التيار الناصري.. تشرذم وانقسام قبل الانتخابات البرلمانية

التيار الناصري.. تشرذم وانقسام قبل الانتخابات البرلمانية

القاهرة – يرى أنصار التيار الناصري في الانتخابات البرلمانية المصرية المقبلة أنها البوابة للعودة بشكل قوي ومؤثر للمشهد السياسي، ويطمحون أن يعود لهذا التيار زخمه من خلال مجلس النواب ليكون مشاركاً في الحياة التشريعية.

وعلى الرغم من قوة التيار الناصري كمفهوم لقطاع يحمل فكر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وأنه يجد في هذا الخصوص تجاوباً لأطروحاته في الأوساط الشعبية من الشارع المصري، إلا أن التيار يعاني حالة ضعف عام تتمثل في حالات التشرذم والانقسامات ورخوية التنظيم، إضافة إلى ضعف الإمكانيات المالية.

كل هذه العوامل مجتمعة كفيلة بأن تحِد من وصول الناصريين إلى البرلمان بشكل قوي يسمح لهم بتواجد فاعل في المشهد السياسي لاسيما في ظل وجود منافسة شرسة من قبل أحزاب ليبرالية التي لها من الأرصدة المالية ما تمكّنها من توفيق أوضاعها على كافة الأصعدة الإعلامية والسياسية، وتجعل لها نفوذاً يساعدها في اجتياز عقبات الانتخابات، والوصول إلى عتبات الجهاز التشريعي.

ويختلف الخبراء والمحللون في نظرتهم حول إمكانية تحقيق الأحزاب والقوى الناصرية فوزاً مريحاً في الانتخابات البرلمانية القادمة يؤهلها من تحقيق وجود مؤثر في مجلس النواب القادم، ولعب دور فاعل بالتأثير في المشهد السياسي المصري.

ويرى د.سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، أن الناصريين مقسمون إلى عدة أحزاب مختلفة في الرؤى السياسية ومتناحرة فيما بينها، حيث ينقسم التيار إلى أحزاب وحركات تهدد بإضعافه كتيار سياسي، وتلاشي دوره في الحياة السياسية المصرية، وتابع: ”التيار الناصري يُعتبر جزءاً من التيار اليساري على وجه العموم الذي يحترف الشرذمة، وتكوين حركات وتكتلات بداخله ليس لها تواجد أو تأثير في الشارع المصري مما انعكس بشكل سلبي على الصورة التنظيمية للتيار بشكل عام“.

وأشار إلى أن التيار الناصري يمر بأزمة حقيقية تتمثل في عدم وضوح الرؤية لديه، والانقسامات والاختلافات بين أبناء التيار من أصحاب الرؤى المختلفة، والتي ظهرت بشكل واضح في الانتخابات الرئاسية السابقة، وانقسام الأحزاب الناصرية ما بين داعم لحمدين صباحي مرشح الرئاسة الذي خسر رهانه، والمشير عبد الفتاح السيسي، بسبب عدم توحيد الرؤية وتشتت الموقف الانتخابي الداعم لجهة سياسية معينة، وهو موقف يمكن أن يتكرر في الانتخابات البرلمانية القادمة، مما يعني تشتت أصوات الناخبين المؤيدين لهم، وبالتالي خسارة الأحزاب والقوى الناصرية، وفقدانها لتحقيق فرص الفوز نسبة لعجزها عن الالتفاف حول حزب واحد.

وأوضح أن الفرصة سانحة لعودة الأحزاب الناصرية بقوة في ظل الفراغ الحاصل في الساحة السياسية، غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه التيار الناصري يتمثل في قدرته على توحيد صفوفه، وحشد قوته وبناء إطار تنظيمي واحد يضم مختلف الطيف الناصري، ويقدّم برامج ورؤى للإصلاح تجد قبولاً لدى المواطنين، وتتبلور فيها مميزات الفكر الناصري من عدالة اجتماعية ومساواة وانحياز للفقراء.

ويرى علي عبد الحميد أمين عام حزب المؤتمر الشعبي الناصري، أن الناصريين أمامهم فرصة كبيرة لتحقيق فوز في الانتخابات البرلمانية، تسمح لهم بالعودة إلى المشهد السياسي المصري بقوة في ظل وجود رئيس يأخذ من الناصرية شعاراً له، ومن الناصريين خلفية شعبية، بالإضافة إلى انقسام التيار الليبرالي وتفتته بين عدة تحالفات متناحرة فيما بينها، كذلك رفض قطاعات واسعة من الشعب وخاصةً شريحة الشباب لعودة رموز نظام مبارك والحزب الوطني، والذي يملك التيار الناصري أن يجتذبهم ويحصل على دعمهم بما يملكه من فكر ثوري وتغييري.

وشدد على أنه حتى يكون للتيار الناصري تواجداً في الساحة السياسية تؤهله من تحقيق إنجاز قوي ومؤثر في انتخابات مجلس النواب القادمة، عليهم أولاً نبذ خلافاتهم، وأن يخوضوا الانتخابات في إطار قائمة ناصرية واحدة تشمل كافة التكوينات والأحزاب الناصرية، وترفع شعارات ناصرية واضحة وبرنامج ناصري واحد، أو العمل على إنشاء تحالف واسع، تضم إلى جانبهم قوى سياسية وثورية ممن شاركوا في ثورة 25 يناير، حتى يستطيع مواجهة تحالف رجال نظام مبارك والحزب الوطني، ويؤكد أن المزاج العام في الشارع المصري يميل إلى كل ما هو بعيد عن الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التوجه العام للدولة الذي يتجه إلى الشرق ”روسيا“، مما يصب في مصلحة التيار الناصري الذي يُعد رأس الحربة في العداء للأمريكان، ويُعتبر فرصة لإعادة بناء التيار الناصري جماهيرياً وتنظيمياً.

ويختلف مع هذا الطرح د.يسري العزباوي الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي يرى أن فرصة التيار الناصري في الانتخابات البرلمانية ضئيلة، ولن تتعدى نسبة حصوله على مقاعد في مجلس النواب 10%، وهذا يرجع إلى عدة أسباب من أهمها انقسام الناصريين بين التحالفات المختلفة، والذي يضر بمصداقيتهم كتيار ثوري تغييري، وعدم قدرتهم على التوحّد في تحالف واحد يحمل فكراً وبرنامج ناصري واضحاً، بالإضافة إلى افتقادهم لرؤية استراتيجية للإصلاح يدعمها برنامج قوي وآليات تنفيذ، كذلك تواجد رجال الحزب الوطني المنحل في الانتخابات، بما يملكونه من نفوذ وأموال وخبرة في إدارة العملية الانتخابية، مما يجعلهم عقبة أمام جميع القوى السياسية، بما في ذلك الناصريين، أيضاً قانون الانتخابات الذي وضع جميع الأحزاب في مأزق وجعل المال هو العامل الأكثر تأثيراً في الانتخابات.

وفي سياق متصل يقول د. جمال ضلع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن التيار الناصري هو أحد روافد اليسار وظهر كاتجاه سياسي في فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واستمر طول فترة حكمه وسقط بوفاته، وتتبلور الفكرة الناصرية حول العدالة الاجتماعية والمساواة والانحياز إلى الفقراء من منظور اشتراكي، بالإضافة إلى النزعة العربية والحرص على توحيد العرب والقومية العربية، ومعاداة الأمريكان والإمبريالية والاتجاه شرقاً إلى روسيا، ويشير إلى أن التيار الناصري يحتاج إلى دراسة الفترة الماضية بإيجابياتها وسلبياتها واقتراح أساليب ووسائل عملية لتجاوزها ووضع رؤية شاملة تضمن مستقبل أفضل للتيار الناصري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com