في الذكرى السابعة لثورة فبراير.. هل تحول حلم الليبيين إلى كابوس؟

في الذكرى السابعة لثورة فبراير.. هل تحول حلم الليبيين إلى كابوس؟

المصدر: فريق التحرير

دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، اليوم السبت، إلى تقديم المصلحة الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات، وإعلاء قيم التسامح وتوحيد الصفوف، والإسهام الفاعل في مسيرة البناء والتنمية في ليبيا، في رسالة وجهتها لليبيين بمناسبة الذكرى السابعة لأحداث 17 فبراير، التي أنهت حكم العقيد معمر القذافي.

وتحل ذكرى ”الثورة“ هذا العام، لتكمل سبع سنوات عجاف، أكل فيها الجوع والخوف ونقص الأموال والأنفس والثمرات أحلام الليبيين وآمالهم، التي ظنوا ذات فبراير أن رئيسهم السابق معمر القذافي يقف حائلاً بينها وبينهم، ليفاجأوا بعد كل هذه السنوات أن الثورة ما وعدتهم إلا غرورًا.

فعلى مدار السنوات التي تلت أحداث 17 فبراير 2011، يعيش الليبيون على وقع أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، كلما جاءت أزمة رققت التي قبلها؛ فمن انقسام سياسي وغياب مؤسسات دولة موحدة، إلى نقص في السيولة وغلاء حاد في المعيشة، وصولاً لجراح اجتماعية غائرة، نتيجة الحرب ليست مأساة مهجري تاورغاء بأقلها.

احتفالات وتفجيرات

أعلنت العديد من الجهات الليبية في مدن عدة، منذ أيام، بدء الاحتفالات بالذكرى السابعة لثورة 17 فبراير، وشهدت بعض الميادين تجمعات لمواطنين؛ إحياء لهذه الذكرى.

 

لكن تلك الاحتفالات تأتي في ظل وضع أمني مترد توضحه الأرقام؛ إذ شهدت ليبيا خلال الفترة القليلة الماضية عددًا من الحوادث الأمنية التي راح ضحيتها العشرات، لعل أبرزها تفجير مسجد ”سعد بن عبادة“ في مدينة بنغازي (شرق ليبيا)، والذي سقط خلاله قتيل وأصيب 65 آخرون، بعد أسبوعين من تفجير مماثل استهدف مسجد ”بيعة الرضوان“ في المدينة نفسها، بسيارتين مفخختين وأوقع 37 قتيلاً وأكثر من 80 مصابًا.

وفي يناير الماضي، وثقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ”أونسميل“، تسجيل 102 ضحية في صفوف المدنيين، بينهم 39 حالة وفاة و63 إصابة بجروح، موضحة أن من بين الضحايا 33 رجلاً وامرأة واحدة وخمسة أطفال لقوا مصرعهم، فيما أصيب 62 رجلاً وطفل واحد بجروح.

وأوضحت البعثة الأممية أن الإصابات في وسط المدنيين؛ نتجت عن هجمات نفذت بواسطة سيارات مفخخة، إضافة إلى إصابات ناتجة عن مخلفات الحرب من المتفجرات وحالتي وفاة وإصابتين نتجتا عن إطلاق نار، وحالة وفاة ناتجة عن عمليات قصف.

كما شهدت العاصمة الليبية طرابلس، في يناير أيضًا، اشتباكات مسلحة بين قوة الردع الخاصة وميليشيا تابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق بمحيط مطار امعيتيقة، الذي يعد المنفذ الجوي الوحيد للعاصمة، أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصًا، وإصابة نحو 30 آخرين بجروح.

انقسام سياسي مستمر

إلى جانب تردي الأوضاع الأمنية، لا يزال الانقسام مسيطرًا على المشهد السياسي في ليبيا، وعلى الرغم من محاولات التقريب بين وجهات نظر الفرقاء بجهود عربية ودولية، إلا أن حالة التشظي لا تزال تراوح مكانها.

ففي طرابلس، التي تشهد نفوذًا واسعًا للميليشيات المسلحة، توجد حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، التي كانت أبرز مخرجات الحوار السياسي الذي جرى بين الفرقاء في مدينة الصخيرات المغربية أواخر العام 2015، لكنها لم تحصل منذ ذلك الوقت على ثقة البرلمان الليبي، الذي يتخذ من مدينة طبرق (شرق) مقرًا له.

مقابل ذلك، تعمل الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني، جنبًا إلى جنب مع الجيش الوطني الليبي في شرق البلاد، وسط تحديات، لعل أبرزها التهديد الأمني الكبير بسبب انتشار عناصر مسلحة على ارتباط بتنظيمي القاعدة وداعش.

وفي ظل هذا الانقسام، تسعى الأمم المتحدة للدفع قدمًا نحو إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية؛ أملًا في توحيد البلاد الممزقة منذ سنوات، تحت قيادة سياسية واحدة.

مشاكل اجتماعية

خلفت الثورة الليبية ضد معمر القذافي وما تبعها من صدام عسكري بين أبناء البلد الواحد؛ جروحًا اجتماعية غائرة، لا يكاد يلتئم جرح حتى يبرز آخر.

في الجنوب الليبي، وعلى مدى السنوات الماضية، أصبحت الاشتباكات بين قبيلتي القذاذفة وأولاد سليمان خبرًا اعتياديًا؛ إذ لا تنقضي جولة من المعارك المسلحة بين الطرفين حتى تبدأ أخرى؛ مخلفة ضحايا وتعميقًا للخصومة بين الإخوة الأعداء.

وتعد مأساة مهجري تاورغاء (نحو 200 كم جنوب شرق طرابلس)، واحدة من أبرز معالم المآسي الاجتماعية التي خلفتها ثورة فبراير 2011، وقد عادت لواجهة الأحداث مؤخرًا؛ بعدما منعت ميليشيات مسلحة من مدينة مصراتة أهالي تاورغاء من العودة إلى بيوتهم التي هاجروا منها عقب رحيل القذافي؛ بدعوى مساندتهم للزعيم الليبي الراحل.

وقالت منظمة ”هيومن رايتس ووتش“، في بيان، أمس الجمعة، إن الجماعات المسلحة والسلطات المدنية في مدينة مصراتة، تمنع عودة آلاف الأشخاص من أهالي تاورغاء إلى بلدتهم، بعد 7 سنوات من نزوحهم القسري، مشيرة إلى وفاة ”رجلين بسكتة دماغية مطلع هذا الشهر، في ظل ظروف متدهورة تمر بها الأسر العالقة في مخيمات صحراوية مؤقتة، تفتقر إلى المرافق الصحية الكافية“.

وأشارت المنظمة إلى أن بعض الانتهاكات المرتكبة ضد السكان المدنيين من تاورغاء، بما في ذلك التعذيب والاحتجاز التعسفي والتشريد القسري، تشكل جرائم ضد الإنسانية.

وضع اقتصادي متدهور

لم يكن الاقتصاد بمنأى عن حالة التردي التي دخلت ليبيا في أتونها منذ سبع سنوات، فبين هبوط قياسي لقيمة العملة المحلية أمام الدولار، ونقص السيولة الذي يعاني منه المواطنون، إلى أزمة بالكهرباء وغلاء فاحش في أسعار السلع.

شهد سعر العملة الأمريكية مقابل الدينار الليبي موجات من الصعود والهبوطـ، خلال السنوات السبع الماضية؛ ليستقَر فوق مستوى 9 دنانير خلال الأشهر الأخيرة، إثر تراجعت العملة المحلية منذ منتصف 2016 بشكل كبير، إذ هبطت بنسبة 50% أمام العملة الأميركية بالسوق السوداء، حين تخطى الدولار حاجز سبعة دنانير نهاية نوفمبر 2016، مقارنة بـ3.6 دينار، نهاية مارس من العام نفسه.

وارتباطًا بتذبذب أسعار الدينار في مواجهة الدولار الأميركي، سادت حالة من التضارب في أسعار السلع والمواد الغذائية في أنحاء ليبيا، في وقت تستورد فيه البلاد أغلب منتجاتها من الخارج. كما أظهر تقرير لديوان المحاسبة بليبيا وجود فساد عريض، تمثل في الحصول على أذونات استيراد؛ لتهريب العملات إلى الخارج دون استيراد السلع الأساسية؛ ما أثر سلبًا على تلبية احتياجات المواطنين.

وتواجه ليبيا صعوبات في الحفاظ على تشغيل شبكة الكهرباء بانتظام، للدرجة التي أضحى معها انقطاع التيار الكهربائي؛ لتخفيف الأحمال أمرًا روتينيًا؛ وذلك بسبب تضرر الإمدادات جراء نقص كميات الوقود والغاز اللازمة لتوليد الكهرباء، بالإضافة إلى تضرر الشبكة؛ نتيجة المواجهات العسكرية في مناطق الاشتباكات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com