخر في المنطقة إن مقاتلي الدولة الإسلامية سيطروا على ثلاث قرى للشعيطات وجعلوها منطقة عسكرية. وصودرت ممتلكات العشيرة وثروتها الحيوانية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تنظيم الدولة الإسلامية أعلن أن من غير الممكن إبرام هدنة مع الشعيطات وأن بالإمكان قتل أسراهم وسبي نسائهم.

وقال شخص من المنطقة جرى الاتصال به عبر وصلة الإنترنت بعدما طلب عدم الإفصاح عن اسمه: ”ما زلنا نرى شاحنات الدولة الإسلامية محملة بالأثاث والسجاد من منازل الشعيطات في هذه القرى التي باتت الآن مهجورة تماما“.

وأصدرت عشائر أخرى في دير الزور مناشدة للدولة الإسلامية كي تتوقف عن إلحاق الضرر بالشعيطات.

وظهر وجهاء عشائر وعشائر من جماعات أخرى في فيديو ظهر يوم الأحد يناشدون زعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي كي يعفو عنهم.

والتمس أحد كبار الوجهاء العفو عن أبناء الشعيطات الذين دانوا بالولاء للدولة الإسلامية وفتح صفحة جديدة.

وأشار إلى التوسع المحتمل للضربات الجوية الأمريكية على الدولة الإسلامية لتشمل الأراضي السورية قائلا إن ”العدو الصليبي“ يعد العدة لضرب المناطق السنية الواقعة تحت حكم الدولة الإسلامية، داعيا إلى القتال يدا واحدا ضد أعداء دين الله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com