بعد 58 عامًا.. آثار التجارب النووية الفرنسية في الجزائر ما تزال قائمة‎

بعد 58 عامًا.. آثار التجارب النووية الفرنسية في الجزائر ما تزال قائمة‎

المصدر: مدني قصري- إرم نيوز

قال الخبير في مركز البحوث النووية بالجزائر، الدكتور عمار منصوري، إن آثار التجارب النووية التي قامت بها فرنسا في الجزائر، في ستينيات القرن الماضي، ما زالت قائمة حتى يومنا هذا.
وأضاف المسؤول عن ملف التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، إن فرنسا نفذت في بلاده، بين عامي 1960 و 1966، 57 تجربة نووية، حيث نفذت4 انفجارات جوية و 35 اختبارًا إضافيًا في منطقة ريجان، و 13 انفجارًا تحت الأرض إضافة إلى 5 تجارب للبلوتونيوم في منطقة إيكير.
وفي 14 فبراير 2014، نشرت صحيفة لوباريزيان الفرنسية خريطة تبين المواقع التي وقعت فيها التفجيرات النووية بعد رفع السرية عنها بموجب قرار وزير الدفاع، جان إيف لو دريان، يوم 4 أبريل / نيسان 2013. ويفيد تقرير الخريطة انتشار سحابة مشعة على العديد من البلدان الأفريقية، وحتى في جنوب أوروبا.

وإذ أعرب عن استيائه لعدم وجود بيانات دقيقة عن جميع التجارب النووية الفرنسية وأثرها على البيئة، حيث إن الوثائق التي تحتوي عليها لا تزال تُصنف أسرارًا للدفاع في فرنسا، فقد استند عمار منصوري، على الخريطة الوحيدة التي تم رفع السرية عنها، حتى تعطي القراء فكرة عن المدى الجغرافي للتداعيات الناجمة عن التجربة النووية الفرنسية الأولى، بحسب ما أوردته وكالة ”سبوتنك“.

وقال الباحث الجزائري ”ليس لدينا خرائط للانفجارات، لأن كل هذا يعتبر من أسرار الدفاع الفرنسي. في 4 أبريل 2013، كانت هناك خريطة رفع عنها سر الدفاع، بناء على أمر من وزير الدفاع، بشأن جيربويز بليو، أول اختبار في الغلاف الجوي. ونشرت في باريس في 14 فبراير 2014. وتشير هذه الخريطة إلى أن هناك ما لا يقل عن 26 بلدًا أفريقيًا تلوثت بهذا الانفجار، وحتى جنوب أوروبا: السواحل الإسبانية وصقلية التي لديها رأى سحابة المشعة القادمة […] ”.

ووفقا لتقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 1999 نُشر في عام 2005، يقول الخبير الجزائري إن المواقع التي وقعت فيها هذه الانفجارات لا تزال خطرة على جميع أشكال الحياة ”في هذه المناطق نلاحظ حاليًا أن هناك العديد من الأمراض، ومنها الأمراض المسببة للسرطان، وهي مرتبطة بهذه الانفجارات. البيئة في مناطق ريجان وفي إيكر ملوثة جدًا، وهناك العديد من الآلات المهجورة التي لا تزال هناك. وفيما يتعلق بالنفايات المشعة، فإن العديد من البنادق المستخدمة أثناء هذه الانفجارات مدفونة حاليًا في جنوب الجزائر، في أعماق ضحلة جدًا، والتي لا تزال تشكل خطرًا على هذه المناطق ”.

وأوضح الخبير أن الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو أن فرنسا أجرت كل هذه الاختبارات وهي تدرك تمامًا الآثار الخطيرة على الحياة والبيئة، وخاصة بعد أمر تأجيل النشاط (الموراتوريوم) الذي اقترحته الولايات المتحدة، واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية وإنجلترا لإنهاء التجارب النووية في الغلاف الجوي : ففي عام 1958، كان هناك أمر بتأجيل النشاط (الموراتوريوم) تبنته هذه القوى العظمى، بسبب المخاطر التي تمثلها هذه الاختبارات للبشرية جمعاء. ولكن على الرغم من ذلك، فإن فرنسا أجرت هذه التجارب، وهي على دراية كاملة بأسباب المخاطر التي تلت القصف الذري في اليابان، الأمر الذي يجعل فعلها جريمة ضد الإنسانية، وضد جميع أشكال الحياة في هذه المنطقة ”.

وإذ أشار الخبير إلى استحالة قيام الجزائر بمفردها بمهمة إزالة التلوث في منطقة تمتد على عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة، أثار ضرورة التعاون الدولي لتنفيذ هذا العمل، كما حدث في حالة المملكة المتحدة وأستراليا.

و أعرب المنصوري عن رغبته في أن يسعى الرئيس الفرنسي الحالي لتسليم جميع الوثائق التي يحتاجها الخبراء الجزائريون، من أجل إعداد تطهير التربة الملوثة بالنفايات المشعة، إلى سلطات الجزائر، حتى تطوى هذه الصفحة المظلمة من تاريخ كلا البلدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة