حرب غزة.. التعنت الإسرائيلي يجدد المواجهة

حرب غزة.. التعنت الإسرائيلي يجدد المواجهة

المصدر: القاهرة- من محمد رجب

شهدت الأحداث على الساحة الفلسطينية تصاعداً حاداً إثر انهيار المفاوضات في أعقاب المحاولة الإسرائيلية الفاشلة، لاغتيال قائد الجناح العسكري لحماس في غزة محمد ضيف.

وكانت إسرائيل قد سحبت وفدها من القاهرة وقامت على إثر ذلك بهجوم على أحد المنازل في القطاع، واتهمت الجانب الفلسطيني بخرق الهدنة، إلا أنه في ظل تداعي الأحداث تبيّن أن إسرائيل قد بيّتت النية، وهي التي قامت بخرق وقف إطلاق النار، بعد أن حصلت على معلومات استخباراتية بتواجد ”ضيف“ في المنزل الذي تم استهدافه، إلا أنه نجا من الهجوم، في حين راح ضحية الهجوم زوجته وابنه وعدد من أقاربه، مما أدى إلى تجدد الاشتباكات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

ردت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس بقصف القدس المحتلة وعدد من المستوطنات الإسرائيلية وتل أبيب ومطار بن غوريون، بوابل من الصواريخ، بعد غارات إسرائيلية استهدفت منازل المدنيين في قطاع غزة، مما أدى لانفجار الوضع من جديد وبشكل أكثر شراسة.

وفي هذا الإطار يقول د.عبد المجيد سويلم أستاذ العلوم السياسة بجامعة القدس: إن التعنت الإسرائيلي والمراوغة حول بنود الاتفاق، ورفض إسرائيل تلبية المطالب المشروعة للفلسطينيين والمتمثلة في رفع الحصار وفتح المعابر وإنشاء ميناء بحري وإعادة فتح مطار غزة، أدى إلى انهيار التهدئة وفشل المفاوضات وعدم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على غزة.

وتابع: إن الوفد الفلسطيني مارس مرونة عالية وتعاطيا جيدا في حدود المتاح دون التفريط في الثوابت.

ويشير إلى أن السبب الرئيسي وراء فشل المفاوضات وانسحاب الوفد الإسرائيلي، هو إصرار إسرائيل على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية المسلحة مقابل رفع الحصار، الأمر الذي رفضه الوفد الفلسطيني تماماً وأعلن أن سلاح المقاومة غير مطروح للتفاوض.

ويضيف: إن انسحاب إسرائيل من المفاوضات وإعلان نتنياهو استئناف عملية الجرف الصامت يهدف إلى الضغط على حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، لتقديم تنازلات والموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار بالشروط الإسرائيلية، مؤكدا أن وفدا إسرائيل والفلسطينيين سيعودان إلى طاولة المفاوضات عاجلاً أم آجلاً، باعتبارها السبيل الوحيد لإنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق، خاصةً مع عدم قدرة إسرائيل على حسم الأمر عسكرياً وإعادة احتلال قطاع غزة.

و يرى د. يسري العزباوي الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تحاول الهروب من الحصار المفروض عليها، والتي فشلت في إنهائه عن طريق المفاوضات والعمل الدبلوماسي إلى المواجهة المسلحة.

وتابع: رفض الفصائل الفلسطينية تمديد وقف إطلاق النار وإعلانها الاستمرار في عملية العصف المأكول جاء كمحاولة لانتزاع الحقوق الفلسطينية بالقوة، لافتاً إلى أن الفلسطينيين لن يستطيعوا الحصول على أي من حقوقهم بالمفاوضات لأن المفاوض الإسرائيلي لا يعترف إلا بمنطق القوة وبالقوة فقط يقدّم التنازلات.

ومن جانبها تقول د.نورهان الشيخ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن إسرائيل تحترف المراوغة والتملص من الاتفاقيات اعتماداً على أسلوب التفاوض إلى ما لا نهاية، وانتزاع الحقوق ثم إعادة تقديمها كتنازلات على طاولة المفاوضات.

وتابعت: إنه تم تقزيم القضية الفلسطينية من المطالبة بتحرير الأرض من الاحتلال إلى المطالبة بفتح المعابر ورفع الحصار.

وترى الشيخ أن انسحاب الوفد الإسرائيلي قبل إتمام اتفاق وقف إطلاق النار بوقت قليل بمثابة دليل على أن إسرائيل كانت تستهدف بتلك المفاوضات استهلاك الوقت من أجل استنزاف المقاومة ومحاولة الضغط عليها معنوياً باستخدام أسلوب العصا والجزرة.

وعن مصير الحرب في غزة يقول العميد صفوت الزيات الخبير العسكري: إن الفترة القادمة ستشهد تصعيداً في حدة المواجهات بين الفصائل الفلسطينية المسلحة والجيش الإسرائيلي، الذي سيركز على استهداف قادة حركة حماس والفصائل المسلحة في غزة من أجل إرباك المقاومة، بالإضافة إلى ضربات جوية عشوائية تستهدف المدنيين لإضعاف الحاضنة الشعبية للمقاومة، وفي المقابل ستحاول المقاومة توسيع عملياتها العسكرية وضرب العمق الإسرائيلي.

ويستبعد الزيات قيام إسرائيل بعملية برية موسعة لنزع سلاح المقاومة، كما ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، وهذا يرجع إلى الطبيعة الجغرافية لقطاع غزة وشبكة الأنفاق، بالإضافة إلى صعوبة حرب المدن على الجيوش النظامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com