في الذكرى 7 للإطاحة بالقذافي.. ”تركيا أردوغان“ تعيد إنتاج الفوضى في ليبيا لمنع الانتخابات والاستقرار (الحلقة الأولى)

في الذكرى 7 للإطاحة بالقذافي.. ”تركيا أردوغان“ تعيد إنتاج الفوضى في ليبيا لمنع الانتخابات والاستقرار (الحلقة الأولى)

المصدر: إرم نيوز

تتواصل في عديد المدن الليبية، منذ يوم الجمعة الماضي، مسيرات وتجمعات تحتفل بالذكرى السابعة لإطاحة نظام معمر القذافي، لكنها احتفالات تتسم بالتوجس من استمرار التعثر في مساعي الوفاق الوطني، والخروج من حروب أهلية تؤججها تدخلات خارجية، يتصدرها النظام التركي، وفق رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح.

وتتزامن احتفالات ذكرى سقوط نظام القذافي، هذه السنة، مع وقوع سفينة تركية في قبضة خفر السواحل اليونانية، ليتبين أنها تحمل متفجرات يراد إيصالها لجماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة، حلفاء النظام التركي في ليبيا، ممن كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد استخدمهم لإطاحة حليفه السابق القذافي.

وأظهرت التحقيقات التي تواصلها الأمم المتحدة والأطراف الليبية، أن شحنات الأسلحة والمتفجرات التركية، والتي تتوالى بمعرفة الرئيس أردوغان، يراد منها إعادة إنتاج الفوضى في ليبيا؛ لمنع التوافق الوطني وإجراء انتخابات، تريدها الأمم المتحدة أن تكون نهاية لحرب داخلية متعددة الجبهات والأدوات.

سفينة المتفجرات ”اندرو ميدا“

في منتصف الأسبوع الثاني من شهر يناير/كانون الأول الماضي، أوقف خفر السواحل اليوناني سفينة تركية اسمها ”اندرو ميدا“ في جزيرة كريت، ليتبين بعد التفتيش أنها تحمل 29 حاوية، تمثل شحنة من المواد التي تُستخدم لتصنيع المتفجرات وأسلحة كانت قادمة من تركيا ومتوجهة إلى مصراتة، ثم اتضح بعد ذلك أنها متوجهة إلى مواقع الإخوان المسلمين والقاعدة، وليس إلى مصراتة.

الناطق باسم الجيش الليبي، أحمد المسماري، وتعقيبًا على ثبوت تبعية المتفجرات لتركيا، عرض القضية على الأمم المتحدة، وتعهد الوسيط الدولي، غسان سلامة، بالكشف عن نتائج التحقيق بشأن السفينة.

وقال المسماري: ”سنعاقب تركيا، وقد ألغينا كل عقودها التجارية والمقاولات“، مشيرًا أيضًا إلى وجود شبكة مخابراتية تعمل بين تركيا والسودان، بدأت تنشط بعد زيارة الرئيس التركي للسودان وتونس.

وأضاف في تفسيره للمسلك التركي: ”بعد أن رحب الجيش بإجراء الانتخابات، تأكد للإخوان المسلمين أنهم سيخسرونها، ولذلك لجأوا إلى الأسلحة والتفجيرات لخلق الفوضى“.

 تفجير مسجد بيت الرضوان

حادثة السفينة التركية والمتفجرات جاءت بعد أيام من تفجيرات حصلت بالقرب من مسجد بيت الرضوان في بنغازي عقب الصلاة، أعقبهما تفجير مماثل في الأسبوع الأول من يناير

السفينة  ”حداد 1 ”

وقد ذكّرت حادثة السفينة ”اندرو ميدا“ بحادثة سابقة للسفينة ”حداد 1“ المسجلة في بوليفيا، والتي جرى احتجازها في المياه اليونانية في سبتمبر/أيلول 2015، وكانت تنقل أسلحة من تركيا إلى ليبيا، وتضم حاويتين و5000 قطعة سلاح ونصف مليون قطعة من الذخيرة. وقد تبين أنها تعود إلى تاجر الأسلحة لطيف ارال آليس، المعروف بقربه من أردوغان

ضلوع صهر أردوغان في العمليات

في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، جرى اكتشاف وثيقة ضمن رسائل إلكترونية من صهر أردوغان، وزير الطاقة، بيرات البيرق، تُظهر أن الحكومة كانت أوعزت لإحدى شركات الشحن البحري التي يملكها رجل أعمال تركي اسمه، مؤمن شاهين، بنقل أسلحة إلى ليبيا، وأن الشركة عندما أفلست طالبت الحكومة بمستحقاتها. الرسالة بعث بها إلى البيرق مساعده، ارطغرل التين، بتاريخ 8 تموز/يوليو 2014.

وقد أظهرت وثائق روسية أن التعاقد مع شركة الشحن هذه تم عن طريق مؤسسة الغوث الإنساني، التابعة لتنظيم شركة ”سادات“، التي كان أنشأها أردوغان بعد ”مسرحية“ المحاولة الانقلابية، حيث غادرت الشحنة ميناء ”زنتين بورنو“ في اسطنبول ووصلت مصراتة في 22 أبريل/نيسان 2011، وكانت في ”المانفيست“ مرخصة لنقل أدوية في 16 حاوية. وقد قام القنصل التركي في بنغازي، علي داود اوغلو، مع مسؤول ليبي يدعى، محمد الرياحات، بزيارة قبطان السفينة للضغط عليه، ونقلوا له أن محتويات الشحنة وافق عليها رئيس الوزراء أردوغان، كونها تتعلق بالأمن الوطني لتركيا.

لكنها عندما بدأت بالتفريغ قامت مجموعة موالية للقذافي بفتح النار عليها لتصاب بعطب كبير، لكن الشركة المالكة لم تستطع دفع تكاليف إصلاح السفينة، وأعلنت إفلاسها على ديون بلغت 1.7 مليون يورو، الأمر الذي دعا صاحب الشركة لأن يكتب لمسؤولي الدولة طالبًا تعويضه عن أضرار تحملتها سفينته، كانت في مهمة للدولة.

شبكة تزوير جوازات السفر

التحقيقات لم تكشف فقط عن ضلوع أردوغان، ومجموعاته المقربة، بالعمليات الإرهابية في ليبيا، وإنما أظهرت وجود شبكات لتزوير جوازات السفر لتسهيل سفر الإرهابيين. وقد ظهر من بين الأسماء الذين عملوا على تهريب المقاتلين، بمعرفة ورعاية حكومة أردوغان، عنصر من داعش يدعى فرج حمد علي (ليبي)، كان يعمل مع شخص أمريكي من أصل مصري اسمه، محمد السيد الشيمي، لتجنيد المرتزقة .

حكومة أردوغان، وبعد كشف هذه المعلومات غطت على كل هذه الحيثيات، عندما طلب بعض نواب حزب المعارضة التحقيق فيها. وقد توسعت الروايات لتكشف أن لأردوغان دورًا في شحن الأسلحة إلى ليبيا والإخوان المسلمين، أثناء فترة الربيع العربي ومواجهات الإطاحة بالقذافي، حيث تبين أن الأسلحة التي كانت تبعثها تركيا كانت تباع في الشوارع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com