تشعب هيكل قيادة حماس يعقد قدرتها في مفاوضات إنهاء العدوان

تشعب هيكل قيادة حماس يعقد قدرتها في مفاوضات إنهاء العدوان

القدس المحتلة- اشترك سبعة أفراد فقط في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة غير أن قياداتها السياسية والعسكرية أصبحت الآن منتشرة في مختلف أنحاء العالم العربي ما يعقد قدرتها على توجيه رسالة موحدة للتفاوض على وضع نهاية للحرب الدائرة مع إسرائيل منذ سبعة أسابيع.

وفي أقل من 30 عاما نمت حماس من حركة إسلامية شعبية لتتجاوز حدود قطاع غزة ذلك الشريط الساحلي الضيق الذي تطوقه إسرائيل ومصر.

لكن هيكل القيادة المتشعب وتعقد خطوط الاتصال خلقا نوعا من ”التشوش“ بشأن ما إذا كانت الحركة مسؤولة عن شن بعض الهجمات على أهداف إسرائيلية أم لا.

وبلور هذا ”التشوش“ إعلان أحد قيادات حماس في الضفة الغربية ويعيش في المنفى في تركيا الأسبوع الماضي المسؤولية عن قتل ثلاثة طلاب بمعهد يهودي في حزيران /يونيو الماضي وهو الهجوم الذي أدى بطريق غير مباشر إلى تفجر أحدث حلقات الصراع.

وقلل آخرون في حماس من شأن تصريحه في البداية إذ كانت الحركة قد نفت تورطها بأي شكل من الأشكال في قتل الثلاثة قبل أن يعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة قبوله المسؤولية عن قتلهم.

وقال مشعل الذي يعيش في قطر لموقع ياهو نيوز الإخباري إن الحركة لم تكن على علم مسبق بالتصرف الذي أقدم عليه أعضاء فيها وبدا أنه يتحاشى توجيه أي لوم لقيادات الضفة الغربية لعدم إبلاغه بالأمر في حينه.

وأضاف أنه يتفهم ما يشعر به الفلسطينيون من إحباط في ظل الاحتلال الإسرائيلي وما يدفعهم إليه من تصرفات.

وظهرت ثغرات مماثلة في موقف الحركة في أوقات أخرى ما أخر المفاوضات حول إنهاء الحرب التي استشهد فيها أكثر من 2000 قتيل فلسطيني أغلبهم من المدنيين.

وفي الجانب الإسرائيلي سقط 64 جنديا وأربعة مدنيين قتلى.

وظهرت مثل هذه المشاكل بعد أن توصل وسطاء مصريون يتولون إدارة المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين في القاهرة هذا الشهر إلى هدنة لوقف إطلاق النار خمسة أيام.

ثم تفرق مفاوضو حماس في اتجاهات مختلفة للتشاور على الخطوة التالية، فذهب البعض إلى قطر لمقابلة مشعل وبقي آخرون في القاهرة حيث يقيم الرجل الثاني في الحركة موسى أبو مرزوق وتقرر أن يسافر فريق ثالث إلى غزة.

ورغم ظهور بعض المؤشرات الايجابية على إمكانية التوصل إلى اتفاق خرج متحدث باسم الجناح العسكري لحماس ليرفض المفاوضات بالكامل.

وقال أبوعبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام إن على الوفد الفلسطيني أن يغادر القاهرة على الفور وألا يعود إليها.

وأضاف أن أي تحركات للتوصل إلى اتفاق للتهدئة لن تكون ملزمة للكتائب.

وكتبت بيفرلي ميلتون ادواردز أستاذة العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة كوينز في بلفاست والمتخصصة في شؤون حماس عن صعوبة إلزام الحركة بمواقفها المعلنة.

وقالت في إشارة إلى مساع سابقة للتوصل إلى سلام مع إسرائيل إن لحماس تاريخا من التورط في أعمال عنف لها أثر سلبي على تطبيق السلام.

البداية على المستوى الشعبي

أسس حماس الشيخ أحمد ياسين وستة من رفاقه في كانون الأول/ ديسمبر عام 1987.

وكانت في البداية فرعا لجماعة الإخوان المسلمين المصرية لكنها سرعان ما اكتسبت شعبية خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى. ويدعو ميثاق الحركة الذي نشر عام 1988 إلى تدمير إسرائيل وإقامة مجتمع إسلامي في فلسطين.

وكان انتشار حماس خارج حدود غزة التي احتلتها إسرائيل من 1967 إلى 2005 في معظمه رغبة للتوحد مع قضية إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة لكنه كان في جانب منه يرجع إلى جهود إسرائيل للقضاء على الحركة.

وبعد اغتيال الشيخ ياسين في غزة في هجوم جوي إسرائيلي عام 2004 ثم اغتيال خليفته عبد العزيز الرنتيسي في العام نفسه انتقلت القيادة إلى مشعل الذي كان يعيش في المنفى في سوريا.

واختلف مشعل الذي نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في العاصمة الأردنية عمان عام 1997 مع سوريا بعد أن انتقدت حماس حملة الرئيس بشار الأسد على خصومه في الأزمة السورية، وانتقل مشعل إلى قطر عام 2012.

ورغم الاعتراف به كأعلى قيادة في حماس فإن عجزه عن زيارة غزة والضفة الغربية لبقائه في المنفى منذ 37 عاما جعله يبدو في بعض الأحيان شخصية بعيدة لها خلفيتها السياسية لا العسكرية.

ولأن حماس خاضت أربعة حروب مع إسرائيل منذ عام 2006 اكتسب الجناح العسكري شعبية بين الشبان الفلسطينيين فأقبلوا على الانضمام لصفوفها.

وأصبح قائد الجناح العسكري محمد الضيف شخصية أسطورية وازدادت شهرته لقلة ظهوره علانية.

وبلغت شعبية الضيف الذي استشهدت زوجته وطفله في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي حدا دفع بعض المراقبين إلى اعتباره أقوى من إسماعيل هنية رئيس الوزراء السابق في غزة وأحد قادة الحركة.

ويقال إن الضيف العقل المدبر وراء الحرب الأخيرة ليس له طموحات سياسية لكن نفوذه يتجاوز دوره الرسمي ويعتقد بعض المحللين أن الجناح العسكري بدأ يطغى على الجناح السياسي في بعض الجوانب.

ونتيجة لذلك كان بيان أبو عبيدة المتحدث باسم الجناح العسكري، أن محادثات القاهرة لا طائل من ورائها، تحديا خطيرا للمفاوضات.

وقال حسن عصفور رئيس تحرير موقع أمد الإخباري والمفاوض الفلسطيني السابق الذي شغل أيضا منصب وزير في السلطة الفلسطينية: ”كان هناك ما يستحق أن يقف الإنسان أمامه بعيدا عن أي حسابات ضيقة أو تعصب أعمى، إذ أن خطاب القسام حمل وللمرة الأولى ما يمكن اعتباره الإطاحة بالقيادة السياسية لحركة حماس ليس بالمعنى الانقلابي المعتاد ولكن من حيث القرار والتقرير.“

ومنذ ذلك الحين تجددت المساعي لإعادة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى بما فيها حركة فتح والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى المفاوضات مع الإسرائيليين.

وحاول مشعل الذي يدير الأمور من الدوحة التي يستمد فيها الدعم المالي من أمير قطر إرسال الإشارات الصحيحة، فاجتمع مع الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي وسعى إلى تقديم صورة جبهة موحدة.

ولم يتضح بعد إن كان باستطاعته الحفاظ على ذلك لكل عناصر حماس بما فيها الجناحان السياسي والعسكري والقادة في غزة والضفة والقاهرة واسطنبول وغيرها.

وقال المحلل السياسي حمزة أبو شنب الخبير في شؤون الفصائل الإسلامية: ”لا يوجد أحد ينفرد بالقرار والحكم لوحده في حماس،هناك تصويت والقرار يؤخذ بالأغلبية“.

ورغم أن الحركة بدأت تاريخها صغيرة في رقعة محدودة، وزادت اليوم امتدادا وشعبية، إلا أن القرار يبقى مسؤولية المكتب السياسي التنفيذي أو اللجنة التنفيذية للحركة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com