”الغاز مقابل السلاح“.. هل طرح تيلرسون هذه المعادلة على اللبنانيين؟

”الغاز مقابل السلاح“.. هل طرح تيلرسون هذه المعادلة على اللبنانيين؟

المصدر: الأناضول

لا تزال أصداء زيارة وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، تتردّد على الساحة السياسية اللبنانية، خاصة على صعيد محاولة واشنطن إيجاد تسوية للنزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل.

ووفق وسائل إعلام لبنانية، فإن تيلرسون طرح معادلة جديدة، مفادها تسليم سلاح ميليشيا ”حزب الله“ للدولة مقابل سماح إسرائيل للبنان باستخراج الغاز في البحر الأبيض المتوسط.

وتعتبر إسرائيل ”حزب الله“ أحد أبرز أعدائها إلى جانب حليفيه إيران والنظام السوري.

وحتى الآن لم تتم تسوية أزمة الرقعة رقم 9 في المياه الإقليمية اللبنانية، التي تدعي إسرائيل أنها في مياهها الإقليمية، وترسل تهديدات مُبطنة في حال استخراج بيروت الغاز منها.

وفي التاسع من فبراير/ شباط الجاري، وقع لبنان عقداً مع تحالف شركات دولية، هي ”توتال“ الفرنسية، و“إيني“ الإيطالية، و“نوفاتيك“ الروسية، للتنقيب عن النفط والغاز في الرقعتين الـ 4 والـ9 في مياهه الإقليمية.

وأرسلت الولايات المتحدة الأمريكية مساعد وزير خارجيتها لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد ساترفيلد، للتوسّط في النزاع الحدودي البحري والبري بين لبنان وإسرائيل.

وزار تيلرسون لبنان الأسبوع الماضي، والتقى كلًا من الرئيس ميشال عون، ورئيس مجلس الوزراء، سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري.

وسمع الوزير الأمريكي من المسؤولين اللبنانيين كلاماً جازماً بأن لبنان لن يتخلّى عن الرقعة رقم 9، وفق بيانات رسمية لبنانية. لكن مسؤولين لبنانيين يتخوفون من أن تقف واشنطن بجانب حليفتها إسرائيل في محاولتها السيطرة على الثروة النفطيّة.

”خط هوف“

وقال فادي كرم، النائب في البرلمان عن كتلة حزب ”القوات اللبنانية“ الممثلة في الحكومة، إنه ”لا كلام ظاهرًا لتيلرسون عن أنه طرح معادلة النفط مقابل تسليم سلاح حزب الله، قد تكون هناك أطروحات في الخفاء، لكن مثل هكذا طرح لم نعلم به أو يظهر إلى العلن“.

وأضاف كرم، في تصريح للأناضول، أن ”لبنان متمسّك بثروته النفطية، والأمريكيون يطرحون حلولاً تقنية، منها العودة إلى خط هوف، واقتسام الثروة المتنازع عليها بنسبة 60% للبنان و40% لإسرائيل، لكن حتى الساعة لا حلول ترضي الطرفين“.

وتم طرح ”خط هوف“، قبل نحو أربع سنوات، عندما كان الدبلوماسي الأمريكي، فريدريك هوف، يقوم بوساطة كموفد أمريكي بين لبنان وإسرائيل، فيما يتعلق بالنزاع الحدودي البحري بين البلدين.

وكان حزب ”القوات اللبنانية“ وشخصيات مناهضة للمحور السوري- الإيراني اعترضوا على حديث الأمين العام لميليشيا“حزب الله“، حسن نصر الله، يوم الجمعة الماضي، بأن حزبه هو الوحيد القادر على الحفاظ على الثروة النفطية وحماية لبنان.

وأجمع المعترضون على أن الدولة اللبنانية، هي الوحيدة التي تدافع عن لبنان وتحمي ثروته، وليس ”حزب الله“، المرتبط بالنظام الإيراني.

سلاح ”حزب الله“

بدوره، قال الوليد سكريّة، النائب عن كتلة ”الوفاء للمقاومة“، التابعة لميليشيا ”حزب الله“ الممثل في الحكومة، إن ”تيلرسون لم يطرح معادلة الغاز مقابل السلاح، فهذه المعادلة مرفوضة ولن نقبل بها، وهو يعرف الجواب جيداً“.

وشدد سكريّة، في تصريح للأناضول، على أن ”لا ثقة في الأمريكيين، فهم يقفون إلى جانب إسرائيل، وغير آبهين لمصالح الشعب اللبناني“.

ومضى قائلًا إن ”تيلرسون سمع كلاماً واضحاً من القيادات اللبنانية، وهذا الكلام مفاده أن لبنان لن يتخلّى عن حقه في مياهه الإقليمية وفي الغاز“. موضحًا أن ”المنطقة المتنازع عليها تزيد عن 800 كلم، ونحن ننطلق من اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، والتي تعطينا هذه المساحة، بينما حدودنا مع فلسطين المحتلة هي أكبر بكثير“.

وبشأن اقتراح تقاسم المنطقة المتنازع عليها وفق خط ”هوف“ (60% للبنان و40% لإسرائيل)، أجاب النائب اللبناني بأن ”هذا الأمر مرفوض، فهو غير عادل“.

وختم بأن ”ساترفيلد يقوم بوساطة بين لبنان وإسرائيل، وذهب أخيراً إلى تل أبيب، لكننا لم نعرف الجواب النهائي، بينما جوابنا هو أننا لن نتخلى عن سلاح المقاومة، ولن نتخلى عن ثروتنا وأرضنا“.

وإضافة إلى الإدعاءات البحرية، تبني إسرائيل، منذ مطلع الشهر الجاري، جدارًا على الحدود مع لبنان، وتزعم أنه خلف ”الخط الأزرق“ (الفاصل بين الدولتين)، فيما تؤكد بيروت أنه يمر بأرضٍ لبنانية تقع في الجانب الإسرائيلي من الخط، الذي رسمته الأمم المتحدة، بعد انسحاب تل أبيب من جنوبي لبنان عام 2000.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة الماضي، من أن اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل و“حزب الله“، سيكون ”أسوأ كابوس“، لأنها ستعني ”تدمير جزء كبير من لبنان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com