تفاصيل برنامج أردوغان في توظيف شبكات الإرهاب بين ليبيا وسوريا (الحلقة الثانية)‎ (فيديوغرافيك) – إرم نيوز‬‎

تفاصيل برنامج أردوغان في توظيف شبكات الإرهاب بين ليبيا وسوريا (الحلقة الثانية)‎ (فيديوغرافيك)

تفاصيل برنامج أردوغان في توظيف شبكات الإرهاب بين ليبيا وسوريا (الحلقة الثانية)‎ (فيديوغرافيك)

المصدر: إرم نيوز

بعد العديد من التقلبات التي شهدها الدور التركي في ليبيا خلال العقد الماضي، يتركز برنامج الرئيس رجب طيب أردوغان في هذه المرحلة على دعم الجماعات المتطرفة في ليبيا، وتلغيم موجبات الوفاق الوطني بهدف منع إجراء الانتخابات.

وتقول القوى الوطنية الليبية التي تسعى لضمان عودة الاستقرار إلى البلاد، إن ”هذا الدور التركي مر ببضع مراحل؛ بدأت في أواخر أيام عهد الرئيس معمر القذافي، واستمرت حتى اليوم“.

وبحسب تلك القوى، ”ليس هناك ما يشير إلى أن تلك المراحل ستتوقف، فهي علاقات تأخذ طابعًا سياسيًا واقتصاديًا، فضلًا عن أنها مرتبطة بالإستراتيجية الإقليمية الكبرى التي يتولاها أردوغان في طموحاته الإمبراطورية، وتوظيفه للإخوان المسلمين والإسلام السياسي“.

ايشلر أداة أردوغان في الملف الليبي

وأوكل أردوغان ملف الشؤون الليبية إلى أحد المقربين منه الموثوقين، وهو ايمروالله ايشلر، أحد منظري الإسلام السياسي، إذ أجرى سلسلة زيارات إلى ليبيا والتقى الإخوان المسلمين، وعمل على مبدأ ”تلغيم الفصائل“.

وعمل ايشلر نائبًا لرئيس الوزراء في حكومة أردوغان، وهو الآن رئيس لجنة الاستخبارات في البرلمان التركي.

ويجيد ايشلر -الذي درس فقه التفسير في الجامعة- اللغة العربية، إذ يعمل مترجمًا لها في لقاءات أردوغان مع الزعماء العرب، وهو يرأس لجنة العلاقات التركية النيجيرية.

مرحلة تركيا والمخابرات الأمريكية والبريطانية وقطر

وتستذكر هذه القوى أنه ”في مرحلة أواخر عهد إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، كان التعامل التركي مع المتطرفين في ليبيا جزءًا من برنامج سري لنقل الأسلحة من ليبيا، وتتشارك فيه المخابرات الأمريكية والبريطانية وقطر، حسب  وثائق خرجت من الكونغرس الأمريكي“.

لكن حادث تفجير القنصلية الأمريكية في بنغازي ومقتل السفير الأمريكي، في تلك الفترة، أخرج المخابرات الأمريكية من العملية، فاستمرت بها تركيا واستخدمتها لنقل الأسلحة ليس فقط إلى سوريا وإنما أيضًا إلى اليمن.

 ليبيا سوريا وبالعكس

ومع سقوط ”دولة“ داعش في شمالي سوريا والعراق، تغيرت وظائف العلاقة بين تركيا والمنظمات المتشددة؛ فأصبحت حركة الإرهاب والأسلحة تتمثل بالخروج من سوريا إلى ليبيا، ودخلت في المعادلة التركية المخابرات السودانية وشبكة التمويل القطري لفصائل النصرة في سوريا، وظل الإخوان المسلمون والقاعدة طرفين رئيسين في البرنامج التركي الذي بقي يعمل حالياً على هدف مركزي واحد وهو إعادة إنتاج الأزمة الليبية وتأجيج نيرانها؛ لتعطيل أي فرصة للانتخابات، التي يمكن أن تكون بداية الاستقرار الليبي.

مرحلة التهريب من ليبيا إلى سوريا

الشبكة الإرهابية التي صنعتها تركيا في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي، استخدمها نظام أردوغان لتوريد مقاتلين من ليبيا إلى سوريا، وذلك في نطاق شبكة ضخمة معقدة  تقاطعت في المصالح الإقليمية والدولية.

وفي آذار/ مارس 2014، وبإشراف مدير المخابرات التركية هاقان فيدان، قام المواطن الليبي مهدي الخراطي بنقل أعداد كبيرة من عناصر داعش من ليبيا إلى سوريا عبر البحر إلى ميناء برساي التركي، ومن هناك إلى سوريا، وكان للمخابرات التركية مركز في أنطاليا لإيواء وتدريب الملتحقين بداعش القادمين من ليبيا ومن دول آسيوية، كانت سابقًا جزءًا من الاتحاد السوفييتي، وهؤلاء كان يجري تدريبهم للانضمام إلى جبهة النصرة التي تمولها قطر.

ومنذ أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2015، وبمساعدة المخابرات التركية، جرى ترتيب خط لنقل مقاتلي داعش جوًا إلى اليمن عبر سوريا وتركيا، وعلى طيران عسكري، مع وجود خط بحري آخر لنقلهم من تركيا إلى عدن.

استخدام تركيا للأسلحة الكيماوية

ولتقييم حجم توسع وخطورة الشبكات الإرهابية والأمنية التركية التي تعمل في سوريا وليبيا وفي قطر، فقد أظهر تحقيق استقصائي للصحفي الأمريكي سيمون هيرش أن لتركيا دورًا في امتلاك تنظيم النصرة، بسوريا، كميات من غاز السارس الذي يُعدّ سلاحاً كيماوياً، وأن بعضاً من المسلحين مثل هيثم قصاب ومساعده خالد أسطا، حصلوا على هذا السلاح الكيماوي من شركة ”زيرف اكسبورت“ التركية، بمعرفة أردوغان.

 طريق الفئران

وأظهر التحقيق، أن الولايات المتحدة كانت طرفًا في شبكة التعاون مع تركيا وقطر في استخدام ما سمّته المخابرات المركزية بـ“طريق الفئران“، الذي عمل على شحن الأسلحة من ليبيا إلى سوريا بعد سقوط القذافي.

وكانت تحقيقات الكونغرس، في حادث اغتيال السفير الأمريكي في بنغازي عام 2012، أظهرت أن أوروبا وأردوغان عقدا مطلع 2012 اتفاقية سرية سميت ”طريق الفئران“ تقوم فيها قطر بتقديم التمويل مقابل قيام تركيا والمخابرات الأمريكية والبريطانية، بإخراج الأسلحة من مخازن القذافي وشحنها إلى سوريا.

وجرى إنشاء بضع شركات كواجهة لهذه العملية بعضها بأسماء أسترالية.

وعندما صدرت الأوامر لاحقًا للمخابرات المركزية للتوقف عن المشاركة في شحن الأسلحة إلى تنظيمات المعارضة في شمال سوريا، بقي أردوغان وحيداً في هذا المجال، الذي استخدمه في المرحلة الأولى في نقل الأسلحة والمقاتلين من ليبا إلى سوريا، ليبدأ بعد ذلك بتوظيف الشبكات نفسها في نقل الإرهابين من سوريا إلى ليبيا، وتزويدهم بشحنات متكررة من الأسلحة والمتفجرات التي يهدف منها في هذه المرحلة إلى تجديد إنتاج الفوضى وإدامة  الحرب الأهلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com